الثلاثاء, سبتمبر 29, 2026 03:05
/
/
سباق عالمي لبناء «عقل» الروبوتات وسط صفقات بمليارات الدولارات

سباق عالمي لبناء «عقل» الروبوتات وسط صفقات بمليارات الدولارات

أيقون موقع وصلة Wasla
IBI SMART 1140x140 (1)

يشهد قطاع الروبوتات موجة جديدة من الاستثمارات والصفقات، مدفوعة بالتقدم السريع في الذكاء الاصطناعي، وبالاعتقاد أن هذا التطور قد يقود إلى قفزة مماثلة لما أحدثه ChatGPT في البرمجيات. ومن أبرز الصفقات الأخيرة بيع شركة RealSense الإسرائيلية إلى Cognex مقابل 600 مليون دولار، بعد سنوات قليلة فقط من قرار إنتل إغلاق الوحدة التي طورت تقنيتها.

في 2021 أعلنت إنتل إغلاق قسم تطوير الكاميرات ثلاثية الأبعاد، لكن القسم استمر بالعمل بصورة محدودة، ثم فُصل عن الشركة في 2025 وتحول إلى شركة مستقلة باسم RealSense. ونمت الشركة سريعًا في مجال الرؤية الحاسوبية المخصصة للروبوتات، قبل أن تُباع هذا الأسبوع إلى Cognex مقابل 600 مليون دولار. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، نداف أورباخ، إن انفصال RealSense عن إنتل جاء في توقيت تزامن مع موجة نمو قوية في قطاع الروبوتات.

ويأتي ذلك بعد سنوات شهد فيها القطاع مبالغات كبيرة وتوقعات لم تتحقق، إلى جانب إخفاقات وتأخر في التطور. لكن الاهتمام عاد بقوة خلال الفترة الأخيرة، مع تحسن قدرات الذكاء الاصطناعي ونماذج اللغة. ويكرر مسؤولون ومستثمرون في وادي السيليكون، بينهم الرئيس التنفيذي لـNvidia جنسن هوانغ، أن القطاع يقترب مما يسمونه «لحظة ChatGPT للروبوتات».

وذهب إيلون ماسك أبعد من ذلك، إذ توقع أن يكون هناك خلال 10 سنوات ما لا يقل عن مليار روبوت شبيه بالبشر، وأن تصبح هذه الروبوتات أكثر إنتاجية من البشر. لكن التطورات لا تقتصر على التصريحات، إذ عرضت شركات صينية خلال الأشهر الأخيرة روبوتات حطمت أرقامًا في سباقات الجري ونفذت رقصات وحركات بهلوانية، فيما جمعت شركات ناشئة في وادي السيليكون مليارات الدولارات وعرضت روبوتات شبيهة بالبشر ونماذج جديدة للتحكم بها.

وبحسب صحيفة داماركر، يشهد مجال الروبوتات في إسرائيل أيضًا سلسلة من الاستثمارات والصفقات. ففي يناير 2026 استحوذت Mobileye على شركة Mentee Robotics، التي تطور روبوتات شبيهة بالبشر، مقابل 900 مليون دولار. وفي يونيو أطلقت Decart نموذجًا لإنشاء بيئات محاكاة يمكن استخدامها في تدريب الروبوتات. وفي يوليو حوّلت Lightricks قسم تطوير النماذج إلى شركة مستقلة باسم LTX، تعمل أيضًا على تطوير نماذج لتدريب الروبوتات، وجمعت Enigma مبلغ 71 مليون دولار لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي للتحكم بالروبوتات.

وفي سبتمبر جمعت شركة Lyte مبلغ 165 مليون دولار بتقييم بلغ 1.6 مليار دولار لتطوير كاميرات وحساسات وأنظمة رؤية حاسوبية للروبوتات. وللشركة -بحسب الصحيفة- ارتباط بإسرائيل من خلال مؤسسيها، الذين عملوا سابقًا في PrimeSense، ورئيس مجلس إدارتها أفيغدور فيلنتس. كما شهد عام 2026 عدة صفقات بيع وجولات تمويل لشركات روبوتات إسرائيلية تعمل في المجالين الأمني والعسكري.

وتقول الصحيفة بأن المنافسة الحالية تتمجور حول تطوير ما يمكن اعتباره «عقل» الروبوت، أي نماذج الذكاء الاصطناعي التي تسمح للروبوت بفهم التعليمات وتنفيذ مهام في العالم الحقيقي. والهدف الأهم بالنسبة للشركات في هذا المجال هو تطوير «قدرة التعميم»، أي أن يتمكن الروبوت من تعلم مهارة واستخدامها في أوضاع جديدة لم يتدرب عليها مسبقًا.

حتى الآن، معظم الروبوتات والأذرع الآلية تُبرمَج لتنفيذ مهمة واحدة محددة بدقة، مثل نقل طرد من رف إلى آخر في مستودع. وأي تغيير في المهمة أو المكان أو حتى الإضاءة كان قد يؤدي إلى فشل الروبوت والحاجة إلى إعادة ضبطه وبرمجته. أما الهدف الجديد فهو أن يتعلم الروبوت مجموعة مهارات أساسية، مثل الإمساك بالأشياء والحركة ونقل الأغراض، ثم يجمع بينها لتنفيذ مهام مختلفة. وبدل برمجة كل مهمة بشكل منفصل، يفترض أن يستطيع الروبوت التعلم من مثال قصير ثم تطبيق ما تعلمه في مواقف أخرى.

وفي أغسطس أطلقت شركتا Generalist وSkild نماذج جديدة في هذا المجال. وتبلغ قيمة Generalist 3 مليارات دولار، وقيمة Skild 14 مليار دولار. وعرضت الشركتان أذرعًا روبوتية تتعلم مهام بعد مشاهدة عرض قصير، مثل إعداد القهوة وزراعة نبتة وقلب فطيرة في المقلاة.

كما عرضت شركة Figure، وهي من أبرز شركات الروبوتات الشبيهة بالبشر، تجربة وضعت فيها روبوتات داخل منازل لم تتدرب مسبقًا على تصميمها أو الأغراض الموجودة فيها. وتمكنت الروبوتات من تنفيذ مهام مثل جمع الألعاب في غرفة المعيشة وترتيب الأسرّة، وأعلنت الشركة أنها نجحت في إكمال 56% من المهام كاملة.

ويرى الخبراء الذين تحدثوا إلى الصحيفة أن السوق يتحرك في اتجاهين. الأول هو تطوير روبوتات لمهام محددة، مثل قطف البرتقال أو نقل البضائع في المستودعات، والثاني هو تطوير روبوتات عامة تستطيع فهم بيئتها وتنفيذ مهام مختلفة. ويعتقد أورباخ أن الاتجاه الثاني يكتسب زخمًا، لكنه لا يزال في مراحله الأولى، ويقدر أن تطوير هذه القدرات يحتاج بين 5 و10 سنوات. وشبّه وضع الروبوتات حاليًا بوضع السيارات ذاتية القيادة قبل 7 سنوات، عندما بدأت تظهر تطبيقات عملية محدودة تتوسع تدريجيًا.

وتعد البيانات واحدة من أكبر العقبات أمام تطوير هذه النماذج. فعندما طورت مختبرات الذكاء الاصطناعي نماذج اللغة الكبيرة، وجدت كميات هائلة من النصوص المنشورة على الإنترنت لتدريبها. أما الروبوتات فتحتاج إلى بيانات عن العالم المادي وكيفية حركة الأشياء والتعامل معها، وهذه البيانات أصعب بكثير في الجمع.

ولهذا نشأت خلال السنوات الأخيرة صناعة كاملة تعتمد على أشخاص يتقاضون أموالًا مقابل تصوير أنفسهم أثناء تنفيذ مهام يومية، مثل وضع الأطباق في غسالة الصحون أو طي الملابس. وتستخدم هذه الفيديوهات في تدريب الروبوتات الشبيهة بالبشر. كما تُجمع بيانات إضافية من خلال التحكم بالروبوتات عن بُعد، ومن الأفلام وألعاب الفيديو.

وهناك اتجاه آخر يعتمد على تطوير «نماذج العالم»، وهي نماذج تحاكي العالم المادي وقوانينه وتوفر بيئات يمكن تدريب الروبوتات واختبارها داخلها. ومن أبرز الشركات في هذا المجال World Labs التي أسستها فاي فاي لي وجمعت مليار دولار في فبراير 2026، وAMI Labs التي أسسها يان لوكون وجمعت 1.03 مليار دولار في مارس 2026. كما تستثمر Nvidia بكثافة في هذا الاتجاه.

وتشارك في السباق أيضًا شركات كبرى مثل Google وDeepMind وNvidia، فيما تُظهر OpenAI وAnthropic اهتمامًا متزايدًا بالمجال. وتتنافس هذه الشركات جميعًا على تطوير النماذج والبيانات التي تسمح للروبوت بتنفيذ مهام متعددة من دون الحاجة إلى برمجة كل مهمة بشكل منفصل.

ورغم الحماس الكبير، لا تزال قدرات الروبوتات بعيدة عن الوعود التي تُطرح حولها. فهناك من يقارن قدراتها الحالية بـGPT-2 الذي أطلق في 2019، وليس بنماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة الموجودة اليوم. كما لا يزال السوق صغيرًا من الناحية التجارية، إذ بيع في العالم 7,000 روبوت شبيه بالبشر فقط خلال 2025، وفق الاتحاد الدولي للروبوتات.

ولا تعني العروض المبهرة بالضرورة أن الروبوتات أصبحت جاهزة للاستخدام اليومي. فالقدرة على أداء حركة بهلوانية لا تعني أن الروبوت يستطيع تنفيذ مهمة بسيطة بشكل موثوق ومتكرر أو التعامل مع حدث غير متوقع. ومن أصعب المشكلات التي تواجه المطورين تعليم الروبوت التنبؤ بما سيحدث للأشياء عندما يمسكها أو يدفعها أو يحركها.

وتختلف استجابة الأشياء بحسب مادتها وشكلها، وقد يتغير شكل بعضها عند رفعه أو الضغط عليه، مثل الوسادة، فيما تتطلب أشياء أخرى، مثل كوب مملوء بالماء، التعامل معها بدقة لتجنب انسكاب محتوياتها. ولهذا لا يزال من الصعب تحويل عروض الفيديو الناجحة إلى أنظمة يمكن الاعتماد عليها باستمرار في بيئات حقيقية ومتغيرة.

ويرى مطورون في القطاع أن فيديوهات العروض يجب التعامل معها بحذر، لأنها قد تعرض أفضل تجربة نجحت من بين محاولات عديدة. ولذلك يبقى الاختبار الحقيقي هو قدرة الروبوت على تكرار المهمة نفسها باستمرار والتكيف مع بيئات وأغراض ومواقف لم يتدرب عليها مسبقًا.

كيف_تحمي_نفسك_من_تقلبات_سعر_الدولار_واليورو_(556_x_165_px)_(535_x_75_px)[1]

مقالات مختارة

Skip to content