الإثنين, أكتوبر 26, 2026 11:49
/
/
“تريدون دولاراتنا؟ أعطونا أسرار شركاتكم العسكرية”

“تريدون دولاراتنا؟ أعطونا أسرار شركاتكم العسكرية”

أيقون موقع وصلة Wasla
535x75

تواجه المفاوضات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن المساعدات العسكرية الأمريكية عقبة رئيسية، تتمثل في مطالبة واشنطن بنقل المعرفة والتكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية إليها، ومنحها صلاحيات لإدارتها، بما يشمل براءات الاختراع وبرامج التطوير المشتركة. وبحسب صحيفة غلوبس الاقتصادية، ترفض إسرائيل هذه المطالب خشية فقدان التفوق التكنولوجي الذي تتمتع به صناعاتها العسكرية في الأسواق العالمية.

ويأتي الخلاف قبل انتهاء اتفاق المساعدات العسكرية الحالي عام 2028، وسط غياب اتفاق جديد للفترة التي تبدأ عام 2029. وكان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قد صرّح يوم الجمعة بانّ إسرائيل لن تستطيع مواصلة الاعتماد على المساعدات العسكرية الأمريكية بصيغتها الحالية، ودعا إلى الاستعداد لتغييرات كبيرة بشأنها.

صواريخ رافائيل سبايك. مخصصة أيضاً للجيش الأمريكي / الصورة: المتحدث الرسمي باسم شركة رافائيل
صواريخ سبايك التي تنتجها رافائيل الإسرائيلية. مخصصة أيضاً للجيش الأمريكي، الصورة: المتحدث باسم رافائيل

 

المساعدات الأمريكية ستنخفض بشكل كبير

بموجب مذكرة التفاهم التي وقّعها نتنياهو والرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عام 2016، تحصل إسرائيل على مساعدات عسكرية أمريكية بحجم 3.8 مليار دولار سنويًا، تشمل 3.3 مليار دولار لشراء المعدات العسكرية، إضافة إلى 500 مليون دولار لبرامج التعاون في أنظمة الدفاع الجوي. لكن المفاوضات التي جرت حتى الآن أظهرت اتفاق الطرفين على خفض كبير في المساعدات العسكرية المباشرة بحسب الصحيفة. ولن تتوقف هذه المساعدات بالكامل، لكنها ستكون أقل بكثير من المبلغ الحالي.

بدءًا من عام 2028، من المتوقع أنّه لن يكون مسموحًا لإسرائيل تحويل جزء من المساعدات الأمريكية إلى مبالغ بالشيكل، واستخدامها لشراء أسلحة من شركاتها العسكرية. ففي بداية الاتفاق، بلغت قيمة هذا البند 815.3 مليون دولار، أي 24.7% من المساعدات السنوية. وانخفض المبلغ تدريجيًا، من 725.3 مليون دولار، أي 21.9%، إلى 450.3 مليون دولار، أي 13.6%، العام الماضي، ثم إلى 250.3 مليون دولار، أي 7.5%، هذا العام.

وكانت المساعدات العسكرية الأمريكية البالغة 3.8 مليارات دولار تعادل 0.95% من الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي عام 2019، وانخفضت نسبتها إلى 0.62% العام الماضي. ومن المتوقع أن تتراجع قيمتها ونسبتها من الناتج المحلي بصورة أكبر في الاتفاق المقبل.

الشركات العسكرية الصغيرة الأكثر تضررًا

من المتوقع أن يؤثر إلغاء إمكانية تحويل جزء من المساعدات إلى مبالغ بالشيكل بصورة أكبر على شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية الصغيرة، التي لا تملك شركات تابعة أو مصانع في الولايات المتحدة. أما الشركات الكبرى، مثل إلبيت، والصناعات الجوية الإسرائيلية، ورفائيل، فتملك شركات تابعة لها في الولايات المتحدة، ما يتيح لها الاستفادة من سياسة «أمريكا أولًا» التي يتبناها الرئيس دونالد ترامب.

وتشمل هذه الشركات إلبيت أمريكا وسبارتون التابعتين لإلبيت، وIAI North America وستارك التابعتين للصناعات الجوية، إلى جانب رفائيل أمريكا وبروميثيوس التابعتين لرفائيل. كما تملك شركات أصغر، مثل UVision وبلاسان ساسا وأوربيت وعشوت أشكلون، شركات تابعة في الولايات المتحدة.

وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث رفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صورة توضيحية، المصدر: البنتاغون
وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث رفقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صورة توضيحية، المصدر: البنتاغون

 

أما الشركات الناشئة في مجال الصناعات العسكرية، فستضطر إلى إنشاء فروع أمريكية أو الدخول في مشاريع مشتركة مع شركات محلية للحصول على عقود في السوق الأمريكية.

وبحسب الصحيفة، ظهرت هذه الحاجة خلال معرض الصناعات العسكرية AUSA في الولايات المتحدة، حيث بحثت شركات إسرائيلية صغيرة عن شركاء أمريكيين، بينها أكيوبيت المتخصصة في الساعات الذرية، وستاديكوبتر المتخصصة في المروحيات غير المأهولة، ولونتال هايبريد التي تطوّر أنظمة دفع هجينة للطائرات المسيّرة والذخائر المتسكعة.

إسرائيل تحتل المرتبة السابعة عالميًا في صادرات السلاح

بحسب بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، ارتفعت حصة إسرائيل من تجارة الأسلحة الدولية إلى 4.4% خلال الفترة 2021–2025، مقارنة بـ3.1% خلال الفترة 2016–2020، لتحتل المرتبة السابعة عالميًا. في المقابل، عززت الولايات المتحدة صدارتها للسوق العالمية، بعدما ارتفعت حصتها من 36% إلى 42% خلال الفترتين نفسيهما.

وتواصل الصناعات العسكرية الإسرائيلية بيع أنظمتها لدول مختلفة، رغم الانتقادات الدولية المتزايدة لإسرائيل وفرض بعض الدول قيودًا على تصدير الأسلحة إليها. ففي اليابان، استخدمت القوات البحرية الأسبوع الماضي منظومة «سماش 3000» الإسرائيلية خلال تدريباتها، وهي منظومة تصويب ذكية للتحكم بإطلاق النار، تطورها شركة سمارت شوتر وتعتمد على الذكاء الاصطناعي. وتقول الشركة إن المنظومة ترفع احتمال إصابة الطائرات المسيّرة بالطلقة الأولى إلى 95%. وجاء ذلك بعد شهرين من استخدام مشاة الجيش الياباني منظومات مماثلة في تدريباته.

وفي أوروبا، أفاد موقع «هارتبونكت» بأن شركة “ديناميت نوبل” التابعة لرفائيل ستبدأ إنتاج الألغام المضادة للدبابات من طراز AT2+ في لاتفيا، المحاذية لروسيا، اعتبارًا من عام 2028. وفي الولايات المتحدة، أجرت شركة لوكهيد مارتن أول تجربة لإطلاق صواريخ سبايك NLOS، التي تنتجها رفائيل، من مركبة ISV-U. كما عرضت رفائيل خلال معرض AUSA منظومة سبايك MCLU2، التي تتيح إطلاق صواريخ سبايك LR2 باستخدام منصات إطلاق صواريخ TOW الموجودة لدى الجيش الأمريكي.

لكن التعاون بين البلدين في التكنولوجيا العسكرية شيء، ونقل إدارة الأبحاث والتطوير والابتكارات العسكرية إلى الولايات المتحدة شيء آخر، وهو جوهر الخلاف الحالي بين البلدين.

انتخابات الكونغرس قد تعقّد المفاوضات

بحسب الصحيفة، قد تؤثر نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي على مستقبل المساعدات العسكرية لإسرائيل، خصوصًا في ظل احتمال خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ. فرغم أن مذكرات التفاهم تُوقّع بين الحكومتين الأمريكية والإسرائيلية، فإن الكونغرس مطالب بالموافقة على تخصيص المساعدات ضمن الميزانية الأمريكية كل عام.

لذلك، قد يزيد انتقال الأغلبية إلى الديمقراطيين الصعوبات أمام إدارة ترامب خلال العامين الأخيرين من ولايته، خصوصًا مع تزايد عدد أعضاء الكونغرس الديمقراطيين المعارضين للسياسات الإسرائيلية. وقد يؤدي ذلك إلى اعتراضات سنوية على المساعدات العسكرية، حتى لو توصّل البلدان إلى اتفاق جديد يبدأ عام 2029.

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

535x75

مقالات مختارة

Skip to content