الصيد أولًا: الآيسلنديون يرفضون الإنضمام للاتحاد الأوروبي

الأحد, أغسطس 30, 2026 14:25
/
/
الصيد أولًا: الآيسلنديون يرفضون الإنضمام للاتحاد الأوروبي

الصيد أولًا: الآيسلنديون يرفضون الإنضمام للاتحاد الأوروبي

نتائج الاستفتاء الشعبي في أيسلندا.
أيقون موقع وصلة Wasla
أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، وكريسترون فروستادوتير، رئيسة وزراء آيسلندا – 2025، الصورة: ويكيميديا
أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، وكريسترون فروستادوتير، رئيسة وزراء آيسلندا – 2025، الصورة: ويكيميديا

 

في استفتاء شعبي، صوّت غالبية مواطني آيسلندا ضدّ الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، رافضين بذلك اقتراح حكومة بلادهم استئناف المفاوضات بشأن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وأفادت هيئة البث العامة RUV بأن 52.5% من المشاركين بالاستفتاء صوّتوا ضد استئناف المفاوضات، مقابل 47.5% أيدوا الاقتراح. وبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع 265 ألف مواطن، ولم تُنشر حتى الآن نسبة المشاركة في التصويت.

وجاءت النتيجة بعد أن أظهر استطلاع لمعهد غالوب قبل يومين من الاستفتاء أغلبية ضئيلة معارضة لاستئناف المفاوضات مع بروكسل، في تحوّل عن استطلاعات سابقة أظهرت تفوقًا طفيفًا للمؤيدين. وقالت رئيسة الوزراء كريسترون فروستادوتير، بعد تصويتها في العاصمة ريكيافيك، إن الاستفتاء أثار نقاشًا واسعًا بشأن مكانة آيسلندا في العالم، مؤكدة أن حكومتها ستواصل عملها بغض النظر عن النتيجة. ومع رفض اقتراح الحكومة، يُتوقع أن تخرج مسألة استئناف المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي من جدول الأعمال لفترة طويلة قد تمتد إلى جيل كامل.

وركّز مؤيدو استئناف المفاوضات على المكاسب الاقتصادية والأمنية المحتملة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقالوا إن العضوية قد تساعد في خفض أسعار الفائدة المرتفعة وتمنح آيسلندا قدرًا أكبر من الأمان في ظل الاضطرابات العالمية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن ضم غرينلاند، الجزيرة القطبية المجاورة.

في المقابل، حذّر المعارضون من أن عضوية الاتحاد الأوروبي قد تهدد سيادة آيسلندا وسيطرتها على مناطق الصيد التابعة لها. وأكدوا أن البلاد تستفيد أصلًا من السوق الأوروبية الموحدة، حيث تجري التجارة دون عوائق تُذكر، كما أنها عضو في اتفاقية شنغن التي تتيح حرية التنقل بين الدول الأعضاء. وشكّلت قضية حقوق الصيد إحدى أبرز القضايا في حملة الاستفتاء، إذ يعد صيد الأسماك أهم قطاعات الاقتصاد الأيسلندي، حيث تسجّل البلاد فيه فائضًا تجاريًا مع الاتحاد الأوروبي يبلغ 879 مليون يورو. وفي حال انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة، ستخضع آيسلندا لسياسة الصيد المشتركة للاتحاد، ما قد يسمح لسفن الصيد الكبيرة من إسبانيا وهولندا ودول أخرى بالصيد في مياهها. وأعلنت الحكومة أنها ستسعى، في حال استئناف المفاوضات، إلى الحصول على ترتيب خاص قد يصل إلى إعفاء كامل من هذه السياسة.

960px Iceland Reykjavik Port Whaling Ships
سفن صيد آيسلندية، الصورة: ويكيميديا

 

وتركّز النقاش العام قبل الاستفتاء بصورة أساسية على أسعار الفائدة وحقوق الصيد وغلاء المعيشة، أكثر من القضايا الأمنية. وتعاني آيسلندا من تضخم مرتفع ومستمر وأسعار فائدة أدت إلى ارتفاع تكلفة القروض السكنية. ويبلغ سعر الفائدة الذي حدده البنك المركزي الآيسلندي 8%، مقابل 2.25% لدى البنك المركزي الأوروبي. ورأى مؤيدو استئناف المفاوضات أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وربما اعتماد اليورو لاحقًا، قد يساعد في تخفيف هذه الضغوط.

وتعود مساعي آيسلندا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إلى 2009، عندما تقدمت للمرة الأولى بطلب العضوية بعد الأزمة المالية التي ألحقت أضرارًا باقتصادها الصغير والحساس للصدمات الخارجية. وأوقفت حكومة معارضة للانضمام المفاوضات في 2013. وأعادت التطورات الجيوسياسية خلال السنوات الأخيرة القضية إلى الواجهة، ومن بينها الحرب في الشرق الأوسط والرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على الواردات.

مقالات مختارة

Skip to content