رغم خسائر تبلغ 2 مليار دولار يوميًا، كيف صمد الاقتصاد الخليجي؟

الأحد, أغسطس 30, 2026 12:51
/
/
رغم خسائر تبلغ 2 مليار دولار يوميًا، كيف صمد الاقتصاد الخليجي؟

رغم خسائر تبلغ 2 مليار دولار يوميًا، كيف صمد الاقتصاد الخليجي؟

أيقون موقع وصلة Wasla
ماذا سيجيب الـ AI عندما يُسأل عنك؟ scaled
قادة الدول الخليجية، صورة توضيحية، الصورة: مواقع التواصل
قادة الدول الخليجية، صورة توضيحية، الصورة: مواقع التواصل

 

حافظت اقتصادات دول الخليج على تماسكها بعد ستة أشهر من اندلاع الحرب على إيران، رغم ارتفاع المخاطر الأمنية والاقتصادية وزيادة الإنفاق العسكري وتكاليف حماية الأسواق المحلية وتأمين المواد الخام والسلع. كما تعرضت المنطقة لخسائر بسبب تعطل جزء من صادرات النفط والغاز، واضطراب حركة الطيران والملاحة البحرية والسياحة والاستثمارات، وخروج أموال من البورصات وأدوات الدين الحكومية.

وتقدّر أرقام غير رسمية خسائر دول الخليج الناتجة عن تعطل صادرات النفط والغاز ومشتقات الطاقة بملياري دولار يوميًا، في ظل الاستهدافات الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز لأشهر، إضافة إلى تكاليف إيجاد مسارات بديلة لتصدير النفط. كما أدى إغلاق المضيق إلى اضطراب سلاسل التوريد وحركة الشحن البحري وصادرات الأسمدة والبتروكيماويات والمنتجات المرتبطة بالطاقة، بالتزامن مع استهداف منشآت ومرافق حيوية.

ورغم تراجع إيرادات عدد من دول الخليج وسحب الاسثتمارات والأموال، حافظت العملات الخليجية على استقرارها أمام الدولار، ولم تُفرض قيود استثنائية على تحويل الأموال إلى الخارج أو سحب الأموال من البنوك أو حركة العملات والأرباح الرأسمالية. كما لم تشهد الأسواق نقصًا في السلع الأساسية، ولم تتعرض دول الخليج لخفض تصنيفاتها الائتمانية. وبلغت تحويلات الأجانب المقيمين في السعودية وحدها 13.7 مليار ريال، أي 3.65 مليار دولار، في يونيو، فيما تتجاوز تحويلات الأجانب المقيمين في دول الخليج مجتمعة 124 مليار دولار سنويًا.

في المقابل، تضررت الموازنات الحكومية. فقد بلغ العجز السعودي 126 مليار ريال، أي 33.5 مليار دولار، في الربع الأول من 2026، قبل أن ينخفض إلى 34.3 مليار ريال في الربع الثاني. وبلغ عجز موازنة قطر 10.3 مليارات ريال، أي 2.83 مليار دولار، في الربع الأول، مع انخفاض الإيرادات النفطية. وفي الكويت، بلغ العجز الفعلي في موازنتها 7.14 مليارات دينار كويتي، أي 23 مليار دولار، في السنة المالية 2025-2026 المنتهية في 31 مارس 2026. كما واجهت البحرين وسلطنة عُمان عجزًا في الموازنة، بينما أعلنت الإمارات أنها تجنبت العجز المالي.

وتعرضت البنية التحتية ومنشآت الطاقة في دول الخليج لأضرار كبيرة. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن قيمة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمنشآت النفطية تراوحت بين 170 مليار دولار وأكثر من 200 مليار دولار. وشملت الأضرار منشآت تابعة لأرامكو السعودية، ومجمع رأس لفان في قطر، أكبر مجمع لإنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، إضافة إلى منشآت نفطية في الكويت والإمارات ودول خليجية أخرى.

كما ارتفعت أسعار بعض المواد الغذائية في أسواق خليجية، وتباطأ النمو الاقتصادي في بعض دول المنطقة. ومع ذلك، لم تشهد الاقتصادات الخليجية انهيارات في القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وظلت الأسواق والأنظمة المالية تعمل رغم تداعيات الحرب وتعطل جزء من صادرات الطاقة.

ويعود هذا “الصمود” بصورة أساسية إلى الاحتياطيات المالية الكبيرة التي تمتلكها دول الخليج. فصناديق الثروة السيادية الخليجية تدير أصولًا تقارب قيمتها 6 تريليونات دولار، وتحقق منها سيولة تقدر بعشرات مليارات الدولارات سنويًا، إلى جانب الاحتياطيات التي تحتفظ بها البنوك المركزية الخليجية، ما يمنح الحكومات قدرة مالية أكبر على مواجهة خسائر الحرب وتراجع الإيرادات.

وساعد أيضًا تنوع الأنشطة الاقتصادية وقدرة اقتصادات الخليج على تحمل الصدمات الخارجية، إضافة إلى الدعم الحكومي للأسواق والسكان. فقد وسعت الحكومات خلال السنوات الأخيرة الدعم المباشر للمواد الغذائية الأساسية، واتخذت إجراءات لحماية الأسواق المحلية وقدمت إعفاءات ضريبية واسعة. كما تمكنت دول الخليج من إيجاد مسارات بديلة لتصدير جزء من إنتاجها من الطاقة، ما ساعدها على الحد من تأثير إغلاق مضيق هرمز على اقتصاداتها.

مقالات ذات صلة: قطر تخفّض ميزانيتها 30% واستثماراتها 85% بعد تضرر صادرات الغاز نتيجة إغلاق هرمز

366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content