الثلاثاء, أكتوبر 20, 2026 01:20
/
/
السمنة تستنزف الاقتصاد العالمي، ودول العالم تشنّ حربًا على السكر والدهون

السمنة تستنزف الاقتصاد العالمي، ودول العالم تشنّ حربًا على السكر والدهون

أيقون موقع وصلة Wasla
_IBI SMART 535 x 75 px
صورة توضيحية

 

تتجه العديد من دول العالم إلى الحدّ من استهلاك مواطنيها للأطعمة غير الصحية، من خلال فرض ضرائب على المنتجات الغنية بالسكر والملح والدهون، وإلزام الشركات بوضع تحذيرات واضحة على العبوات، وفرض قيود على الإعلانات والعروض التجارية. وبحسب تقرير نشرته صحيفة «إيكونوميست»، بدأت هذه الإجراءات تحقق نتائج ملموسة، بعدما فشلت حملات التوعية في وقف ارتفاع معدلات السمنة، التي تكلّف دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 3% من ناتجها المحلي الإجمالي سنويًا في المتوسط، بسبب نفقات الرعاية الصحية وانخفاض إنتاجية العمل.

وتشير البيانات إلى أن 72% من البالغين في الولايات المتحدة و74% من البالغين المكسيكيين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، فيما تضاعفت معدلات السمنة في إنجلترا منذ بداية التسعينيات، ويعاني منها حاليًا خُمس الأطفال في سن 11 عامًا. وفي كولومبيا، يعاني ربع السكان من السمنة، بعد ارتفاع نسبتها خمسة أضعاف منذ عام 1980. ورغم انتشار أدوية إنقاص الوزن من فئة GLP-1، فإن أسعارها المرتفعة والحاجة إلى استخدامها لفترات طويلة تجعل توفيرها لشرائح واسعة من السكان صعبًا، خصوصًا في الدول الأقل دخلًا.

وفي مواجهة هذه الظاهرة، فرضت كولومبيا عام 2022 ضريبة بنسبة 10% على الأطعمة المصنّعة التي تحتوي على كميات مرتفعة من السكر أو الملح أو الدهون غير الصحية، ورفعتها إلى 15% في عام 2024، ثم إلى 20% في عام 2025. كما ألزمت الشركات بوضع تحذيرات سوداء بارزة على عبوات هذه المنتجات.

وأظهرت تجربة المكسيك نتائج ملموسة، إذ أدى قانون العلامات الغذائية الذي دخل حيّز التنفيذ عام 2020 إلى انخفاض السعرات الحرارية في المنتجات بنسبة 15%، والسكر المضاف بنسبة 25%، والدهون المشبعة بنسبة 12%، رغم بقاء إجمالي المبيعات مستقرًا. وبحسب التقرير، نجم 90% من انخفاض السعرات الحرارية عن تعديل الشركات تركيبة منتجاتها لتجنّب وضع التحذيرات على العبوات، وليس بسبب تغيير المستهلكين عاداتهم الشرائية.

وامتدت القيود أيضًا إلى طريقة عرض المنتجات وتسويقها. ففي سبتمبر، وقّع حاكم كاليفورنيا قانونًا يُلزم المتاجر بعرض الطعام الصحي في الأماكن التي يمر بها أكبر عدد من المتسوقين. وفي اسكتلندا، دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر قانون يمنع المتاجر الكبيرة من عرض الأغذية غير الصحية في مواقع بارزة، أو تقديم عروض تشجّع على شراء كميات كبيرة منه، مثل عروض «اشترِ واحدًا واحصل على الثاني مجانًا». كما فرضت بريطانيا قيودًا على إعلانات الطعام غير الصحي عبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، كما تفرض 12 دولة تقريبًا قيودًا على الإعلانات الموجّهة للأطفال.

وفي بريطانيا أيضًا، أدّى منع عرض بعض الأغذية المصنّعة غير الصحية بالقرب من أماكن الدفع ومداخل المتاجر إلى انخفاض مبيعاتها بنسبة 7% خلال عام 2023. لكن المتاجر استبدلت بها معجّنات وحلويات طازجة غير مشمولة بالحظر، ما دفع السلطات إلى دراسة سنّ قوانين جديدة تُلزم المتاجر بتحسين القيمة الغذائية للمنتجات التي تبيعها.

ويشير التقرير إلى أن المتاجر الكبرى قادرة على التأثير في عادات المستهلكين. فقد ارتفعت مبيعات الفواكه في سوبرماركتات «سينسبريز» البريطانية أربعة أضعاف عندما قدّمت بطاقات تحمل صور لشخصيات ديزني مع المشتريات. ويقدّر معهد الأبحاث البريطاني «نيستا» أن تحسين القيمة الغذائية لربع المنتجات في سلة المشتريات البريطانية قد يؤدي إلى خفض دائم بنسبة 8.5% في استهلاك السعرات الحرارية اليومي، وهو ما قد يقلّص معدلات السمنة إلى النصف.

وتُعد الضرائب من أبرز الأدوات الاقتصادية المستخدمة في مكافحة استهلاك الطعام غير الصحي، إذ تفرض أكثر من 100 دولة ضرائب خاصة على المشروبات المحلّاة بالسكر. وفي المكسيك، انخفضت مبيعات المشروبات المشمولة بالضريبة بنسبة 6% خلال السنة الأولى من فرضها عام 2014، كما دفعت الضريبة شركات إلى تقليل كمية السكر في منتجاتها. ورفعت الحكومة المكسيكية الضريبة مجددًا خلال عام 2026، من 1.64 بيزو إلى 3.08 بيزو لكل لتر.

ورغم المخاوف من تأثير الضرائب على تكاليف المعيشة، أظهر استطلاع أُجري عام 2025 أن 51% من الأمريكيين يؤيدون فرض قيود على بيع الأغذية غير الصحية، و44% يدعمون زيادة الضرائب عليها. وفي بريطانيا، أبدى 70% تقريبًا تأييدهم لتوسيع ضريبة المشروبات المحلّاة لتشمل أطعمة غير صحية أخرى، بشرط تخصيص الإيرادات لتشجيع الطعام الصحي.

وتبحث دول أوروبية تعديل الضرائب القائمة لتشجيع استهلاك الأغذية الصحية بدلًا من زيادة العبء الضريبي على المستهلكين. فقد كشفت دراسة نُشرت في مجلة «نيتشر» عام 2025 أن عشر دول أوروبية تفرض ضريبة قيمة مضافة على الفواكه والخضروات أعلى من تلك المفروضة على اللحوم ومنتجات الألبان. وتُناقش الدنمارك وألمانيا وهولندا حاليًا إصلاحات ضريبية لتغيير هذا الوضع.

ويخلص التقرير إلى أن الحد من استهلاك الأغذية غير الصحية يواجه تحديات اقتصادية، أبرزها انخفاض أسعارها نسبيًا مقارنة بالأغذية الصحية، وسهولة الحصول عليها، والأرباح المرتفعة التي تحققها الشركات والمتاجر من بيعها.

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

_IBI SMART 535 x 75 px

مقالات مختارة

Skip to content