
تواصل الحروب والطلب العالمي المتزايد على السلاح دفع الصادرات العسكرية الإسرائيلية إلى مستويات غير مسبوقة، لكن الجزء الأكبر من هذه الأموال يتركز في أيدي ثلاث شركات فقط هي رافائيل، والصناعات الجوية الإسرائيلية IAI، وإلبيت، حيث تظهر تقارير وزارة الدفاع أن هذه الشركات الثلاث استحوذت خلال العام الماضي على 88% من إجمالي قيمة عقود التصدير العسكري، وهي نسبة بقيت مستقرة خلال السنوات الأخيرة وتراوحت بين 87% و90%.
وتكشف الأرقام عن نمو حاد في الصادرات العسكرية الإسرائيلية خلال العقد الأخير. فبعد أن بلغت قيمة الصادرات 5.7 مليارات دولار عام 2015، ارتفعت إلى 11.4 مليار دولار عام 2021، ثم إلى 14.7 مليار دولار عام 2024. وخلال العام الماضي قفزت قيمة العقود الموقعة بنسبة 30% لتصل إلى 19.2 مليار دولار، مدفوعة بعدد من الصفقات الضخمة التي أبرمتها إسرائيل مع دول أجنبية. وتشير البيانات إلى أن هذه الأرقام تتعلق بعقود التصدير فقط ولا تشمل مشتريات الجيش.
وترى وزارة الدفاع أن التصدير العسكري يشكل ركيزة أساسية للحفاظ على صناعة عسكرية محلية مستقلة، وتعتبر أن زيادة الصادرات تساهم في تعزيز قدرات الصناعة العسكرية الإسرائيلية، وتدعم الاقتصاد، كما تمنح إسرائيل أدوات إضافية للتأثير في علاقاتها الخارجية والعسكرية مع الدول.
لكن هذا النجاح الاقتصادي يترافق مع انتقادات متزايدة بشأن مستوى التركّز في القطاع. فبحسب مسؤولين ومديرين في شركات عسكرية تحدثوا لصحيفة هآرتس، تقلّل هيمنة عدد محدود من الشركات المنافسة وتؤدي إلى ارتفاع التكاليف. كما أن التطورات المتسارعة في ساحات القتال حول العالم، وخاصة في أوكرانيا، تفرض وتيرة ابتكار عالية تجد الشركات الثلاثة صعوبة في مواكبتها بمفردها.
وتبرز هذه المشكلة بصورة واضحة في مجال الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة. فبينما كان استخدام طائرات حزب الله المسيّرة يشكل تهديدًا محدودًا نسبيًا في جولات القتال السابقة، أصبحت الطائرات المسيّرة الانتحارية خلال الأشهر الأخيرة تتسبب بسقوط قتلى وجرحى بين الجنود بصورة شبه يومية، وهي مسبرات تعتمد على تقنيات الألياف البصرية، وقدم تم التحذير منها مرارًا خلال العقد الأخير من أطراف حكومية من وزارة الدفاع والجيش، بحسب الصحيفة، إلا أن الاستعدادات لم تكن كافية لمواجهة التحدي الحالي.
وبحسب الصحيفة، تلعب وزارة الدفاع دورًا محوريًا في قطاع الصناعات العسكرية، إذ لا تكتفي بكونها أحد المشترين للأسلحة والمعدات التي تنتجها هذه الشركات، بل تعمل أيضًا كجهة تنظيمية تشرف على منح تراخيص التصدير والتسويق الخارجي، كما تشارك بصورة مباشرة في الترويج للصفقات الدولية وإتمامها، خاصة الصفقات المبرمة بين الحكومات. وتدافع وزارة الدفاع عن سياستها بالقول إنها تقدم الدعم للشركات الصغيرة والمتوسطة وتساعدها على الوصول إلى الأسواق العالمية، كما تؤكد أن الصفقات الضخمة التي تبرمها الشركات الكبرى توفر أعمالًا إضافية لعشرات ومئات الشركات التي تزودها بالمكونات والخدمات المختلفة.












