
أعلنت شركة إنتل استحواذها على شركة «كلاسيك» (Classiq) الإسرائيلية، المتخصّصة في تطوير أنظمة التشغيل للحواسيب الكمّية، مقابل 2.3 مليار دولار نقدًا وبالأسهم (أسهم في إنتل). وتبلغ التكلفة الصافية للصفقة 2.2 مليار دولار، بعد احتساب 100 مليون دولار نقدًا تمتلكها الشركة المستحوذ عليها. وتُعدّ هذه أكبر صفقة استحواذ في تاريخ الحوسبة الكمّية، وأكبر عملية شراء تنفّذها إنتل في إسرائيل منذ استحواذها على «موبيل آي» مقابل 15.3 مليار دولار عام 2017.
تأسّست «كلاسيك» في تل أبيب عام 2020 على أيدي نير مينيربي وأمير نافيه ووالده البروفيسور يهودا نافيه، وتوظّف حاليًا 150 شخصًا. وطوّرت الشركة نظامًا برمجيًا يتيح تصميم التطبيقات والخوارزميّات الكمّية واختبارها وتشغيلها على حواسيب تعتمد تقنيّات مختلفة، على غرار الدور الذي يؤدّيه نظام «ويندوز» في الحواسيب التقليديّة. وبموجب الصفقة، ستتحوّل الشركة إلى مركز التطوير العالمي لإنتل في مجال الحوسبة الكمّية.
تستخدم أكثر من 600 مؤسّسة أكاديميّة وعشرات الشركات التجاريّة التكنولوجيا التي طوّرتها «كلاسيك»، بينها شركات BMW ورولز رويس وHSBC وسيتي بنك وديلويت وتوشيبا. واستخدمت BMW هذه التكنولوجيا لتطوير برنامج يحاكي أداء السيارات المصنوعة من مواد مختلفة، بهدف تقليل الحاجة إلى التجارب الفعليّة. وطوّر بنك HSBC تطبيقًا للكشف عن عمليّات الاحتيال الماليّ. وتتنافس «كلاسيك» مع شركة IBM في تطوير البرمجيّات المخصّصة للحواسيب الكمّية، وتشير تقديرات إلى أنّها أصبحت تستحوذ على حصّة أكبر من هذه السوق.
وجمعت «كلاسيك» استثمارات بقيمة 200 مليون دولار منذ تأسيسها، وقُدّرت قيمتها بين 600 و700 مليون دولار خلال جولة تمويل عام 2025. ورغم أنّ إيراداتها السنويّة لم تصل بعد إلى 100 مليون دولار، بلغت قيمة الاستحواذ 2.3 مليار دولار. وتُعدّ «إنتري كابيتال» أبرز المستفيدين من الصفقة، إذ تمتلك 15% من الأسهم، مع عائدات متوقّعة تتجاوز 300 مليون دولار. وتمتلك «تيم 8» حصّة بين 8% و9%، قد تدرّ عليها 180 مليون دولار أو أكثر، بينما يُتوقّع أن تحصل مجموعة «هفينيكس»، التي تمتلك بين 7% و7.5%، على أكثر من 150 مليون دولار.
ومن المتوقّع أيضًا أن يجني مؤسّسو «كلاسيك» عشرات ملايين الدولارات من الصفقة، وقد تصل عائدات الموظّفين من بيع أسهمهم إلى 230 مليون دولار. وخصّصت إنتل أكثر من 100 مليون دولار مكافآت ماليّة لتشجيع موظّفي «كلاسيك» على مواصلة العمل في الشركة بعد الاستحواذ عليها. كما يُتوقّع أن تحصل خزينة الدولة على إيرادات ضريبيّة من الصفقة، لأنّ «كلاسيك» مسجّلة في إسرائيل، لكنّ جزءًا من هذه الإيرادات لن يُحصَّل فورًا، لأنّ المساهمين سيحصلون على جزء من قيمة الصفقة بأسهم في إنتل بدلًا من الأموال النقديّة.
وتأتي الصفقة بعد سلسلة استحواذات نفّذتها إنتل على شركات إسرائيلية، بينها «هابانا لابس» بملياري دولار و«غرانوليت» بـ650 مليون دولار، ولم تحقّق جميعها النتائج المرجوّة، إذ أُغلقت «غرانوليت» وسُرّح موظّفوها. ويقود إنتل حاليًا ليب بو تان، الذي كان من المستثمرين الأوائل في «كلاسيك» قبل تولّيه منصبه. وبحسب المعطيات الواردة في التقريرين، ارتفع سهم إنتل 140% منذ بداية عام 2026.
وتجاوزت الصفقة الرقم القياسي السابق في قطاع الحوسبة الكمّية، المسجّل عام 2025 عندما اشترت IonQ شركة «أكسفورد أيونيكس» بمليار دولار. ورغم أنّ عدد الحواسيب الكمّية العاملة في العالم يبلغ 117 حاسوبًا فقط، وأنّ التكنولوجيا لم تصل بعد إلى الاستخدام التجاري الواسع، تتسابق شركات غوغل وIBM وإنتل لتطوير هذا المجال. وتُصنَّف إسرائيل ضمن أبرز خمسة مراكز عالميّة في الحوسبة الكمّية من حيث عدد الشركات والاستثمارات الخاصّة، وتعمل فيها شركات أخرى مثل «كوانتوم ماشينز» و«كيدما» و«كوانتوم آرت». ويترقّب القطاع تجديد البرنامج الوطني للحوسبة الكمّية لخمس سنوات إضافيّة، مع تخصيص مئات ملايين الشواكل من الميزانيّة الحكوميّة، في وقت استثمرت فيه الحكومة الأمريكيّة ملياري دولار خلال عام 2026 في تسع شركات كمّية أمريكيّة وأستراليّة.










