
تعمل وزارة المالية على إعداد خطة تمثّل أكبر تغيير في قطاع التعليم منذ عقود، يقوم على نقل مسؤولية إدارة وتشغيل المدارس والروضات من وزارة التربية والتعليم إلى السلطات المحلية. وبحسب الخطة، ستقتصر مهام الوزارة أساسًا على وضع سياسة التعليم وتوزيع الميزانيات ومتابعة نتائج الطلاب ووضع القواعد والرقابة على تنفيذها. ويصف بعض المشاركين في إعداد الخطة هذه الخطوة بأنها “تفكيك لوزارة التربية والتعليم”، فيما يفضل آخرون اعتبارها إعادة توزيع للصلاحيات بهدف الحد من المركزية التي يرون أنها ساهمت في تدهور جهاز التعليم رغم زيادة ميزانيته بمليارات الشواكل سنويًا.
وتشمل الخطة نقل قرابة 200 ألف معلم ومعلمة ومربية في المدارس الابتدائية والإعدادية والروضات من العمل كموظفي دولة إلى العمل لدى السلطات المحلية. ويرى معدوها أن ذلك سيمنح السلطات المحلية ومديري المدارس مرونة أكبر في الإدارة، لكنه سيضعف نقابة المعلمين برئاسة يافا بن دافيد، لأنها ستضطر إلى التفاوض مع كل سلطة محلية على حدة بدلًا من التفاوض مع وزارة التربية والتعليم.
وتقوم الخطة على تقليص عدد الإدارات والموظفين في الإدارة المركزية لوزارة التربية والتعليم، ونقل جزء كبير من صلاحياتها إلى السلطات المحلية ومديري المدارس. وتأتي في ظل انتقادات متواصلة لمركزية الوزارة المفرطة. فقد أظهر تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) الصادر عام 2018 أن 19% فقط من القرارات في جهاز التعليم بالبلاد تُتخذ داخل المدارس، مقابل 34% في دول المنظمة. ويعمل في الإدارة المركزية للوزارة قرابة 2,000 موظف، موزعين على 30 إدارة رئيسية وعشرات الوحدات الأخرى، مع تداخل في مهام بعضها. كما تدير المناطق الجغرافية التابعة للوزارة مقرات إدارية مستقلة. وبحسب الخطة، ستُغلق بعض الإدارات في الإدارة المركزية للوزارة، وسيُنقل قسم من موظفيها إلى أقسام التربية والتعليم التابعة للسلطات المحلية.
وتعمل وزارة المالية على إعداد الخطة من خلال فرق تضم ممثلين عن وزارة التربية والتعليم والسلطات المحلية، إلى جانب خبراء ومراكز متخصصة في التعليم. وقالت مصادر تشارك في إعدادة الخطة لصحيفة داماركر، بأنّ وزارة المالية تتوقع أن يؤدي تنفيذ الخطة إلى إضراب طويل للمعلمين، لكنها تَعتَبِر نقل الصلاحيات إلى السلطات المحلية خطوة ضرورية، وتعتزم اشتراط التزام وزير التربية والتعليم في الحكومة المقبلة بتنفيذها.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت للصحيفة، جاءت نقطة التحول بعد عجز وزارة التربية والتعليم عن إدارة العملية التدريسية خلال جولتي الحرب مع إيران، وعدم استخلاصها الدروس من جائحة كورونا ومن الحرب التي اندلعت في 7 أكتوبر 2023. كما أخفقت، بحسب المصادر، في معالجة مشكلات أساسية، مثل نقص المعلمين وتراجع تحصيل الطلاب، رغم أن ميزانيتها تقارب 100 مليار شيكل.
وتبحث الخطة أيضًا تغيير آلية توزيع الميزانيات، بحيث يجري تمويل جميع المدارس وفق عدد الطلاب، بدلًا من النظام الحالي القائم على عدد الصفوف في المدارس الابتدائية والإعدادية والروضات، في وقت تُوزَّع فيه الميزانيات في المدارس الثانوية حسب عدد الطلاب. ويرى معدو الخطة أن هذا التغيير سيمنح مديري المدارس مرونة أكبر في إدارة الميزانيات وفق احتياجاتهم.
في المقابل، يحذر معارضو الخطة من أنها قد توسع الفجوات بين الطلاب، لأن السلطات المحلية الغنية تمتلك موارد وإمكانات أكبر من السلطات الضعيفة، كما قد تمهد لخصخصة جهاز التعليم. أما مؤيدو الخطة، فيشددون على أن نقل الصلاحيات لا يعني تخلي الدولة عن مسؤوليتها، بل يجب أن تواصل تحديد أهداف جهاز التعليم، وضمان المساواة بين الطلاب، وتوفير تمويل عادل لجميع السلطات المحلية، والرقابة على أداء الجهاز ونتائجه.
وتأمل وزارة المالية إقرار القانون المتعلق بالخطة خلال عام 2027، وبعد ذلك تعتزم إطلاق مشروع تجريبي في عدد من السلطات المحلية خلال عام 2028، تمهيدًا لتطبيق الخطة تدريجيًا في مختلف أنحاء البلاد.









