“أسوأ وقت للإصابة بالسرطان”.. الاقتصاد الفلسطيني على حافة الهاوية
“أسوأ وقت للإصابة بالسرطان”.. الاقتصاد الفلسطيني على حافة الهاوية
طاقم وصلة
مدينة رام الله، صورة توضيحية، المصدر: ويكيميديا
خلف لغة الأرقامالصماءوملياراتالدولاراتالمعطلة، تكمن قصص معاناة يوميةتعصفبحياةالملايينفيالضفةالغربية. ففيتقريرمطوللصحيفة “نيويوركتايمز“،تتكشفالتداعياتالإنسانيةالقاسيةللسياساتالإسرائيليةالمفروضةمنذالسابعمنأكتوبر 2023؛سياساتلمتقفعندحدودخنقالاقتصادوالمؤسسات،بلامتدتلتغلقأبوابالصيدلياتبوجهالمرضى،وتفرغموائدالعائلاتمنأبسطمقوماتالعيش،محولةالحياةاليوميةإلىمعركةبقاء.
مرضى بلا دواء.. وابتسامات تتحدى العجز
تتجسد قمة المأساة الإنسانية في القطاع الصحي الذي تلقى ضربة موجعة جراء جفاف خزينة السلطة الفلسطينية. تروي “نيويورك تايمز” قصة إبتسام حماد (54 عاماً)، التي أُصيبت بسرطان الثدي قبل ثلاثة أشهر. رغم قسوة المرض والتعب الشديد، وقفت إبتسام في أحد صيدليات رام الله لتكتشف أن ثلاثة فقط من أصل ستة أدوية مقررة لها متوفرة في المخزون. تقول بابتسامة متعبة ومفعمة بالمرارة: “أنامحظوظة.. فيالمرةالسابقةكانلديهمدواءواحدفقط“. هذه المعاناة ليست استثناءً، بل هي المرآة اليومية لمستشفيات تقلص ساعات عملها ومراكز صحية تعاني نقصًا حادُا في الكوادر والأدوية، في وقت تجد فيه العائلات نفسها عاجزة عن شراء أبسط الاحتياجات الطبية.
موظفون بلا رواتب وعائلات تحصي لقمة العيش
على خطٍ موازٍ، خلّفت أزمة احتجاز أموال المقاصة وحرمان آلاف العمال من الوصول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل تداعيات معيشية قاسية على العائلات الفلسطينية. حيث ارتفعت معدلات البطالة في الضفة الغربية لتصل إلى 28%, وهو ما يمثل أكثر من ضعف النسبة التي سُجلت قبل اندلاع الحرب، وفقًا للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
وينقل التقرير شهادة شرطي المرور في نابلس، عرفات حلبي (36 عامًا)، الذي تعرض راتبه الشهري – البالغ نحو 1,500 دولار – لتقليص حاد بلغ النصف، ما جعله عاجزًا عن دفع فواتير الكهرباء وسداد الديون المتراكمة. ويقول حلبي إنه صار يكتفي بتناول اللحم يوم الجمعة فقط ترشيدًا للنفقات، ويضطر لعد استخدام سيارته والاعتماد على وسائل النقل العام، وسط عجز تام عن شراء ملابس جديدة لأطفاله.
وعلىالصعيدالميداني،فرضالجيشالإسرائيليحواجزجديدةضاعفتمنخنقالحركةداخلمدنالضفة؛ففيالخليل،التيتعدالمدينةالأكثراكتظاظًابالسكانفيالضفةالغربية،أقدمالجيشعلىإغلاقخمسمنأصلسبعمداخلومخارجرئيسية،بحسبتأكيداترئيسالبلديةيوسفجَعْبَريوعددمنالسكان. وفيالمقابل،ادّعىالجيشالإسرائيليأنمدخلين من مداخل المدينة يظلّانمفتوحينبشكلدائم،بينمايُفتحمدخلثالث “بشكلمتقطع” استنادًاإلى “تقديراتأمنيةوميدانية”.
“سيف التهديد المصرفي”: عزلة مالية تلوح في الأفق
بالإضافة إلى الحصار الميداني، يواجه الاقتصاد الفلسطيني خطرًا وجوديًا يهدد بقطعه عن العالم؛ حيث تفرض إسرائيل قيودًا مشددة على تحويلات الشيكل بين البنوك الفلسطينية ونظيرتها الإسرائيلية. ووفقًا لـ”نيويورك تايمز”، هناك حوالي 5.7 مليار دولار من السيولة النقدية التي تعجز البنوك عن إعادة تدويرها أو إيداعها لدى بنك إسرائيل المركزي، ما يجعلها أموالًا خاملة ومكلفة تتآكل قيمتها وتستنزف مصاريف تأمينها وتخزينها في خزائن البنوك الفلسطينية.
الأخطر من ذلك هو التهديد الوشيك بقطع العلاقات المصرفية؛ حيث أشار التقرير إلى أن بنكي “ديسكونت” و”هبوعليم” – وهما القناتان الوحيدتان لتعامل البنوك الفلسطينية مع العالم – يلوحان بإنهاء هذه العلاقات خشية التعرض لتداعيات قانونية تتعلق بـ”تمويل الإرهاب أو غسيل الأموال”، وسط شعور البنوك بعدم توفر حماية كافية من الحكومة الإسرائيلية ضد هذه المخاطر. هذا “السيف المسلط” على رقاب النظام المالي الفلسطيني جعل يحيى شنار، محافظ سلطة النقد الفلسطينية، يحذر في اجتماعات مغلقة مع دبلوماسيين من أن الاقتصاد يقترب من “أزمة شاملة”، مؤكدًا أن “النافذة المتاحة للتحرك بدأت تنغلق بسرعة”.
مقر سلطة النقد في رام الله- وهي المسؤولة عن القطاع المصرفي الفلسطيني. المصدر: ويكيميديا
الموقف الرسمي الإسرائيلي
في المقابل، يرفض الجانب الإسرائيلي هذه الاتهامات؛ إذ ردّ دورون شفيلمان، المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، باتهام السلطة الفلسطينية بأنها تحاول “صرف الأنظار عن تورطها في دعم الإرهاب وعجزها عن تنفيذ الإصلاحات، من خلال اتهام إسرائيل وإلقاء اللوم عليها”. وفي السياق ذاته، أشارت الصحيفة إلى أن مكتب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش – الذي يُعد القوة الموجهة خلف حملة الضغط الاقتصادي هذه – امتنع عن الرد على طلبات التعليق المتكررة.
وبينما تتسارع خطى الانهيار الاقتصادي تحت وطأة الحصار، تغادر إبتسام حماد المستشفى برفقة ابنتيها لتخوض معركتها اليومية مع المرض في ظروف استثنائية، ملخصة مرارة الواقع بقولها: “هذا هو أسوأ وقت ممكن لأي شخص أن يصاب بالسرطان”.
خصوصيتكم تهمنا
يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (Cookies) لتحسين تجربة التصفح، ولتحليل استخدام الموقع، ولعرض مضامين مخصّصة بشكل شخصي. بعض ملفات تعريف الارتباط ضرورية لعمل الموقع بشكل صحيح، وبعضها يُستخدم لأغراض التحليل والتسويق. يمكنكم اختيار أنواع الملفات التي ترغبون في السماح بها، أو الموافقة على جميعها.
لمزيد من المعلومات، الرجاء الاطلاع على [سياسة الخصوصية] و[شروط الاستخدام].
سيتم حفظ موافقتكم لمدة سنة، ويمكنكم تعديل تفضيلاتكم في أي وقت.