
أكد اتحاد أرباب الصناعة أن المصانع العربية حققت خلال السنوات الأخيرة تقدمًا في إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة إلى عمليات الإنتاج، حيث يؤكد الاتحاد أن بعض هذه المصانع بات يُصنف بين المصانع الأكثر تقدمًا بالبلاد في استخدام هذه التقنيات، بالتزامن مع توسع النشاط الصناعي العربي وارتفاع عدد المصانع العربية الأعضاء في الاتحاد إلى 95 مصنعًا.
وقال شاكيد جولدمان، مدير لواء الشمال في اتحاد أرباب الصناعة، إن عددًا من المصانع العربية حقق خلال السنوات الأخيرة قفزة في الإنتاجية والكفاءة، وإن بعضها أصبح من المصانع المتقدمة في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة الذكية.
وبحسب جولدمان، لم يعد الاستثمار في التكنولوجيا بالنسبة للمصانع مقتصرًا على تحسين الإنتاج، إذ أصبحت القدرة على تبني الابتكار عاملًا أساسيًا لاستمرارها وقدرتها على المنافسة، خاصة في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية وتقلب أسعار الصرف. ودعا في هذا السياق إلى توسيع المنح المخصصة للتحديث التكنولوجي، بما يسمح للمصانع بتطوير خطوط الإنتاج وإدخال تقنيات جديدة.
ويتركز جزء كبير من النشاط الصناعي العربي في منطقة الشمال، حيث تعمل مصانع عربية في مجالات متنوعة تشمل الصناعات الغذائية والصناعات المعدنية وإنتاج مواد ومنتجات مختلفة، حيث يشكل القطاع الصناعي مصدرًا مهمًا للتشغيل في المنطقة.
وتشير بيانات الاتحاد إلى ارتفاع عدد المصانع العربية الأعضاء فيه إلى 95 مصنعًا، بعد انضمام 7 صناعيين عرب جدد منذ بداية العام الحالي. وقال أيمن هريش، مدير ملف الصناعيين العرب في لواء الشمال في اتحاد أرباب الصناعة، إن السنوات الأخيرة شهدت إقبالًا متزايدًا من الصناعيين العرب على الانضمام إلى الاتحاد.
ويتيح الاتحاد للمصانع الأعضاء خدمات تشمل المرافقة المهنية والاستشارات والتمويل والمساعدة في التحول الرقمي، إضافة إلى إمكانية الحصول على قروض من خلال “صندوق التكافل المشترك” التابع للاتحاد أو عبر التعاون مع جهات تقدم خدمات تمويل ودعم للمصالح التجارية مثل “معوف”. كما تشمل المرافقة مساعدة المصانع في التعامل مع السلطات المحلية والإقليمية وإدارات المناطق الصناعية وشركة الكهرباء، إضافة إلى المساعدة في إجراءات الحصول على المنح الحكومية المخصصة للمجتمع العربي. وينظم الاتحاد أيضًا لقاءات بين صناعيين عرب ويهود بهدف بناء علاقات وشراكات تجارية.
ويرى رئيس لجنة الصناعات العربية في اتحاد أرباب الصناعة، د. محمد زحالقة، أن ارتفاع عدد المصانع العربية المنضمة إلى الاتحاد يعكس تغيرًا في طبيعة الصناعة العربية. وأوضح أن الانتساب إلى الاتحاد يتطلب استيفاء شروط تتعلق بعدد العمال وحجم المبيعات، ولذلك فإن تمكن المزيد من المصانع العربية من استيفاء هذه الشروط يعكس انتقال جزء من النشاط الصناعي العربي من الورش والمصالح الصغيرة إلى شركات ومصانع أكبر وأكثر تنظيمًا.
وبحسب زحالقة، يسعى الصناعيون العرب أيضًا إلى تطوير مصانعهم ومواكبة التغيرات التكنولوجية، بما يشمل استخدام الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة والاستفادة من الدعم القانوني والتمويلي لتوسيع خطوط الإنتاج والوصول إلى أسواق جديدة.
في المقابل، تواجه الصناعة العربية مشكلة نقص الأراضي والمناطق الصناعية في البلدات العربية. وقال جولدمان إن العمل يجري على تشجيع إقامة مناطق صناعية مشتركة أو مستقلة للبلدات العربية، إلى جانب زيادة الأراضي المخصصة للصناعة وتوسيع المناطق الصناعية القائمة. ويمكن لهذه المناطق أن توفر فرص عمل قريبة للسكان وأن تزيد إيرادات السلطات المحلية من ضريبة الأملاك “الأرنونا”.
وأشار تقرير سابق للجنة الصناعات العربية في اتحاد أرباب الصناعة إلى ارتفاع عدد الطلبات التي قدمها صناعيون عرب للحصول على أراضٍ بهدف توسيع مصانعهم وتطويرها. وبحسب التقرير، شهد التعامل مع هذه الطلبات تقدمًا وتسارعًا بعد تعاون اللجنة مع وزارة الاقتصاد لتسهيل الإجراءات ومعالجة العقبات التي تواجه الصناعيين العرب.
وبحسب جولدمان، لا يوجد حل فوري لمشكلة نقص المناطق الصناعية في البلدات العربية، فيما يستمر العمل مع إدارات المناطق الصناعية والجهات المعنية لزيادة تخصيص الأراضي، وتوسيع المناطق القائمة وتطوير مناطق صناعية جديدة. وبالتوازي مع ذلك، يضع اتحاد أرباب الصناعة التحديث التكنولوجي واستخدام الذكاء الاصطناعي ضمن القضايا الرئيسية التي يرى أنها ستحدد قدرة المصانع العربية على زيادة إنتاجيتها والاستمرار في المنافسة خلال السنوات المقبلة









