
أطلقت الحكومة الصينية حملة واسعة لتعقب مئات مليارات الدولارات من الضرائب التي تهرّب من دفعها عددٌ من الأثرياء الصينييين، في إطار جهودها لتقليص العجز المالي وتعزيز الرقابة على تدفقات رؤوس الأموال إلى خارج البلاد. وذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” أن الحملة تستهدف حالات تهرب ضريبي يعود بعضها إلى 25 عامًا.
وبحسب مصرفيين في الصين، تلقت البنوك والمؤسسات المالية تعليمات بفحص الاستثمارات الدولية التي يجريها الأثرياء الصينيون، للتأكد من أن العوائد الناتجة عنها جرى التصريح بها للسلطات الضريبية. كما بدأت البنوك خلال الأشهر الأخيرة التعاون مع سلطات الضرائب لتجميد حسابات زبائن أثرياء يُشتبه في تهربهم من دفع ضرائب على أرباح استثمارية جرت خارج الصين.
وتركز الحملة على الدخل الناتج عن شراء وبيع أصول مثل العقارات والأسهم والمعادن الثمينة والعملات المشفرة. وتهدف السلطات إلى إلزام المتهربين بسداد الضرائب المستحقة بأثر رجعي، إلى جانب الغرامات. وأوضح أحد المحامين، الذي يمثل عددًا من الأشخاص المستهدفين بالحملة، أن استخدام الذكاء الاصطناعي مكّن السلطات من إجراء تحليلات جنائية مالية أكثر دقة للاستثمارات السابقة، بسرعة أكبر وبتكلفة أقل.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواجه فيه الصين ضغوطًا على إيراداتها العامة. فقد تراجعت الإيرادات الضريبية، التي تشكل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة، بنسبة 1.7% خلال عام 2025، لتبلغ 21.6 تريليون يوان، ما يعادل 3.2 تريليون دولار. كما انخفضت إيرادات بيع الأراضي، التي كانت تمثل مصدرًا رئيسيًا للدخل الحكومي، من 8.7 تريليون يوان في عام 2021 إلى 4.15 تريليون يوان، بسبب استمرار أزمة قطاع العقارات.
وضمن إصلاحات النظام الضريبي، أقرت الصين الشهر الماضي قوانين جديدة تفرض ضريبة بنسبة 20% على دخل الأصول المحولة إلى الصناديق الخارجية (Offshore Funds)، في خطوة تهدف إلى إغلاق ثغرة كان يستخدمها الأثرياء لحماية أصولهم خارج البلاد. وتسعى بكين من خلال هذه التعديلات إلى جعل نظامها الضريبي أقرب إلى النظام الأميركي، الذي يفرض ضرائب على دخل المواطنين المتحقق في مختلف أنحاء العالم.
وقال يي يونغتشينغ، وهو محامٍ مختص بقضايا الضرائب وشريك في شركة Anli Partners في شنغهاي، إن السلطات شددت تدريجيًا الرقابة على تحويلات رؤوس الأموال عبر الحدود، والإفصاح عن الدخل المتحقق في الخارج، والتعاملات بالعملات الأجنبية، ما قلص قدرة الأثرياء على نقل أصولهم إلى خارج الصين أو استخدام الملاذات الضريبية لتنظيم شؤونهم الضريبية.
وتشير البيانات إلى أن هذه الإجراءات بدأت تحقق نتائج. فقد ارتفعت إيرادات الضرائب المفروضة على الأفراد بنسبة 11.5% خلال العام الماضي، مدفوعة بعدد من الإصلاحات، من بينها فرض ضريبة على تداول الأسهم في بورصة هونغ كونغ، بينما ارتفعت إجمالي الإيرادات الضريبية بنسبة 0.8% فقط خلال الفترة نفسها.










