
تتواصل الخلافات بين وزارة المالية والجيش بشأن ميزانية الجيش لعام 2026، في وقت وافقت فيه وزارة المالية على استخدام الاحتياطات المالية ضمن الميزانية لزيادة ميزانية الجيش بـ13 مليار شيكل، بشرط ألا يتقدم الجيش بأي مطالبات مالية إضافية خلال العام. وبذلك ترتفع الميزانية من 143 مليار شيكل إلى 158 مليار شيكل.
في المقابل، يؤكد الجيش أن المبلغ المقترح لا يلبي احتياجاته “في ظل تعدد جبهات القتال”، ويطالب بميزانية تتراوح ما بين 183 و188 مليار شيكل، أي بزيادة تقارب 40 مليار شيكل مقارنة بالميزانية الأصلية. وبهذا تبقى فجوة تقارب 30 مليار شيكل بين وزارة الدفاع والمالية.
وكان من المقرر أن يعقد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اجتماعين، الخميس والأحد، لحسم الخلاف، إلا أن الاجتماعين أُلغيا. ويُعزى ذلك أيضًا إلى الفجوات الكبيرة بين الجانبين. وتولى رئيس مجلس الأمن القومي الجديد، شموئيل بن عزرا، تنسيق العمل الحكومي في هذا الملف.
وكانت ميزانية الجيش قد أُقرت في مارس لتبلغ 143 مليار شيكل، قبل اندلاع الحرب مع إيران واستمرار القتال في لبنان. وفي الوقت نفسه، خُصصت احتياطات مالية ضمن الميزانية بقيمة 13 مليار شيكل، منها 7 مليارات شيكل للاحتياجات العسكرية، و5.8 مليار شيكل للاحتياجات المدنية. وقد أُخذت هذه الاحتياطات بالحسبان عند تحديد سقف العجز البالغ 4.9%، أي إن استخدامها لا يُفترض أن يؤدي إلى زيادة العجز فوق هذا السقف أو إلى فتح الميزانية من جديد.
تحديث: موقف مجلس الأمن القومي
في تحديث لاحق خلال اليوم، كشفت صحيفة كالكاليست عن وثيقة أعدها مجلس الأمن القومي تهدف إلى إنهاء الخلاف بين وزارة المالية ووزارة الدفاع بشأن ميزانية الجيش لعام 2026. وتقضي الخطة بتحويل 12 مليار شيكل فورًا من الاحتياطات المالية ضمن الميزانية إلى الجيش، إضافة إلى 3 مليارات شيكل أخرى حتى نهاية عام 2026 من خلال تعديلات في الميزانية، فيما تُحوَّل بقية المبلغ الذي يطالب به الجيش، المقدّر بـ25 مليار شيكل، خلال العام وفق أداء الجيش وأهدافه المقررة.
وجرى إعداد الوثيقة الأسبوع الماضي، وتُلّخص سلسلة من الاجتماعات التي شارك فيها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير، ونائب رئيس الأركان تمير يدعي، إلى جانب كبار المسؤولين في الوزارتين.
وتشير الوثيقة إلى أن جميع الأطراف تعترف بوجود فجوة تبلغ 40 مليار شيكل في ميزانية الجيش لعام 2026، وهي فجوة قالت مصادر عسكرية إنها قد تؤدي إلى “شلل الجيش”. وبحسب الخطة، سيُجرى تقييم شهري حتى بداية أكتوبر بإشراف مجلس الأمن القومي، لتحديد حجم الأموال التي ستُحوَّل إلى الجيش من المبلغ الإضافي الذي يبلغ 25 مليار شيكل، إذ يرى قسم الميزانيات في وزارة المالية أن الإنفاق الفعلي قد يكون أقل من هذا المبلغ. وسيُجرى تقييم جديد آخر في بداية أكتوبر، وعلى أساس نتائجه تُحوَّل باقي الأموال.

وأكدت مصادر في وزارة المالية أن بالإمكان توفير هذه الأموال من دون تجاوز إطار ميزانية 2026 أو رفع سقف العجز، إلا أن تنفيذ الخطة يتطلب سن تشريعات والحصول على موافقات لجان الكنيست لاستكمال تحويل الأموال.
وتنص الوثيقة أيضًا على منح وزارة الدفاع صلاحيات لإبرام عقود لمشتريات مستقبلية بمليارات الشواكل سنويًا بين 2027 و2039، استنادًا إلى خطة متعددة السنوات لبناء القوة العسكرية بقيمة إجمالية تبلغ 350 مليار شيكل تُضاف إلى ميزانية الجيش الأساسية. ومن شأن ذلك إزالة العقبات أمام صفقات تسليح كبيرة كانت متوقفة بسبب عدم قدرة الوزارة على الالتزام بعقود طويلة الأمد، كما سيسمح للجنة الوزارية لشؤون التزود بالمعدات بالمصادقة على برامج شراء جديدة.
في المقابل، تتمسك وزارة المالية برفض تخصيص 2.5 مليار شيكل لتمويل إصلاح شعبة تأهيل الجنود المصابين في وزارة الدفاع، ويشمل زيادة عدد الوظائف وتحويل الشعبة إلى سلطة وطنية للتأهيل، وذلك في ظل الزيادة الكبيرة في عدد مصابي الجيش منذ حرب 7 أكتوبر. وترى وزارة المالية أن على وزارة الدفاع تمويل بدء تنفيذ الإصلاح من مواردها الحالية، من دون تخصيص ميزانية إضافية.
ورغم أن خطة مجلس الأمن القومي قد تنهي الخلاف المستمر بين الوزارتين، فإن تنفيذها قد يواجه صعوبات بسبب قرب حل الكنيست وتحول الحكومة إلى حكومة انتقالية حتى الانتخابات العامة المقررة في نهاية أكتوبر، ما قد يعقد استكمال إجراءات إقرار تحويل الأموال. ومع ذلك، أكدت مصادر شاركت في المناقشات لصحيفة كالكاليست أن وزارة الدفاع معنية بإنهاء الأزمة سريعًا، حتى تتمكن من إصدار طلبيات عاجلة للشركات العسكرية لإنتاج الذخائر والصواريخ اللازمة لمنظومات الدفاع الجوي.
مقالات ذات صلة: هآرتس: قطر والسعودية اشترتا أنظمة إسرائيلية “متطورة”












