“كارثة هو أقل وصف”: هذا هو الكابوس الذي يرعب خبراء الاستثمار في إسرائيل ليوم ما بعد الانتخابات

الثلاثاء, يونيو 30, 2026 12:15
/
/
“كارثة هو أقل وصف”: هذا هو الكابوس الذي يرعب خبراء الاستثمار في إسرائيل ليوم ما بعد الانتخابات

“كارثة هو أقل وصف”: هذا هو الكابوس الذي يرعب خبراء الاستثمار في إسرائيل ليوم ما بعد الانتخابات

تخوفات عميقة في الأوساط المالية من تكرار التشكيل الحكومي الحالي وقادة السوق يتحدثون خلف الكواليس عن أثر السياسة على البورصة وعن السيناريو المفضل بالنسبة لهم 
أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 520 1140x145px 300 ppi
381280
بنيامين نتنياهو(تصوير: أوليفيا فيتوسي)
 إنهم يرفضون تمامًا المجاهرة بهذا الرأي، وعندما يتحدثون في هذا الموضوع أو حتى يلمحون إليه، فإن كلامهم يأتي دائمًا مصحوبًا بشرط حازم: “هذا ليس للنشر، تمام؟”. وبخلاف الحال مع قضايا مثل الذكاء الاصطناعي، التضخم في الولايات المتحدة، أو أزمة العقارات فإن الحديث عن هذا الموضوع لا يدور إلا الكواليس وبالهمس. 

ولكن على الرغم من هذا التحفظ الضمني – ففي سوق المال يوجد مستثمرون وعملاء من كافة الأطياف السياسية – لا يمكن لأي طرف النأي بنفسه عن القضية، حتى وإن تم ذلك بطريقة شبه سرية. فالانتخابات الوشيكة ربما تكون العامل الأهم المطروح اليوم على الطاولة في سوق المال المحلية. وإذا تحدثنا بلغة صريحة وغير متملقة، يمكننا القول إن هناك مخاوف شديدة تساور كبار المسؤولين في السوق – من محللين ومديري استثمار وغيرهم من أصحاب المناصب الرفيعة – من أن يأتي تشكيل الحكومة المقبلة شبيهًا بالائتلاف الحالي.

هذا القلق يستند إلى الواقع الراهن: فالسوق يشهد حاليًا تراجعًا حادًا مدفوعًا أيضًا بأسباب خارجية – وهو تراجع يأتي بعد موجة صعود طويلة – إلا أنه بدأ هبوطه الحاد نتيجة لسبب جيوسياسي محلي، وتحديدًا جراء مسار تعود جذوره لأسباب سياسية أيضًا. فمنذ الأسبوع الثالث للحرب مع إيران، عندما اتضح أن النصر لن يكون حاسمًا بشكل قاطع، راوح السوق في مكانه وبدأ يبحث عن اتجاه. وفي الأسابيع الأخيرة، بات السوق يئن فعليًا تحت وطأة فشل بنيامين نتنياهو في المغامرة الإيرانية، فضلًا عن محاولاته لتجديد المواجهة.

“إذا استيقظنا بعد يوم الانتخابات لنجد الحكومة نفسها – فإن كلمة ‘كارثة’ لن تعكس سوى جزء بسيط مما سيشهده السوق”، على حد تعبير محلل بارز في مؤسسة مالية مركزية. ويتابع موضحًا: “السوق يتراجع اليوم تحت وطأة الإخفاق الاستراتيجي الكبير في الملف الإيراني، لكنه في واقع الأمر كان يتحين الفرصة للتراجع بعد سلسلة طويلة من الارتفاعات”.

“إذا اختارت إسرائيل مجددًا حكومة تشبه تلك التي تشغل المنصب اليوم – حكومة تسعى باستمرار للقتال وتوجه الميزانيات إلى قطاعات غير إنتاجية – فلن يعود بمقدور العالم الادعاء بأن إسرائيل وقعت رهينة في يد طائفة متطرفة، بل سيخلص إلى استنتاج مفاده أن إسرائيل نفسها باتت طائفة متطرفة. ستتحول الدولة إلى كيان منبوذ، مع وجود احتمال واقعي لفرض عقوبات اقتصادية؛ فلن يرغب أحد في المجيء إلى هنا، وبالتأكيد لن يفكر أحد في إقامة أعمال تجارية. هذه التداعيات تقتصر حاليًا على الهامش فحسب، ولذا لا يزال من الممكن إيجاد حلول لها، لكن إعادة انتخاب حكومة كهذه مجددًا ستضرب الأسس العميقة للاقتصاد”.

ويقول مدير استثمار في مؤسسة مالية كبرى (في محاولة مستميتة لتلطيف الكلمات): “دون الدخول في الآراء السياسية والانحيازات، لا شك في أن انتخاب حكومة تشبه الحكومة الحالية سيُنظر إليه عالميًا كعامل سلبي، وستكون له تبعات سيئة على الصادرات. أما على الصعيد الداخلي، فسيكون هناك قطاع عريض من الجمهور يرى في إقامة حكومة بتشكيل مماثل حدثًا سلبيًا جسيمًا، وعندها قد نشهد نزوحًا لرؤوس الأموال وهجرة للموارد البشرية”.

أنتم ترسمون صورة مرعبة، لكن في نهاية المطاف، حققت البورصة هنا قفزة هائلة في عهد هذه الحكومة؛ ففي العامين الماضيين، ارتفع مؤشر “تل أبيب 125” بأكثر من 100%.

يعلق مدير الاستثمار قائلًا: “هذه صورة جزئية؛ فمنذ يناير 2023، ومع بداية ‘الحدث القضائي’ (التشريعات الخاصة بالانقلاب القضائي أو الإصلاح القضائي)، دخل السوق في فترة ركود، ثم اندلعت الحرب. هذا المزيج بين الأمرين خلق حالة من العائد الضعيف مقارنة بالأسواق العالمية. ولم يبدأ السوق في الانتعاش الفعلي إلا بعد وقوع حدث ‘أجهزة البيجر’ في سبتمبر 2024. صحيح أن السوق والاقتصاد قويان، لكن نقطة الانطلاق التي بدأت منها هذه الحركة الكبرى كانت سيئة للغاية”. يجزم المحلل البارز بالقول: “الاقتصاد هنا كان دائمًا وأبدًا أقوى من الحكومة. ما حدث في السوق في ظل هذه الحكومة هو حالة شاذة، ولا يمكنني المراهنة على استمرارها في المستقبل”.

وفي هذا السياق، طرح مسؤول رفيع آخر زاوية رؤية إضافية قائلًا: ‘إذا كان هذا هو أداء السوق في عهد هذه الحكومة، فتخيلي ما كان يمكن أن يتشكل هنا تحت قيادة حكومة أقل جنونًا بقليل. إنني أستمد التفاؤل حاليًا من موجة التراجعات؛ لأنها تعكس بوضوح حالة من عدم الرضا”.

لكن الحكومة الحالية لم تتدخل تقريبًا في شؤون قطاع الأعمال؛ ألا يمكن لحكومة تغيير أن تشكل عبئًا عليه عبر فرض تنظيمات أكثر صرامة ورفع معدلات الضرائب؟

يقول المحلل: ‘لا يهم أي حكومة ستُنتخب، فسيكون لزامًا عليها رفع الضرائب في كل الأحوال. ولكن إذا رأى المجتمع الدولي هنا حكومة مسؤولة تبدأ في التعامل مع مشاكل السوق، وتوجيه الميزانيات إلى القنوات الصحيحة، فسينشأ انطباع إيجابي بأن هناك أخيرًا من يمسك بلجام هذا الحصان الجامح”.

مساران – سلام أو حرب

إذا أردنا الوقوف على التبعات الأكثر إثارة للقلق لدى الأوساط المالية في حال انتخاب حكومة مماثلة للحكومة الحالية – فبما يتجاوز خطورة الشرخ الداخلي، ونزوح رؤوس الأموال وقطاع الهايتك، والمقاطعة الدولية، وأولويات الاقتصاد المشوهة (وكلها تبعات شبه مؤكدة يجمع عليها كافة المسؤولين) – تظل حالة الحرب المستمرة هي المعضلة الأكبر والأكثر خطورة على الإطلاق.

يقول أحد المصادر: “بمعزل عن المخاوف من المقاطعة، هناك الواقع نفسه، حيث تؤدي الجولات القتالية المتكررة إلى شلّ النشاط التجاري وتعطيله. فعندما يتعين على شركة ‘محركات بيت شيمش’ توريد محرك لطائرة، أو عندما يتوجب على شركة ‘كيل’ (ICL) توريد البوتاس إلى الهند أو الصين، وتتسبب حالة الحرب في علوق البضائع شهرًا إضافيًا في عرض البحر – فإن هذا يضر بالأعمال بشكل مباشر. لقد استضفت قبل فترة وجيزة ممثلًا لبيت استثمار أجنبي، وألزمته شركته بالتجول هنا برفقة حارس شخصي؛ إذ تحظر عليه التجول بمفرده في إسرائيل لكونها منطقة خطر. في الوقت الحالي، لا تزال هذه التأثيرات ثانوية، على الرغم من أنها تُلقي بظلالها بالفعل على غلاء المعيشة وتقضم القوة الشرائية للمستهلكين، لكن جولة قتالية أو جولتين إضافيتين ستجعل هذا الضرر يتغلغل مباشرة إلى صلب الأداء المالي للشركات”.

واختار مسؤول رفيع آخر تلخيص الاستنتاج بشكل موضوعي ومباشر قائلًا: “واضح لكل شخص عاقل وغير متطرف مهووس أن توسيع نطاق ‘اتفاقيات إبراهام’، وبالطبع إنهاء الحرب، يمكن أن يؤدي إلى طفرة في النمو الاقتصادي هنا، في حين أن استمرار الحرب – حتى وإن كانت بوتيرة منخفضة – ليس بالأمر الإيجابي للاقتصاد. هناك مساران لا ثالث لهما: سلام أو حرب؛ والسلام يمكن بالتأكيد أن يتحقق حتى في عهد نتنياهو. علاوة على ذلك، ليس مضمونًا أن يأتي السلام لمجرد حدوث تغيير في السلطة؛ فقد يُنتخب غادي آيزنكوت مثلًا، لكنه قد يُكبح بفعل حرب أهلية، لنجد أنفسنا في مواجهة وصدام مع ‘زعران المستوطنين’ حتى خراب هذا المكان”.

940482
غادي آيزنكوت (تصوير: موطي ميلرود)

السيناريوهات الإيجابية: حكومة تغيير أو حكومة وحدة

إذا قمنا بتحليل واستخلاص استنتاجات مختلف المصادر، يمكننا رسم تدرج معين للسيناريوهات المتوقعة وفقًا لحجم تأثيرها السلبي المحتمل على السوق. في المرتبة الأولى (كأسوأ سيناريو)، تأتي حكومة مماثلة في تشكيلها للحكومة الحالية، وتُصنف كحدث يتراوح بين السلبي والكارثي. وفي الدرجة نفسها من الخطورة، أو أقل بقليل، يأتي سيناريو غياب الحسم والانزلاق إلى جولات انتخابية متكررة ومتتالية. أما السيناريو الأفضل قليلًا، أو الأقل سوءًا، فهو انتخاب حكومة تغيير لكن بأغلبية ضئيلة وغير مستقرة.

أما السيناريوهات الإيجابية التي يشيرون إليها، فتشمل انتخاب حكومة تغيير بأغلبية مريحة، أو – وهذا هو الخيار المفضل على ما يبدو من وجهة نظر السوق، حتى وإن كان لبعض تلك الجهات تحفظات شخصية عليها كمواطنين – قيام حكومة وحدة وطنية تضم المكونات الرئيسية من كلا المعسكرين السياسيين.

يوضح مدير الاستثمار قائلًا: “إن سيناريو انتخاب حكومة تغيير بأغلبية 65 مقعدًا يُعد أمرًا ممتازًا بالنسبة لسوق المال. لكن الوضع لن يكون كذلك في حال تشكيل حكومة ذات أغلبية ضئيلة  تتراوح بين 60 إلى 61 مقعدًا، أو في حالة غياب الحسم، وهو السيناريو الذي قد يمثل أسوأ العوالم الممكنة. في المقابل، فإن تشكيل حكومة برئاسة ‘الليكود’ مع وزن وقوة أقل للتيارات الدينية المتطرفة سيثبت مجددًا أن الاقتصاد قوي، وسيمنح المستثمرين دفعة قوية من الثقة”.

ويوافقه الرأي خبير آخر قائلًا: “إن تشكيل حكومة وحدة وطنية دون أمثال سموتريتش وبن غفير، حتى وإن كانت برئاسة نتنياهو، سيعطي السوق إشارة إيجابية واضحة”.

المقال منشور بإذن من دا ماركر  

366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content