
تشهد شركات تصنيع الرقائق ارتفاعًا كبيرًا في أرباحها مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي، في ظل الطلب المتزايد على رقائق ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM)، التي تُستخدم لنقل كميات ضخمة من البيانات بسرعة داخل الخوادم ومراكز البيانات التي تشغل نماذج الذكاء الاصطناعي. وأدى هذا الطلب إلى ارتفاع الأسعار، ما زاد التكلفة على شركات الذكاء الاصطناعي ومزودي الخدمات السحابية، بحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”.
وتُعد رقائق HBM عنصرًا أساسيًا في تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إذ توفر سرعة عالية في نقل البيانات. ومع تزايد اعتماد الشركات على هذه التطبيقات، ارتفع الطلب على هذه الرقائق إلى مستويات جعلتها من أكثر المكونات ندرة في القطاع.
وبحسب تقديرات بنك مورغان ستانلي الصادرة في يونيو، فإن الحفاظ على هوامش الأرباح الحالية يتطلب، نظريًا، رفع متوسط أسعار الهواتف الذكية 34%، والحواسيب الشخصية 67%، والخوادم 83%، ومنتجات التخزين 14%.
وأعلنت شركة “ميكرون” أن أسعار رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) ارتفعت بأكثر من 60% في الربع المنتهي في 28 مايو مقارنة بالربع السابق، كما ارتفعت أسعار رقائق ذاكرة التخزين (NAND) بأكثر من 80%. وفي المقابل، زادت الكميات المشحونة من الرقائق إلى الزبائن بشكل محدود، ما يعني أن معظم نمو الإيرادات جاء نتيجة ارتفاع الأسعار، وليس زيادة حجم المبيعات.
وتسيطر ثلاث شركات على إنتاج رقائق HBM، وهي “ميكرون”، و”سامسونغ إلكترونيكس”، و”إس كيه هاينكس”. إلا أن زيادة الإنتاج تتطلب استثمارات ضخمة وعدة سنوات لبناء مصانع وخطوط إنتاج جديدة، ما يبقي المعروض محدودًا في المدى القريب.
وانعكس ارتفاع أسعار الرقائق على بقية قطاع التكنولوجيا، إذ ارتفعت تكاليف الخوادم ومراكز البيانات، وزادت نفقات شركات الذكاء الاصطناعي ومزودي الخدمات السحابية. كما رفعت “آبل” هذا الأسبوع أسعار بعض أجهزة “ماك بوك” و”آيباد” بسبب ارتفاع تكاليف الرقائق.
ورغم ارتفاع التكاليف، تواصل شركات مثل “مايكروسوفت”، و”أمازون”، و”ألفابت”، و”ميتا” استثماراتها الكبيرة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في ظل المنافسة على توسيع قاعدة المستخدمين وتعزيز مواقعها في السوق. كما فضلت شركات كثيرة تحمل جزء من ارتفاع التكاليف بدل نقلها مباشرة إلى الزبائن، خشية من خسارة الزبائن أو إبطاء النمو.
وفي المقابل، استفادت شركات تصنيع الرقائق من هذا الوضع، إذ زاد إقبال المستثمرين على أسهم “ميكرون”، و”إس كيه هاينكس”، و”سامسونغ”، بعدما أصبحت في صلب سلسلة الإمداد الخاصة بالذكاء الاصطناعي. ومع استمرار الطلب القوي على مراكز البيانات والخوادم، تواصل أسعار الرقائق تسجيل واحدة من أكبر موجات الارتفاع منذ سنوات، ومن المتوقع استمرار نقص المعروض إلى حين تشغيل المصانع وخطوط الإنتاج الجديدة.
وتتوقع شركة أبحاث السوق التايوانية “تريند فورس” أن تنمو سوق الرقائق العالمية من 220 مليار دولار في عام 2025 إلى 889.3 مليار دولار في عام 2026، قبل أن تتجاوز 1.28 تريليون دولار في عام 2027، ما يعني إضافة إيرادات تقارب 670 مليار دولار خلال عام واحد.
مقالات ذات صلة: أبل ترفع أسعار آيباد وماك بمئات الدولارات












