“ألبانيا ليست للبيع”: “الفلامنغو” قد تطيح بالحكومة الألبانية ومنتجع صهر ترامب

الخميس, يوليو 2, 2026 11:46
/
/
“ألبانيا ليست للبيع”: “الفلامنغو” قد تطيح بالحكومة الألبانية ومنتجع صهر ترامب

“ألبانيا ليست للبيع”: “الفلامنغو” قد تطيح بالحكومة الألبانية ومنتجع صهر ترامب

لماذا سميت الاحتجاجات على اسم طائر الفلامنغو؟ وما علاقة الشركات الإسرائيلية ومخطّط لتهجير الفلسطينيين بالقضية؟
أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi
1280px Flamingo Revolution Tirana Protest nr14 June 13 2026 11
احتجاجات في الشارع الألباني تحمل رمز طائر الفلامنغو، الصورة: ويكيميديا

 

يشهد الشارع الألباني منذ مطلع يونيو احتجاجات واسعة عُرفت باسم “ثورة الفلامنغو”، احتجاجًا على مشروع سياحي لجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باستثمار تبلغ قيمته 1.4 مليار يورو، وسط تحذيرات من أضرار بيئية واتهامات للحكومة بتفضيل المستثمرين الأثرياء على حساب المواطنين، في وقت امتدت فيه الانتقادات إلى علاقات رئيس الوزراء إيدي راما برجال أعمال وشركات إسرائيلية.

ويشمل المشروع إقامة منتجع سياحي “فاخر” في جزيرة “سازان”، الجزيرة الوحيدة في ألبانيا، ويمتد إلى مناطق رطبة وساحلية داخل الحديقة البحرية الوطنية المحيطة بها. وتضم المنطقة إحدى آخر المحميات الطبيعية لـ”فقمة الراهب المتوسطية”، إضافة إلى موائل لأكثر من 200 نوع من الطيور، بينها طيور الفلامنغو والبجع، وكثير منها مهدد بالانقراض. كما يشمل المشروع تطوير منطقة زفرنيتس (Zvërnec) الساحلية، التي تضم شاطئًا طبيعيًا وجزيرة تتمتع بقيمة بيئية كبيرة، وهو ما من شأنه أن يؤثر على الحياة الطبيعية في المنطقة.

وتطوّرت الاحتجاجات، التي شارك فيها عشرات آلاف الأشخاص، من مجرّد احتجاج ضد المشروع إلى حراك شعبي يطالب باستقالة حكومة راما. وردد آلاف المتظاهرين في العاصمة تيرانا شعار “ارحل يا راما”، بينما قالت إحدى المشاركات إن السماح لزوجين ثريين (إشارة لكوشنر وزوجته إيفانكا ترامب) بتطوير الجزيرة ومنع الشعب الألباني من دخولها سيكون “جريمة”.  كما اتهم المحتجون الحكومة بتوسيع الفجوة الاجتماعية عبر تفضيل المستثمرين الأثرياء، رغم أن ألبانيا تعد من أفقر دول أوروبا. ورفع العديد من الشباب شعارات تطالب بـِ”ألبانيا جديدة”، وتؤكد أن “ألبانيا ليست للبيع”.

في المقابل، يتمسك رئيس الوزراء إيدي راما بالمشروع، ويعتبره محطة أساسية في تحويل ألبانيا “من دولة ذات ماضٍ شيوعي إلى وجهة سياحية فاخرة”، مؤكدًا أنه لن يسمح بوقف الاستثمار ما دام في منصبه. كما قال إنه ضروري لجعل ألبانيا “الوجهة السياحية الأكثر جاذبية في البحر المتوسط”. وحذر أفريم كراسنيقي، مدير المعهد الألباني للدراسات السياسية، من أن غياب الحوار ورفض الحكومة إيجاد حلول يزيدان من خطورة الأزمة.

1280px Laguna e Nartes Vlore 29
طيور الفلامنغو في جزيرة سازان، الصورة: ويكيميديا

 

وأضفت علاقات راما بإسرائيل بعدًا إضافيًا على الاحتجاجات. فقد اتهمت جهات معارضة الحكومة بإبرام تفاهمات مع جاريد كوشنر ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتشجيع هجرة فلسطينيين إلى ألبانيا، وهي اتهامات وصفها راما بأنها “خيال”. كما اتهم راما خصومه بتمويل الاحتجاجات والترويج لما اعتبره “روايات معادية لليهود”.

وتناولت وسائل إعلام معارضة أيضًا العلاقة الوثيقة والشخصية التي تعود لسنوات بين راما ورجل الأعمال الإسرائيلي رون يفت، وذكرت صحيفة داماركر أن راما زار إسرائيل عدة مرات، كان آخرها في يناير 2026، كما حضر عام 2022 جنازة والد رون يفت، الضابط السابق في جهاز الشاباك والمسؤول الأمني السابق في طيران “الـ-عال”.

وبحسب الصحيفة، أقام يفت أيضًا مشاريع عقارية في ألبانيا، إضافة إلى استثمارات في البنية التحتية والصناعات العسكرية. وتشارك شركة يملكها مع شركة Kayo العسكرية الحكومية في إنشاء مصنع لإنتاج مركبات مدرعة، وسيارات إطفاء، وسيارات إسعاف، وشاحنات لجمع النفايات، تُباع للحكومة الألبانية ولدول إفريقية ودول في حلف الناتو.

وبحسب وسائل إعلام أجنبية، ترتبط شركة “إلبيت معرخوت” بمشاريع عسكرية في ألبانيا بالتعاون مع Kayo، تشمل تزويد البلاد بأنظمة مدفعية متطورة وطائرات مسيرة، وإنشاء مصنع لإنتاج هذه الأنظمة العسكرية، إضافة إلى مشروع لإنشاء مدرسة طيران.

960px Shen Nicolo Bay Sazan 2023
جزيرة سازان، الجزيرة الألبانية الوحيدة، الصورة: ويكيميديا

 

وأثارت هذه العلاقات انتقادات واسعة داخل ألبانيا، فقد وصف نائب رئيس الوزراء الأسبق أربين أحمداج مشروع Kayo بأنه “مشروع فاسد” يهدف إلى نقل أصول حكومية إلى جهات خاصة. كما اتهم زعيم المعارضة بليند كليسي شركة يفت R&I Trading بالإضرار بمكانة ألبانيا داخل حلف الناتو، مستندًا إلى دعوى مدنية مرفوعة ضد الشركة في ولاية فلوريدا من رجل الأعمال الأمريكي مارك فايست، الذي اتهم يفت باستخدام علاقته براما لخداعه في استثمارات لشركته، بما في ذلك وعده بترتيب لقاء مع رئيس الوزراء الألباني.

وبحسب صحيفة داماركر، نفى رون يفت هذه الاتهامات، وقال إن المعارضة تستخدم اسمه وأسماء رجال أعمال آخرين لمهاجمة رئيس الوزراء. كما نفت الحكومة الألبانية اتهامات الفساد المتعلقة بشركة Kayo، مؤكدة أنها شركة حكومية أُنشئت وفق معايير دولية للتعاون مع القطاع الخاص، وأن الاتهامات الموجهة إليها لا تستند إلى وقائع جدية.

وتأتي هذه الأحداث في وقت اندلعت فيه أيضًا احتجاجات مماثلة في صربيا المجاورة لألبانيا على خلفية مشروع آخر لجاريد كوشنر لإقامة مجمع فنادق فاخر في موقع تاريخي في العاصمة بلغراد، قبل أن تعلن شركته سحب المشروع، مؤكدة أن المشاريع الكبرى يجب أن توحد المجتمعات لا أن تثير الانقسام.

366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content