الثلاثاء, يونيو 23, 2026 01:08
/
/
بسبب هذه “الشكليات” حرقنا 15 مليون دولار

بسبب هذه “الشكليات” حرقنا 15 مليون دولار

أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi

اليوم، عندما أنظر إلى تلك التجربة، أدرك أن أكبر خطأ ارتكبناه لم يكن تقنيًا ولا تجاريًا. كان اعتقادنا أن الثقة وحدها تكفي لبناء شراكة ناجحة.

 

عصام يعقوي
ممكن نتعرف؟
عصام يعقوبي، 40 عامًا، متزوج ولدي طفلان
البلدة الرينه
الدراسة لقب أول وثاني في إدارة الأعمال بتخصص ريادة الأعمال والابتكار
العمل مستثمر أولي (إنجل)، رائد أعمال في قطاع تكنولوجيا السفر

قبل سنوات قليلة، كنا نعيش حلم كل “ستارتابيست”. شركتنا الناشئة في مجال تكنولوجيا السفر كانت تنمو بسرعة، الخدمة التي طورّناها جذبت زبائن، وأكثر من 150 شركة وزبون كانوا يدفعون اشتراكات منتظمة لاستخدام هذه الخدمة. خلال فترة قصيرة وصل تقييم الشركة إلى نحو 15 مليون دولار. ثم انهار هذا التقييم ليصل إلى “صفر” خلال أشهر قليلة.

كنا نظن أن أكبر المخاطر التي تواجهنا هي المنافسة أو التمويل أو التكنولوجيا. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.

“اسألوا الأسئلة الصعبة منذ اليوم الأول، واكتبوا الإجابات بوضوح. لأن تجاهل هذه التفاصيل الصغيرة قد يكلفكم يومًا ما أكثر بكثير من 15 مليون دولار.”

الشركة لم تسقط بسبب السوق، ولم يبتلعها منافس، ولم يفشل المنتج. ما دمّرها كان خطأ ارتكبناه في الأيام الأولى من التأسيس، عندما جلسنا، نحن مؤسسو الستارت-اب حول الطاولة ووقعنا اتفاقية الشركاء.

أسسنا الشركة بحماس كبير. كانت الفكرة طموحة: تطوير نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي لإدارة رحلات المسافرين بشكل شبه كامل، من معالجة إلغاء الرحلات إلى إيجاد البدائل والتعامل مع التعويضات. ومع نجاح المنتج، بدأنا نشعر أننا على الطريق الصحيح.

لكننا ارتكبنا خطأ شائعًا يقع فيه كثير من المؤسسين: وزعنا أسهم الشركة منذ البداية اعتمادًا على الثقة والنوايا الحسنة، من دون آليات واضحة تحمي الشركة إذا تغيرت الظروف.

عصام يعقوبي e1782133745767
عصام يعقوبي

 

في البداية بدا كل شيء مثاليًا. كلنا متحمسون، وكلنا نتحدث عن المستقبل. لكن مع ازدياد ضغط العمل بدأت الفجوات تظهر. بعض الشركاء واصلوا العمل ليل نهار، بينما تراجع آخرون أو توقفوا عمليًا عن المساهمة. المشكلة أن حصصهم بقيت كما هي.

تحولت الشراكة التي كان يفترض أن تكون مصدر قوة إلى عبء. وفي النهاية اضطررنا إلى فك الشراكة وشراء حصص بعض المؤسسين. بدل أن نستثمر الأموال في تطوير المنتج والتسويق والنمو، استنزفنا رأس المال في حل مشاكل داخلية كان يمكن تجنبها منذ البداية.

عملية الانفصال سحبت السيولة من الشركة، وأفقدتنا الزخم، وقادت في النهاية إلى انهيار مشروع كانت قيمته السوقية ملايين الدولارات.

هذا الدرس علمني أن الشركات الناشئة لا تفشل دائمًا بسبب الفكرة أو السوق، بل أحيانًا بسبب “الشكليات” التي يتعامل معها المؤسسون باستخفاف في البداية.

أهم هذه الشكليات، والتي لم نكترث بها، هو اتباع نظام الاستحقاق (Vesting) ببساطة هذا النظام يقول: لا يحصل المؤسس على كامل حصته من اليوم الأول، بل تُمنح له الأسهم تدريجيًا على مدار عدة سنوات، مقابل استمرار مساهمته الفعلية في بناء الشركة. إذا غادر أو توقف عن أداء دوره، لا يحتفظ إلا بالأسهم التي استحقها فعلاً و”تَعِبَ” من أجل الحصول عليها.

كذلك يجب تحديد مسؤوليات كل شريك بوضوح منذ البداية، ووضع آلية واضحة للتعامل مع أي انسحاب أو خلاف مستقبلي. هذه ليست تفاصيل قانونية مملة، بل أدوات لحماية الشركة نفسها.

اليوم، عندما أنظر إلى تلك التجربة، أدرك أن أكبر خطأ ارتكبناه لم يكن تقنيًا ولا تجاريًا. كان اعتقادنا أن الثقة وحدها تكفي لبناء شراكة ناجحة.

ريادة الأعمال تحتاج إلى شغف وطموح وجرأة، لكنها تحتاج أيضًا إلى انضباط واتفاقيات واضحة. فالمنتج يمكن تطويره، والاستراتيجية يمكن تغييرها، وحتى السوق يمكن التكيف معه. أما الشراكة غير المنظمة، فقد تكون كفيلة بإسقاط شركة ناجحة من الداخل.

لقد تعلمت هذا الدرس بالطريقة الصعبة. لذلك إذا كنت تؤسس شركة اليوم، فلا تبدأ من الشعار أو العرض للمستثمرين. ابدأ من اتفاقية المؤسسين. اسألوا الأسئلة الصعبة منذ اليوم الأول، واكتبوا الإجابات بوضوح. لأن تجاهل هذه التفاصيل الصغيرة قد يكلفكم يومًا ما أكثر بكثير من 15 مليون دولار.

* عصام يعقوبي، مستثمر أولي (إنجل)، رائد أعمال في قطاع تكنولوجيا السفر، ماجستير في إدارة الأعمال بتخصص ريادة الأعمال والابتكار

366091 5 SMART REFRESH Arabic 520 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content