الأحد, يونيو 21, 2026 20:35
/
/
“الشيكل الخامل”: أزمة نقدية تُفاقم معاناة سكان غزة

“الشيكل الخامل”: أزمة نقدية تُفاقم معاناة سكان غزة

أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 520 1140x145px 300 ppi
انتشرت مهنة إصلاح الأوراق النقدية التالفة في أسواق القطاع. الصورة: مواقع التواصل
إصلاح أموال تالفة في أسواق قطاع غزة، صورة توضيحية. المصدر: مواقع التواصل

 

تتفاقم الأزمة النقدية في غزة مع استمرار تداعيات الحرب والاعتداءات الإسرائيلية التي لا تتوقف على القطاع، في ظل انتشار ظاهرة باتت تُعرف باسم “الشيكل الخامل”، وهي أموال نقدية تحتفظ بقيمتها الرسمية لكنها فقدت قدرتها على أن تُستَخدم في المعاملات اليومية بسبب رفض عدد كبير من التجار أو المواطنين التعامل بها. ومع تراجع الدخل وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، تحولت كميات كبيرة من الأموال الموجودة لدى المواطنين والتجار إلى عبء إضافي يفاقم الأزمة الاقتصادية في القطاع.

وأدى ذلك إلى ظهور سوق موازية لتصريف هذه الأموال مقابل اقتطاعات متفاوتة، ما وضع السكان أمام خيارين صعبين: إما الاحتفاظ بأموالهم من دون القدرة على استخدامها، أو تصريفها بخسائر كبيرة تقلص قدرتهم الشرائية.

في هذا السياق، يقول المواطن سامح زقوت في حديثه مع صحيفة “العربي الجديد” إنه يحتفظ بمبلغ 1320 شيكلًا من فئة 10 شواكل، لكنه لم يتمكن من استخدامه منذ أشهر بسبب رفض معظم الباعة والتجار استقبال هذه الفئة النقدية. وأوضح أن المشكلة بدأت خلال الأشهر الأولى من الحرب، عندما تراجعت الثقة بهذه الفئة تدريجيًا وأصبح كثير من التجار يرفضون التعامل بها. وأضاف أنه عثر قبل أسابيع على بائع وافق على قبولها، لكنه اشترط أن يبيعه التوابل والبهارات بأسعار مرتفعة جدًا، بحيث تنخفض القيمة الفعلية لكل 10 شواكل إلى 4 شواكل فقط، أي بخسارة تبلغ 60% من قيمة المبلغ، الأمر الذي دفعه إلى رفض العرض.

ولا تقتصر الأزمة على المواطنين، بل تمتد إلى التجار أيضًا. ويقول بائع المكسرات محمود أبو غوري من سوق النصيرات وسط قطاع غزة في حديثه مع الصحيفة، إنه جمع قبل ثلاثة أشهر 8600 شيكل من الأوراق النقدية القديمة والتالفة من فئتي 20 و50 شيكل عبر عمليات البيع التي قام بها. وأوضح أنه وافق على قبول هذه الأوراق بعد تلقيه وعودًا من أحد التجار بإمكانية تصريفها، لكنه فوجئ لاحقًا باشتراط التاجر عليه شراء بضائع بأسعار أعلى من قيمتها الحقيقية بحجة صعوبة تداول هذه الأموال. وأشار إلى أن قبول هذه الشروط سيؤدي إلى خسائر تبلغ 20% مقارنة بالأسعار المتداولة في السوق.

ولا توجد تقديرات رسمية لحجم الشيكل المتداول في قطاع غزة بشكل منفصل، إلا أن سلطة النقد الفلسطينية قدرت حجم الشيكل المتداول في الأراضي الفلسطينية بـ57 مليار شيكل خلال عام 2024. كما أشارت عام 2026 إلى فقدان 1.2 مليار شيكل من البنوك في قطاع غزة نتيجة الحرب وتدمير البنية المصرفية.

وتعمقت الأزمة النقدية مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية ومنع إدخال سيولة نقدية جديدة أو استبدال الأوراق التالفة، ما أدى إلى تزايد كميات النقد المتهالك المتداول في الأسواق. وتشير تقديرات عدد من الاقتصاديين إلى أن نسبة الأوراق النقدية التالفة تتجاوز 65% من إجمالي الأموال المتداولة في القطاع، مع احتمال ارتفاع هذه النسبة مع مرور الوقت، الأمر الذي يجعل جزءًا كبيرًا منها يتحول عمليًا إلى “شيكل خامل”.

ويحذر الخبراء الاقتصاديون من أن استمرار الظاهرة يزيد الأعباء على المواطنين والتجار، ويؤدي إلى نشوء سوق تُباع فيها العملة نفسها بأقل من قيمتها الحقيقية، وهو ما يعد من أسوأ السيناريوهات التي يمكن أن يشهدها أي سوق نقدي. ويؤكد أن معالجة الأزمة تتطلب استعادة سلطة النقد الفلسطينية دورها، والحد من هيمنة السوق السوداء، والضغط على إسرائيل للالتزام بالاتفاقيات الاقتصادية والسماح بإدخال السيولة النقدية واستبدال الأوراق التالفة، بما يساهم في إعادة الثقة بالنقد المتداول وإعادته إلى الدورة الاقتصادية الطبيعية.

وتكشف أزمة “الشيكل الخامل” جانبًا إضافيًا من التداعيات الاقتصادية للحرب في قطاع غزة، إذ لم تعد المشكلة تقتصر على نقص السيولة أو تراجع النشاط الاقتصادي، بل امتدت إلى فقدان النقد إحدى وظائفه الأساسية كوسيلة للتبادل التجاري بين المواطنين.

مقالات ذات صلة: مبيعات بمئات ملايين الشواكل: هكذا تتاجر الشركات الإسرائيلية بمعاناة غزة

366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content