الأحد, يونيو 21, 2026 18:19
/
/
تحليل الأسبوع | الأسواق العالمية تحتفل بالتهدئة مع إيران.. وتل أبيب تدفع ثمن القلق الإسرائيلي

تحليل الأسبوع | الأسواق العالمية تحتفل بالتهدئة مع إيران.. وتل أبيب تدفع ثمن القلق الإسرائيلي

الأسواق العالمية قرأت الاتفاق الأميركي-الإيراني كخطوة نحو خفض التصعيد، وتراجعت أسعار النفط وارتفعت الأسهم في معظم الأسواق الكبرى. لكن تل أبيب قرأت الاتفاق من زاوية أخرى: هل يمنح الاتفاق إسرائيل أمنًا أكبر، أم يقيد حركتها ويترك التهديدات الأساسية بلا معالجة؟
أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 520 1140x145px 300 ppi
النفط هبط بنحو 10% بعد اتفاق وقف إطلاق النار في الخليج، وناسداك صعد 2.4%، بينما خسر مؤشر تل أبيب 125 نحو 4.9% في أسبوع واحد. في الخلفية: المستثمرون في العالم يرون في الاتفاق الأميركي-الإيراني فرصة لخفض المخاطر، أما في إسرائيل فتسود خشية من اتفاق لا يعالج تهديدات إيران الإقليمية

أظهرت المراجعة الأسبوعية لبيت الاستثمار IBI أن الأسواق المالية العالمية قرأت اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران كإشارة تهدئة وخفض للمخاطر، بينما قرأته بورصة تل أبيب بصورة مغايرة تمامًا. ففي الوقت الذي ارتفعت فيه مؤشرات وول ستريت وأوروبا وآسيا، تراجعت المؤشرات الإسرائيلية بحدة، في مقدمتها مؤشر تل أبيب 125 الذي خسر نحو 4.9% خلال أسبوع واحد.

بالنسبة إلى المستثمرين في معظم أنحاء العالم، كان الاتفاق بمثابة إشارة تهدئة واضحة: خطر التصعيد في الخليج تراجع، أسعار النفط هبطت، وأسواق الأسهم في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا سجلت ارتفاعات لافتة. لكن في تل أبيب كانت الصورة مختلفة تمامًا. البورصة الإسرائيلية كانت من بين الأسواق القليلة التي تراجعت هذا الأسبوع، في إشارة إلى أن المستثمرين المحليين يقرأون الاتفاق من زاوية مختلفة: ما يبدو جيدًا للعالم لا يبدو بالضرورة جيدًا لإسرائيل.

أبرز انعكاس فوري للاتفاق ظهر في سوق الطاقة. فقد هبط سعر النفط الأميركي، “تكساس الخفيف”، بنحو 9.9% خلال الأسبوع، من 84.9 دولارًا إلى 76.5 دولارًا للبرميل. ورغم هذا الهبوط الحاد، لا يزال النفط أعلى بنحو 33.3% منذ بداية العام، ما يعكس استمرار حساسية السوق لأي تطور أمني في الخليج والشرق الأوسط. في وول ستريت، ورغم أسبوع تداول قصير بسبب عطلة Juneteenth، أنهت المؤشرات الأميركية الأسبوع على ارتفاع. صعد مؤشر ناسداك بنسبة 2.4%، وارتفع S&P 500 بنسبة 0.9%، وأضاف داو جونز 0.7%. ومنذ بداية العام، ارتفع ناسداك بنحو 14.1%، وS&P 500 بنحو 9.6%، وداو جونز بنحو 7.3%.

تل أبيب خارج الاحتفال العالمي

على النقيض من موجة التفاؤل العالمية، تراجعت بورصة تل أبيب بحدة. خسر مؤشر تل أبيب 125 نحو 4.9% خلال الأسبوع، وتراجع تل أبيب 90 بنسبة 5.6%، بينما هبط تل أبيب 35 بنسبة 4.6%. أما مؤشر تل بوند 20 فانخفض بنسبة طفيفة بلغت 0.5%. 

ورغم أن مؤشر تل أبيب 125 لا يزال مرتفعًا بنسبة 11.4% منذ بداية العام، فإن التراجع الأخير يعكس تغيرًا واضحًا في المزاج الاستثماري. فقد كان المؤشر قد بلغ في بداية أيار مستوى قياسيًا عند 4,481 نقطة، أي بارتفاع يقارب 20% مقارنة ببداية كانون الثاني. ومنذ ذلك الحين، ومع التطورات المرتبطة بالحرب والاتفاق مع إيران، تراجع المؤشر بنحو 9%.

القراءة الإسرائيلية للاتفاق تبدو أكثر تشاؤمًا. فبحسب مراجعة IBI الأسبوعية، يرى كثير من المحللين أن مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية لا تمنح إسرائيل إجابات كافية على القضايا الأمنية الأساسية. الملف النووي بقي غامضًا، والصواريخ الباليستية خرجت عمليًا من دائرة النقاش، كما لم يتضح ما إذا كانت إيران ستواجه مطالب جدية بوقف تمويل ودعم التنظيمات المسلحة في المنطقة. وفوق ذلك كله، هناك خشية إسرائيلية من أن الاتفاق قد يقيّد قدرة إسرائيل على التحرك في لبنان ضد حزب الله.

هذه المخاوف انعكست مباشرة في السوق. ففي الوقت الذي ارتفعت فيه معظم البورصات العالمية، هبط مؤشر تل أبيب 125 بنحو 4.9% في أسبوع واحد. الفجوة التي كانت لصالح تل أبيب في بداية العام بدأت تضيق. ففي بداية آذار، حين دخلت البورصة المحلية في موجة تفاؤل قوية، كان أداء تل أبيب 125 أفضل بكثير من S&P 500. أما الآن، فقد أصبحت نتائج المؤشرين منذ بداية العام متقاربة نسبيًا.

Warsh new fed chier
كيفن ماكسويل وارش- رئيس الفيدرالي الجديد- مصدر الصورة: ويكيميديا

 

الفيدرالي يبقي الفائدة ويخفض توقعات النمو

في الولايات المتحدة، أبقى الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة دون تغيير عند مستوى 3.75%. وكانت هذه أولى قرارات الفائدة في عهد رئيس الفيدرالي الجديد، كيفن وورش. الرسالة الصادرة عن البنك المركزي الأميركي كانت قصيرة بشكل غير معتاد، لكنها حملت دلالات مهمة. فقد أشار الفيدرالي إلى أن النشاط الاقتصادي يواصل التوسع بوتيرة متينة، رغم ارتفاع مستوى عدم اليقين، بما في ذلك بسبب النزاع في الشرق الأوسط. في الوقت نفسه، لا تزال التضخّمات أعلى من هدف 2%، جزئيًا بسبب صدمات العرض وارتفاع أسعار بعض القطاعات، بينها الطاقة.

التوقعات الجديدة للفيدرالي أظهرت أن كبار المسؤولين يتوقعون فائدة عند مستوى 3.8% في نهاية 2026، مقارنة بتوقع سابق عند 3.4% فقط. أما في نهاية 2027، فيتوقعون انخفاض الفائدة إلى 3.6%، مقابل توقع سابق عند 3.1%. هذا يعني أن الفائدة المرتفعة قد تبقى لفترة أطول مما كانت تتوقعه الأسواق قبل أشهر. كما خفّض الفيدرالي توقعات النمو للاقتصاد الأميركي في 2026 إلى 2.2%، مقارنة بتوقع سابق عند 2.4%. أما البطالة، فمن المتوقع أن تتحرك خلال العامين المقبلين في نطاق 4.2% إلى 4.4%.

أوروبا ترتفع وقفزات في طوكيو وسيول

في أوروبا، سادت أجواء إيجابية واضحة. صعد مؤشر IBEX الإسباني بنسبة 3.1% خلال الأسبوع، بعدما لامس مستوى قياسيًا جديدًا. كما ارتفع مؤشر بورصة ميلانو بنسبة 2.6% وأغلق عند قمة جديدة. وارتفع فوتسي 100 البريطاني بنسبة 1.6%، وداكس الألماني بنسبة 1.4%، وكاك 40 الفرنسي بنسبة 0.9%. في بريطانيا، أبقى البنك المركزي الفائدة دون تغيير عند 3.75%، في حين بقي التضخم في أيار عند 2.8%، دون تغيير عن نيسان. أما في منطقة اليورو، فقد تسارع التضخم قليلًا إلى 3.2% في أيار، مقابل 3% في نيسان، بينما ارتفع التضخم في الاتحاد الأوروبي كله إلى 3.3%.

الارتفاعات الأشد جاءت من آسيا. قفز مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 11.4% خلال أسبوع واحد، وارتفع منذ بداية العام بنسبة استثنائية بلغت 114.8%. أما مؤشر نيكاي الياباني فصعد 7.9% هذا الأسبوع، وبلغ ارتفاعه منذ بداية العام نحو 41.5%. هذه القفزات مدفوعة إلى حد كبير بازدهار قطاع الرقائق وأشباه الموصلات، وهو قطاع تحظى كل من اليابان وكوريا الجنوبية بحضور قوي فيه. كما رفع البنك المركزي الياباني الفائدة إلى 1%، وهي المرة الأولى منذ عام 1995 التي تصل فيها الفائدة اليابانية إلى هذا المستوى، والأعلى منذ أكثر من 30 عامًا. في المقابل، تراجع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 3.2% خلال الأسبوع، ليصبح منخفضًا بنحو 6.7% منذ بداية العام، فيما ارتفع مؤشر شنغهاي الصيني بنسبة 1.5%، وصعد نيفتي الهندي بنسبة 1.7%، رغم أنه لا يزال منخفضًا بنحو 8.1% منذ بداية العام.

bitcoin
صورة توضيحية
الذهب والبيتكوين يتراجعان

لم يستفد الذهب من أجواء التوتر السياسي كما كان يمكن أن يحدث في مراحل سابقة. فقد تراجع سعره بنسبة 1.6% خلال الأسبوع إلى 4,172 دولارًا، ليصبح منخفضًا بنسبة 3.7% منذ بداية العام. أما البيتكوين فبقي ضعيفًا، إذ تراجع بنسبة طفيفة بلغت 0.3% خلال الأسبوع، لكنه لا يزال منخفضًا بنحو 27.5% منذ بداية العام. في سوق السندات، انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لعشر سنوات من 4.49% إلى 4.45%. أما مؤشر الخوف VIX فتراجع من 17.7 إلى 16.8 نقطة، في إشارة إلى انخفاض نسبي في مستوى القلق لدى المستثمرين العالميين.

التضخم في إسرائيل تحت السيطرة نسبيًا

محليًا، أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلك في إسرائيل تراجعًا بنسبة 0.3% في أيار مقارنة بنيسان. وعلى أساس سنوي، ارتفع المؤشر بنسبة 1.9% مقارنة بأيار 2025، وهو مستوى قريب من وتيرة التضخم المسجلة في نيسان. هذه الأرقام تبقي التضخم داخل نطاق يبدو مريحًا نسبيًا، لكنها لم تكن كافية لتعويض القلق الأمني والسياسي الذي ضغط على بورصة تل أبيب.

 

366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content