الثلاثاء, يونيو 16, 2026 21:19
/
/
المقاولون يحذرون من موجة دعاوى بسبب تأخر تسليم الشقق

المقاولون يحذرون من موجة دعاوى بسبب تأخر تسليم الشقق

منع دخول العمال الفلسطينيين أدى لفقدان ثمانية أشهر عمل.
أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi
cons
صورة توضيحية

 

حذر اتحاد المقاولين من ارتفاع كبير متوقع في عدد الدعاوى القضائية المرفوعة ضد شركات البناء والمقاولين بسبب التأخر في تسليم الشقق السكنية. ويأتي ذلك مع وصول مواعيد تسليم الشقق التي بيعت على الخارطة (على الورق) وبدأ بناؤها في الفترة التي سبقت اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، وهي الفترة التي شهدت اضطرابات واسعة في قطاع البناء.

وبحسب تقديرت اتحاد المقاولين، أدى وقف تصاريح 80 ألف عامل فلسطيني فور اندلاع الحرب إلى فقدان ما بين سبعة وثمانية أشهر عمل في قطاع البناء. ومنذ ذلك الحين واجه المقاولون نقصًا حادًا في القوى العاملة، حاولوا تعويض جزء منه عبر استقدام عمال من الخارج. كما عانى القطاع أيضًا من تعطيلات مستمرة ناجمة عن الموجهات العسكرية مع إيران ولبنان، ومن نقص المعدات الهندسية التي جرى تجنيدها أثناء الحروب، وصعوبات العثور على مشغلي معدات وعمال مهنيين مؤهلين.

ويؤكد المقاولون أن التأخيرات لا تعود إلى تقصير منهم، لكنهم يواجهون مطالبات بالتعويض من مشتري الشقق الذين لم يتسلموا شققهم في الموعد المحدد. ولا يعتبر القانون الحرب حالة “قوة قاهرة” تعفي المقاولين من دفع التعويضات، ولذلك يبقون ملزمين قانونيًا بدفعها حتى عندما تكون أسباب التأخير مرتبطة بالحرب.

ويطالب اتحاد المقاولين بتدخل الدولة والاعتراف بفترات توقف العمل القسري في مواقع البناء، وتعويض المقاولين عنها ولو بصورة جزئية. وطرح الاتحاد مقترحًا يقضي بتقاسم أضرار التأخير بين ثلاثة أطراف، بحيث يتحمل المقاول ثلث الضرر، وتتحمل الدولة ثلثه، ويتحمل مشترو الشقق الثلث المتبقي.

وفي مذكرة قانونية صادرة عن اتحاد المقاولين، جرى الاستناد إلى تقرير لمراقب الدولة بشأن تشغيل العمال الأجانب في قطاع البناء، الذي أشار إلى وجود تأخير متراكم في تسليم الشقق بسبب نقص العمال يبلغ في المتوسط 286 يومًا. وأوضحت المذكرة أنه يمكن للمقاولين طرح حجة نقص العمال أمام المحاكم لتبرير التأخير، إلا أن هذه الحجج لا تُقبل بالكامل عادة، بل بعد فحص معمق وتقديم أدلة تثبت العلاقة بين النقص في العمّال والتأخير في التسليم.

ورغم مطالب المقاولين، لم تستجب الدولة حتى الآن لهذه الدعوات. وتعتبر وزارة العدل أنه لا مبرر للتدخل في العقود الموقعة بين المقاولين ومشتري الشقق، خشية أن يمتد هذا التدخل إلى قطاعات اقتصادية أخرى ويؤثر في منظومة العقود الخاصة. كما ترى الوزارة أن أي تشريع يحد من التعويضات في حالات مرتبطة بالحرب يتطلب فحصًا قضائيًا لكل حالة على حدة للتأكد من أن التأخير ناتج فعلًا عن ظروف الحرب وليس عن أسباب أخرى.

كذلك ترفض وزارة المالية فكرة تعويض المقاولين، مشيرة إلى عدم وجود تقدير واضح لحجم الالتزامات المالية التي قد تترتب على خزينة الدولة، وإلى المخاوف من أن يؤدي ذلك إلى مطالبات مماثلة من قطاعات أخرى بتعويضات ضخمة.

وكان المقاولون قد حذروا منذ بداية الحرب من أن تراكم الدعاوى قد يؤدي إلى شلل في الجهاز القضائي وانهيار بعض شركات التطوير العقاري. ومنذ ذلك الحين قُدمت مئات الدعاوى بسبب التأخر في التسليم، علماً بأن جزءًا من هذه التأخيرات لا يرتبط بالحرب. ومع ذلك، تشير المعطيات إلى أن الجهاز القضائي تمكن من التعامل مع العبء المتزايد، سواء من خلال التحكيم أو عبر تسويات خارج قاعات المحاكم. وحتى الآن لم تُسجل حالات لانهيار أي شركة عقارية بسبب دعاوى التعويض، كما أن قيمة التسويات والتعويضات المدفوعة لم تصل في معظم الحالات إلى مستويات تفوق قدرة الشركات على تحملها.

366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content