
انخفض مؤشر أسعار المستهلك في إسرائيل في شهر أيار بنسبة 0.3%، أكثر مما توقعه المحللون. هذا يعني أن سلّة الأسعار التي تقيسها الدولة — مثل الغذاء، السكن، السفر، الملابس والخدمات — أصبحت أرخص قليلًا مقارنة بالشهر السابق.
لكن المهم هنا أن هذا الانخفاض لا يعني أن الأسعار تنهار أو أن الاقتصاد يضعف. بحسب تحليل بيت الاستثمار IBI، فإن الصورة العامة أكثر توازنًا: التضخم في إسرائيل لا يزال قريبًا من 2% سنويًا، أي داخل المجال الذي يستهدفه بنك إسرائيل.
السبب الأساسي لانخفاض المؤشر في أيار كان تراجع أسعار السفر إلى الخارج. بعد ارتفاع حاد في نيسان، انخفضت أسعار الرحلات والسفر في أيار بنحو 17%. هذا البند وحده كان كافيًا لدفع المؤشر العام إلى الأسفل. كما ساهم استقرار أسعار الغذاء والخضار والفواكه في تهدئة الأسعار.
في المقابل، لم تنخفض كل الأسعار. بند السكن ارتفع بنسبة 0.6%، خصوصًا في عقود الإيجار الجديدة. وهذا مهم جدًا للمواطنين، لأن السكن هو أحد أكبر المصاريف الشهرية للعائلات. أي أن المؤشر العام انخفض، لكن من يستأجر بيتًا أو يبحث عن شقة قد لا يشعر بالضرورة بانخفاض في تكلفة المعيشة.
ماذا يعني ذلك بالنسبة للفائدة؟ عندما يكون التضخم تحت السيطرة، يصبح لدى بنك إسرائيل مجال أكبر لخفض الفائدة. خفض الفائدة يعني أن القروض قد تصبح أرخص تدريجيًا، وهذا قد يؤثر على أصحاب القروض السكنية، قروض المصالح، وقروض الاستهلاك. لذلك، يتوقع تحليل IBI أن يقوم بنك إسرائيل بخفض الفائدة في قراره القريب من 3.75% إلى 3.5%.
لكن قرار الفائدة لا يتعلق بالأسعار فقط. هناك عامل مهم جدًا هو سعر صرف الشيكل. في الفترة الأخيرة، أصبح الشيكل قويًا مقابل العملات الأجنبية. قوة الشيكل تساعد في خفض أسعار المنتجات المستوردة، لكنها قد تضر بالمصدّرين الإسرائيليين، لأن بضائعهم تصبح أغلى في الخارج. لذلك، إذا استمر الشيكل في الارتفاع، قد يفضل بنك إسرائيل خفض الفائدة أكثر لتخفيف الضغط على الاقتصاد.
الخلاصة أن مؤشر أيار يحمل رسالة مزدوجة: من جهة، التضخم في إسرائيل تحت السيطرة، وهذا خبر جيد للمواطنين ولأصحاب القروض. ومن جهة أخرى، بعض البنود المهمة، وعلى رأسها السكن، لا تزال ترتفع. لذلك، حتى لو قرر بنك إسرائيل خفض الفائدة قريبًا، فإن الشعور الحقيقي بتراجع تكلفة المعيشة قد يحتاج وقتًا أطول، ولن يكون متساويًا بين جميع العائلات











