
تدفع الزيادة الهائلة في طلبات إنشاء مزارع الخوادم سلطة الكهرباء إلى تشديد القيود المتعلقة بربط هذه المشاريع بشبكة الكهرباء. وتظهر تقارير سلطة الكهرباء تقديم طلبات لربط مزارع الخوادم بالكهرباء تبلغ قيمة استهلاكها الإجمالي 8,000 ميغاواط، بينما تستطيع شبكة الكهرباء حاليًا توفير الكهرباء لمشاريع تحتاج إلى 1,000-2,000 ميغاواط فقط، وهذا يعني أن أقل من ربع المشاريع ستحصل على موافقة خلال السنوات المقبلة. ولإظهار حجم هذه الكمية، أشارت السلطة إلى أن استهلاك الكهرباء في البلاد بأكملها في الساعة السادسة صباحًا يعادل تقريبًا 8,000 ميغاواط.
القيود الجديدة تتعلق بمشاريع مزارع الخوادم التي تحتاج إلى 50 ميغاواط أو أكثر من الكهرباء، إذ يستهلك مشروعًا بهذا الحجم كامل القدرة المتاحة في أحد محولات التوزيع التابعة لشركة الكهرباء، ما يمنع استخدامه لخدمة مستهلكين آخرين. كما أن بعض المشاريع الكبيرة تحتاج إلى موافقات إضافية من جهات حكومية مختصة بالذكاء الاصطناعي.
وجاءت هذه الخطوة بعد مناقشات جرت في سلطة الكهرباء، قبل نشر المقترح لملاحظات الجمهور تمهيدًا لاتخاذ القرار النهائي. كما تدرس السلطة فرض قيود أكثر تشددًا على مزارع الخوادم التي تتجاوز قدرتها 200 ميغاواط، وتبحث أيضًا إمكانية تشديد القيود لتشمل المشاريع التي تقل قدرتها عن 50 ميغاواط.
وأصبحت الموافقة على تزويد هذه المشاريع بالكهرباء عاملًا حاسمًا في تنفيذها، في ظل محدودية القدرة المتاحة في شبكة الكهرباء، نظرًا لمحدوديتها أمام استيعاب هذا العدد الكبير من هذه المشاريع التي تستهلك كميات ضخمة من الكهرباء. وأشارت سلطة الكهرباء إلى أن الارتفاع السريع في عدد الطلبات وأحجامها يضع عبئًا متزايدًا على مدير منظومة الكهرباء وشركة الكهرباء ويصعّب تلبية باقي احتياجات الاقتصاد الإسرائيلي.
ولتقليص عدد الطلبات الموجودة في قائمة الانتظار، تقترح السلطة فرض رسوم سنوية على الشركات الراغبة في الاحتفاظ بدور لها في الطابور بانتظار توفر قدرة كهربائية كافية. ووفقًا للمقترح، سيدفع صاحب مشروع يحتاج إلى 50 ميغاواط مليون شيكل عن كل سنة يبقى فيها على قائمة الانتظار، وسيدفع صاحب مشروع يحتاج إلى 200 ميغاواط حوالي 4 ملايين شيكل سنويًا. وتعتقد السلطة أن هذه الرسوم لن تشكّل مشكلة للمستثمرين الجادين الذين يخططون لمشاريع بمليارات الشواكل، لكنها ستدفع الجهات غير الجدية إلى الانسحاب وعدم حجز أماكن دون نية فعلية للتنفيذ.
كما تقترح السلطة رفض أي طلب تشير التقديرات إلى أن صاحبه لن يتمكن من الحصول على الربط الكهربائي إلا بعد أكثر من سبع سنوات. والهدف من ذلك إزاحة المشاريع التي لا تملك فرصة واقعية للحصول على الكهرباء خلال فترة معقولة، وتقليص عدد الطلبات التي تبقى عالقة في الطابور لفترات طويلة. ومن المتوقع أن تسري القواعد الجديدة أيضًا على الطلبات القائمة حاليًا، بهدف استبعاد الطلبات غير الجدية، واستبعاد الطلبات المتعددة المقدمة من شركات مختلفة للموقع نفسه، إضافة إلى الطلبات التي تخلى أصحابها عنها دون سحبها رسميًا.
وقبل الانضمام إلى قائمة الانتظار، يستطيع المستثمر دفع مبلغ مالي يقدّر بعشرات آلاف الشواكل مقابل فحص أولي تجريه شركة «نوغا» للتحقق من إمكانية تزويد الموقع المطلوب بالكهرباء. وبعد ذلك، عليه تقديم دراسة تخطيطية ومخطط هيكلي للمشروع من أجل حجز مكان له في قائمة الانتظار، وعندها يبدأ دفع الرسوم السنوية
كما ناقشت سلطة الكهرباء فرض رسوم إضافية على المشاريع التي تحجز قدرة كهربائية كبيرة ثم لا تستخدمها فعليًا، لكنها قررت عدم تطبيق هذا الإجراء في المرحلة الحالية. وأوضحت أن تكاليف تطوير وتوسيع الشبكة تُموَّل من خلال رسوم الكهرباء التي يدفعها المواطنون، ولذلك فإن حجز قدرات كبيرة دون استخدامها ينقل جزءًا من تكلفة تطوير الشبكة إلى بقية الزبائن. ولهذا السبب تدرس السلطة إمكانية فرض غرامات مستقبلًا على المشاريع التي يكون استهلاكها الفعلي أقل بكثير من القدرة التي حجزتها.
وتشير السلطة إلى أن الطلبات التي تتجاوز 50 ميغاواط كانت نادرة في الماضي، لأن هذه القدرة تعادل استهلاك حوالي 10,000 منزل. وحتى قبل عامين فقط كانت المصانع الصناعية الكبرى ومحطات تحلية المياه هي الجهات الرئيسية التي تحتاج إلى مثل هذه الكميات الكبيرة من الكهرباء. لذلك صُممت الشبكة للتعامل مع عدد محدود جدًا من الطلبات من هذا النوع كل عام.
لكن الوضع تغير بصورة كبيرة مع التوسع السريع في إنشاء مزارع الخوادم. ووفق بيانات سلطة الكهرباء، جرى حتى الآن ربط 40 مشروعًا فقط بقدرات تبلغ 50 ميغاواط أو أكثر، في حين قُدم خلال السنة الأخيرة وحدها 30 طلب ربط جديد.
وتصل أكبر الطلبات المقدمة حاليًا إلى أكثر من 850 ميغاواط للمشروع الواحد. ووفق القانون، لا يملك مدير منظومة الكهرباء صلاحية رفض طلب الربط بسبب حجمه، بل تقتصر صلاحياته على تحديد موعد تنفيذ الربط بحسب قدرة الشبكة وخطط تطويرها، سواء كان ذلك في العام المقبل أو بعد سنوات طويلة.












