
تشهد شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة موجة تسريحات واسعة، حيث أعلنت شركات مثل أوركل عن فصل آلاف الموظفين، وطردت شركة “بلوك” أكثر من 4000 موظف، أي نحو نصف قوتها العاملة، وقد انضمت إلى هذا الاتجاه شركات مثل أمازون وميتا، التي تعتزم تسريح 8,000 موظف الشهر القادم. في الوقت نفسه، تراجعت وتيرة التوظيف في هذه الشركات منذ 2022، وانخفض مستوى التشغيل في سان فرانسيسكو، مركز صناعة التكنولوجيا، بنسبة 3% منذ بداية 2023.
بحسب تقرير لصحيفة “ذي إيكونوميست”، لا يمكن ربط موجة التسريحات بشكل مباشر بالذكاء الاصطناعي فقط. فالتراجع في التوظيف بدأ منذ 2022، أي قبل انتشار الأدوات المتقدمة القادرة فعليًا على استبدال الموظفين. وتُظهر الأرقام أن حصة قطاع التكنولوجيا من سوق العمل في الولايات المتحدة انخفضت من 2.5% في نهاية 2022 إلى 2.3% حاليًا، مع نقص يقارب 500 ألف وظيفة مقارنة بالسنوات السابقة، إضافة إلى تراجع عدد العاملين في بعض المجالات مثل خدمات البحث والمعلومات بنسبة 7% منذ ديسمبر 2022. هذه المعطيات تشير إلى أن التراجع بدأ قبل الانتشار الكبير لأدوات الذكاء الاصطناعي، مثل ChatGPT، ما يعني أن أسبابًا إضافية أخرى تقف وراءه.
كما أنّ أدوات الذكاء الاصطناعي المتطورة التي يمكن أن تؤثر فعليًا على وظائف المبرمجين أكثر من تأثير ChatGPT وGemini، مثل “Claude Code” من شركة أنثروبيك، لم تنتشر إلا في فبراير 2025، ما يعني أن التباطؤ في التوظيف بدأ قبل أن تصبح هذه الأدوات قادرة على استبدال الموظفين فعلًا. إضافة إلى ذلك، تشير الإحصاءات إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يزال محدودًا، إذ إنّ نحو 25% فقط من الشركات في منطقة سان فرانسيسكو تستخدمه بشكل منتظم، ونسبة أقل على مستوى الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، أظهرت دراسات أُجريت في الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وألمانيا أن تأثير هذه الأدوات على سوق العمل خلال السنوات الثلاث الماضية كان شبه معدوم.
في المقابل، تعود الأسباب الرئيسية لموجة التسريحات المستمرة إلى عوامل اقتصادية بحسب التقرير. فخلال جائحة كورونا، قامت شركات التكنولوجيا بتوظيف أعداد كبيرة من الموظفين بسبب التحول نحو الخدمات الرقمية. لكن ابتداءً من 2022، بدأت البنوك المركزية حول العالم برفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، ما أدى إلى تراجع الاستثمارات في التكنولوجيا وتقليص الإنفاق على البرمجيات والمعدات. نتيجة لذلك، انخفض الطلب على الموظفين في هذا القطاع. كذلك، لجأت الشركات الأمريكية إلى الاستعانة بموظفين من مصادر خارجية، خاصة من شركات هندية مثل TCS وInfosys، بدل توظيف موظفين محليين.
ورغم تراجع التوظيف في شركات التكنولوجيا الكبرى، لم ينسحر الطلب على المبرمجين والعاملين في قطاع التكنولوجيا بشكل كامل، بل انتقل هذا الطلب إلى قطاعات أخرى. ففي الولايات المتحدة، ارتفع عدد العاملين في وظائف مرتبطة بالحوسبة والبرمجيات بين 2022 و2025 بنسبة 12% في قطاع التجزئة، و75% في قطاع العقارات، وبنحو 100% في قطاع البناء. في الوقت نفسه، ارتفعت نسبة الموظفين الذين يعرّفون وظائفهم على أنها وظائف في مجال تطوير البرمجيات أو ما يشابه ذلك من 3.6% في نوفمبر 2022 إلى 3.7% حاليًا، ما يدل على استمرار الحاجة للمهارات البرمجية خارج شركات التكنولوجيا التقليدية.
مقالات ذات صلة: دراسة لمايكروسوفت تؤكد: 55% من الوظائف ستتغير قريبًا.. و15% ستختفي بسبب الذكاء الاصطناعي










