الأحد, أبريل 19, 2026 15:59
/
/
ثمن الحرب: هل ستغزو السيارات الأمريكية الشوارع الإسرائيلية؟

ثمن الحرب: هل ستغزو السيارات الأمريكية الشوارع الإسرائيلية؟

هل ستسحب السيارات الأمريكية البساط من تحت نظيراتها الصينية؟
أيقون موقع وصلة Wasla
New web design photos 1
Ford Maverick XLT، صورة توضيحية، المصدر: ويكيميديا

 

بعيدًا عن ضجيج الطائرات المقاتلة وأصوات الصواريخ الاعتراضية، شهدت الحرب الأخيرة مع إيران تطورًا اقتصاديًا بين إسرائيل والولايات المتحدة. فخلال هذه الفترة، نشرت وزارة المالية تحديثًا على الرسوم الجمركية، يمنح تسهيلات لمنتجات أمريكية مثل منتجات الصويا والقمح وعصير البرتقال عند استيرادها إلى إسرائيل، وهو امتداد لتفاهمات سابقة بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو حول توسيع العلاقات التجارية بين البلدين.

بحسب تقرير لموقع كالكاليست، فإنّه مع ازدياد اعتماد إسرائيل على الدعم الأمريكي خلال الحرب، بدأت واشنطن فعليًا بتحصيل مقابل اقتصادي. ورغم أن التسهيلات تقتصر في الوقت الراهن على منتجات غذائية وزراعية، لكن التقديرات الاقتصادية تشير إلى احتمال توسع هذه التسهيلات الجمركية لاحقًا لتشمل منتجات أخرى، وعلى رأسها السيارات الأمريكية.

خلال 2025، تم بيع 293,000 سيارة في البلاد، فقط 2016 سيارة منها أمريكية الصنع، بانخفاض 1198 سيارة مقارنة بعام 2024، حيث تحتل الولايات المتحدة المرتبة 13 بين الدول التي تُصدِّر السيارات إلى إسرائيل. في المقابل، تتصدّر الصين القائمة بـ101,346 سيارة تم تصديرها إلى إسرائيل، تليها كوريا الجنوبية بـ52,468 سيارة، ثم اليابان بـ41,120 سيارة.

في الوقت نفسه، تواجه صناعة السيارات الأمريكية صعوبة في التصدير إلى الخارج. الاتجاه العالمي يميل نحو السيارات الكهربائية، بينما الشركات الأمريكية، بتأثير من سياسات ترامب، عادت للتركيز على سيارات البنزين الكبيرة. شركات مثل ستيلانتيس، فورد وGM أوقفت تطوير نماذج كهربائية وأعادت إحياء محركات الوقود التقليدي، ما يقلل من قدرتها على المنافسة خارج السوق الأمريكي.

هذا الضعف يظهر أيضًا في أوروبا، فخلال 2024 بيعت 4000 سيارة أمريكية فقط هناك، مقابل 482,000 شاحنة بيك أب داخل الولايات المتحدة في نفس العام. الاتحاد الأوروبي يفرض قيودًا كبيرة على استيرات هذه الشاحنات بسبب حجمها الكبير وعدم ملاءمتها للشوارع في أوروبا، ما دفع الشركات الأمريكية للضغط على حكومتها لاتخاذ إجراءات في مواجهة القيود الأوروبية على التصدير.

بالتوازي، تخوض الولايات المتحدة مواجهة مع السيارات الصينية، عبر فرض رسوم مرتفعة ومنع استيرداها لأسباب تتعلق بالأمن السيبراني. رغم ذلك، تستمر السيارات الصينية في التوسع داخل أسواق قريبة مثل المكسيك وكندا، ما يزيد من قلق واشنطن.

وبحسب التقرير، هناك مؤشرات أولية بدأت بالظهور تدلّ على تغييرات في السوق الإسرائيلي، حيث تم تعديل مناقصة لشراء سيارات شرطة بحيث تسمح باستخدام مركبات تستوفي المعايير الأمريكية، كما جرى تعديل شروط مناقصة حكومية أخرى لشراء سيارات كهربائية بما يتيح لشركة تسلا المشاركة.

عمليًا، لا تستطيع الولايات المتحدة إصدار قرار مباشر يمنع إسرائيل من استيراد سيارات من الصين، لأن هذا قرار سيادي إسرائيلي بحسب التقرير. لكن في المقابل، لدى واشنطن أدوات تأثير غير مباشرة يمكن استخدامها. أحد هذه الأدوات هو ملف الأمن السيبراني. الولايات المتحدة تفرض قيودًا صارمة على دخول السيارات الصينية إلى أراضيها بحجة مخاطر أمنية تتعلق بالاختراق وجمع المعلومات، وهو موضوع مطروح حاليًا على طاولة وزارة المواصلات، وقد يؤدي إلى فرض قيود على السيارات الصينية. مثل هذه المعايير، إذا تم اعتمادها، قد تؤدي فعليًا إلى الحدّ من استيراد السيارات الصينية.

إلى جانب ذلك، هناك عامل إضافي مهم بحسب التقرير، وهو أن إسرائيل لم توقّع حتى الآن اتفاق تجارة حرة مع الصين. هذا يترك المجال مفتوحًا أمام الولايات المتحدة للتأثير في هذا الملف أيضًا، سواء عبر الضغط لمنع التوصل إلى اتفاق كهذا، أو عبر التأثير على شروطه. بهذه الطريقة، تستطيع واشنطن التأثير على حجم وحضور السيارات الصينية في السوق الإسرائيلي.

مقالات مختارة

Skip to content