
اتجه التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة جديدة مع إعلان واشنطن فرض حصار بحري على السفن الإيرانية أو الخارجة من موانئها، في خطوة تحمل تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، وسط تحذيرات واضحة من خبراء بأن هذه السياسة قد تزيد الأزمة تعقيدًا بدل حلها.
القرار الأمريكي، الذي يبدأ تنفيذه أمس عند الساعة 17:00 بتوقيت البلاد، ينص على منع أي سفينة تدخل أو تخرج من الموانئ الإيرانية، مع السماح فقط للسفن التي لا تتوقف في إيران بالمرور عبر مضيق هرمز. في المقابل، أكد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى في إيران، أن بلاده لن تسمح بفرض هذا الحصار، مشددًا على امتلاك إيران “قدرات كبيرة وغير مستغلة” لمواجهة الحصار الأمريكي.
التصعيد جاء بعد فشل المحادثات بين الطرفين، حيث صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة لم تعد مهتمة بعودة إيران إلى طاولة المفاوضات، مؤكدًا أن الجيش الإيراني “اختفى تقريبًا”، وأن مخزون الصواريخ وقدرات الإنتاج العسكرية تعرضت لتدمير واسع. وفي رسالة تهديد مباشرة عبر منصته “تروث سوشيال”، قال ترامب إن أي إطلاق نار من جانب إيران سيُقابل برد قاسٍ.
لكن في مقابل هذه التصريحات، يُحذّر خبراء استراتيجيون من أن الحصار لن يُحقِّق النتائج السريعة التي تطمح واشنطن إليها. وفي هذا الصدد، صرّح يوان غراهام، الباحث في المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية، لصحيفة بلومبرغ بأن تأثير الحصار الاقتصادي لا يظهر بسرعة، بل يحتاج وقتًا طويلًا حتى تظهر نتائجه، في حين أن الإدارة الأمريكية تريد نتائج سريعة، وهذا ما يخلق فجوة بين ما تريده وما يمكن أن يتحقق فعليًا. كما يحذر هؤلاء المحللون من أن تجربة العقوبات والحصار البحري على فنزويلا في بداية العام أظهرت أن هذه الأدوات، رغم قدرتها على إحداث ضغط كبير، غالبًا ما تكون مكلفة ومعقدة من حيث التنفيذ، وتتطلب موارد عسكرية كبيرة، ولا تؤدي بالضرورة إلى نتائج حاسمة.
اقتصاديًا، انعكست هذه التطورات سريعًا على الأسواق. مضيق هرمز، الذي تمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، يمثل شريانًا حيويًا للطاقة. ومع إعلان الحصار، ارتفع سعر نفط برنت 7% ليصل إلى 101.92 دولار للبرميل، فيما قفزت عقود الغاز في أوروبا 9%، في ظل سباق عالمي للحصول على الإمدادات النفطية خشية من استمرار أزمة مضيق هرمز لفترات أطول، وهو ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل حاد، كما يفاقم من تقلبات السوق ويزيد الضغوط على الدول المستوردة للطاقة، خاصة في أوروبا وآسيا.
التحذيرات لا تتوقف عند التأثيرات الفورية على أسعار النفط، بل تمتد إلى تداعيات سياسية واقتصادية أوسع قد تظهر مع استمرار الحصار لفترة أطول. محللو بلومبرغ إيكونوميكس، ومن بينهم جينيفر ويلش، أشاروا إلى أن فرض حصار بحري بهذا الحجم سيضع الولايات المتحدة تحت ضغط متزايد من قوى دولية كبرى، وفي مقدمتها الصين المستفيدة من النفط الإيراني، والتي قد تلجأ إلى استخدام أدوات ضغط اقتصادية مثل المعادن النادرة، وهي مواد أساسية في الصناعات التكنولوجية والعسكرية، للرد على الخطوة الأمريكية والتأثير على قرارات واشنطن.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن الحصار البحري، قد يتحول إلى عامل يزيد من تقلبات الأسواق، ويرفع أسعار الطاقة، ويعمّق الضغوط التضخمية عالميًا، بدل أن يكون أداة سريعة لحل الأزمة، في وقت قد لا يحتمل فيه الاقتصاد العالمي الذي يترنح منذ عودة ترامب إلى البيض الأبيض مزيدًا من الصدمات.
مقالات ذات صلة: أسعار الوقود تشعل احتجاجات حول العالم — ومن غير المتوقع أن تنخفض قريبًا










