الأربعاء, مارس 11, 2026 23:11
/
/
تريزا تصنع صابوناً من النبيذ… وحتى من حليب الأمهات

تريزا تصنع صابوناً من النبيذ… وحتى من حليب الأمهات

أيقون موقع وصلة Wasla
366716 5 Women Day Arabic baners 43 1513x188px 72 ppi
في ورشة صغيرة أسفل منزلها في شارع الكروم في الناصرة، تنتج تيريزا أبو نصار عشرات قطع الصابون الطبيعي في كل دفعة. ما بدأ قبل سنوات كتجربة بسيطة لصنع صابون يُباع في بازار خيري، تحول مع الوقت إلى مشروع تجاري صغير يعتمد على مكونات طبيعية وأحياناً غير تقليدية – مثل صابون النبيذ وصابون حليب الأمهات.

 

بطاقة تعريفية
الاسم: تيريزا أبو نصار، 42
الحالة العائلية: أم لثلاث بنات
الدراسة: هندسة إدارة وصناعة
المشروع: إنتاج صابون طبيعي ومنتجات عناية بالبشرة يدوياً

 

ماذا تصنعين اليوم بالضبط؟

مشروعي اليوم يتركز أساساً على صناعة الصابون الطبيعي يدوياً. أنا أصنع الصابون من مواد أولية طبيعية مثل الزيوت النباتية وزبدة الكاكاو، وأحرص على استخدام مكونات ذات جودة عالية. إلى جانب الصابون، أنتج أيضاً منتجات عناية بالبشرة مثل زبدة الجسم، المقشرات، مرطب الشفاه والشامبو الصلب. أبيع هذه المنتجات عبر الإنترنت ومن خلال المحل الذي أعمل فيه أسفل منزلي في الناصرة.

كما أحب تجربة أفكار غير تقليدية في المنتجات. مثلاً صنعت صابوناً من حليب الأمهات، وأصنع أيضاً صابون النبيذ، وهو منتج يحتاج إلى عملية خاصة لإزالة الكحول من النبيذ قبل استخدامه في الصابون. إضافة إلى ذلك أقدم ورشات تعليمية للأشخاص أو الأزواج الذين يريدون تعلم صناعة الصابون وصنع صابونهم الخاص.

 

أنت اليوم صانعة صابون، لكن دراستك الجامعية لم تكن في هذا المجال

صحيح. أنا درست هندسة إدارة وصناعة، وبعد التخرج عام 2010 حاولت لمدة سنة تقريباً أن أجد عملاً في تخصصي، لكن لم أوفّق. في تلك الفترة كانت فرص العمل قليلة، وكثير من الأماكن كانت تطلب خبرة أو تعتمد على الواسطة، وأنا لم أرد أن يتم توظيفي بهذه الطريقةلذلك قررت أن أفتح لنفسي طريقاً آخر. بدأت أتعلم كل ما يتعلق بمجال العناية بالبشرة والجمال في حيفا – مثل علاجات البشرة، المساج، الأظافر والمكياج. عملت في هذا المجال نحو عشر سنوات، وفتحت مساحة صغيرة أسفل منزلي في الناصرة وقدمت خدمات التجميل. بعد سنوات في هذا المجال قررت أن أبدأ مساراً جديداً وأدخل إلى عالم صناعة الصابون الطبيعي.

 

لماذا تركتِ مجال التجميل رغم نجاحه؟

لم يكن القرار سهلاً، لأن المشروع في مجال التجميل كان يسير بشكل جيد. لكن في آخر سنتين من عملي في هذا المجال بدأت أشعر أنني لن أبقى فيه طويلاً. عندما جربت صناعة الصابون لأول مرة من أجل بازار خيري اكتشفت أن هذا العمل قريب جداً إلى شخصيتي. أنا أحب الأعمال التي تعتمد على العمل اليدوي والإبداع، وشعرت أن صناعة الصابون تعطيني هدوءاً ومتعة في العمل. مع الوقت بدأت أرى أن هذا المجال يمكن أن يتحول إلى مشروع حقيقي، لذلك قررت أن أركز عليه وأتفرغ له.

1 1

كيف بدأت القصة؟

الفكرة بدأت عندما سمعت نساء في الكنيسة يتحدثن عن إقامة بازار لعيد الميلاد يذهب ريعه لقسم أمراض القلب في المستشفى الإنجليزي في الناصرة. في تلك اللحظة قلت إنني سأصنع صابوناً طبيعياً وأتبرع به، رغم أنني لم أكن أعرف شيئاً عن صناعة الصابونبعدها بحثت عن دورة لتعلم هذه الحرفة. لم أجد في المجتمع العربي من يقدم دورات، إلى أن وصلت إلى سيدة في رحوفوت كانت تعطي كورس أونلاين. اشتريت الدورة بحوالي 500 شيكل، والمواد الأولية كلفتني نحو  700  شيكلفي البداية كانت الإمكانيات بسيطة جداً، حتى القوالب صنعتها من كراتين الحليب. أنتجت حوالي 80 قطعة صابون، وكلها بيعت في البازار. هذا النجاح شجعني على الاستمرار.

 

متى تحول المشروع إلى عمل تجاري حقيقي؟

نقطة التحول كانت في عام 2020 مع بداية جائحة كورونا. في ذلك الوقت وصلني إيميل من شخص لديه مشروع يرسل صناديق تحتوي على منتجات يدوية إلى الخارج، وطلب مني أن أجهز 5,000 قطعة صابون ليتم إرسالها إلى الولايات المتحدة. في ذلك الوقت كنت ما زلت أعمل من البيت ولم يمضِ على دخولي هذا المجال سوى حوالي سنة. لكنني قبلت التحدي. بعد تنفيذ هذه الطلبية نقلت العمل إلى المساحة أسفل منزلي وحولتها إلى محل وورشة إنتاج. وفي السنة التي تلتها وصلني طلب أكبر، حوالي 10 آلاف قطعة صابون،  وهنا شعرت أن المشروع بدأ يتحول إلى عمل تجاري حقيقي.

ماذا يعني صابون “طبيعي” كيف تتم صناعته؟

الصابون الطبيعي يُصنع من زيوت وزبدات طبيعية مثل الزيوت النباتية وزبدة الكاكاو، وليس من المواد الكيميائية الصناعية الموجودة في كثير من أنواع الصابون التجاريالميزة الأساسية فيه أنه ألطف على البشرة، ويمكن أن يكون مناسباً لمعظم أنواع البشرة، للرجال والنساء وحتى للأطفال. وفي بعض الحالات يمكن اختيار نوع صابون معين، مثل صابون حليب الماعزعملية الإنتاج تتم على مراحل. في البداية أختار الزيوت والمواد الطبيعية التي سأستخدمها، ثم يتم خلطها بنسب دقيقةفي كل دفعة أصنع حوالي تسعة  كيلوغرامات من الصابون، وهو ما ينتج نحو 80 قطعة. بعد ذلك تُسكب المادة في قوالب وتُترك لتجف حتى تصبح الصابونة جاهزة للاستخدام.

كيف تبعين منتجاتك؟

أبيع منتجاتي بعدة طرق. أولاً عبر الإنترنت من خلال موقعي الإلكتروني وصفحتي على إنستغرام، حيث يمكن للزبائن رؤية المنتجات وطلبها مباشرة. كما أبيع أيضاً بشكل مباشر من المحل الصغير الذي أعمل فيه أسفل منزلي في شارع الكروم في الناصرة، وغالباً تتم الزيارة بتنسيق مسبق. إضافة إلى ذلك أشارك أحياناً في البازارات والمناسبات، خصوصاً في فترة الأعياد، وهي فرصة مهمة للتعرف على زبائن جدد.

ما هي خططك للمستقبل؟

هدفي في المرحلة المقبلة هو تطوير المشروع وجعله مصدر دخل ثابت. اليوم المشروع يغطي تكاليفه، وفي الأشهر الجيدة أحقق ربح لا بأس فيه. الهدف هو الوصول إلى ربح صافٍ جيد ومستقر مع الاستمرار في تطوير المنتجات الطبيعية وتوسيع دائرة الزبائن. كما أريد توسيع نشاط الورشات التعليمية لصناعة الصابون، لأنني أحب أن أشارك هذه الحرفة مع الآخرين.

 

366716 5 Women Day Arabic baners 4 4617x577px 72 ppi scaled

مقالات مختارة