الأحد, أبريل 26, 2026 15:43
/
/
“الأربيتراج”: استغلال فترات عدم اليقين لتحقيق أرباح طائلة

“الأربيتراج”: استغلال فترات عدم اليقين لتحقيق أرباح طائلة

أيقون موقع وصلة Wasla
أسواق المال 1
صورة توضيحية

 

الأربيتراج ببساطة هو استغلال فروقات الأسعار لنفس الأصل (سهم، عملة…) بين سوقين أو أكثر، أو بين سلع متشابهة (نفط تكساس، نفط بحر الشمال…)، من خلال الشراء من السوق الأرخص والبيع في السوق الأغلى وتحقيق الربح من الفرق. هذا النشاط موجود دائمًا في الأسواق، لكنه يزدهر بشكل خاص في فترات عدم اليقين مثل الحروب والأزمات السياسية، حيث تتوسع الفجوات السعرية وتتباطأ قدرة الأسواق على تصحيح نفسها، ما يخلق فرصًا أكبر وأسرع للربح.

في هذا السياق، تظهر شركة الاستثمار الأمريكية جين ستريت كمثال بارز على حجم الأرباح التي يمكن تحقيقها من الأربيتراج. فبحسب تقرير لصحيفة داماركر، كشفت نتائجها المالية عن تحقيق إيرادات تداول بلغت 15.5 مليار دولار في الربع الأخير من 2025، و40 مليار دولار خلال العام كاملًا، مع أرباح تشغيلية وصلت إلى 31.2 مليار دولار. هذه الأرقام تتفوق على شركات عالمية مثل كوكاكولا وديزني التي حققت كل منهما حوالي 19 مليار دولار، وعلى فيزا التي بلغت أرباحها 26 مليار دولار، وحتى على شركات إدارة الأصول مثل بلاكستون وبلارك اللتين بلغت أرباحهما 7.3 و9.5 مليار دولار.

تعتمد جين ستريت على نموذج عمل قائم على التداول باستخدام أموالها الخاصة، وليس أموال الزبائن، وتعمل كـ”صانع سوق”، أي جهة مالية تعرض بشكل مستمر سعرًا للشراء وسعرًا للبيع لنفس الأصل، وتحقق ربحها من الفرق بين هذين السعرين. إلى جانب ذلك، تعتمد الشركة بشكل أساسي على الأربيتراج، أي كما وضحنا استغلال الفروقات السعرية المتعلقة بالسلع والأسهم والعملات، وتستخدم في ذلك أنظمة كمبيوتر متقدمة جدًا لتنفيذ عمليات البيع والشراء خلال أجزاء من الثانية، حتى تتمكن من استغلال فروقات الأسعار قبل أن تختفي.

أدت الحروب والتوترات السياسية، إلى جانب السياسات الأمريكية غير المستقرة منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، إلى زيادة حادة في تقلبات الأسواق وارتفاع كبير في حجم التداول. في هذه الظروف، يتسع الفرق بين سعر الشراء وسعر البيع لنفس السهم أو الأصل، أي أن السعر الذي يقبل به البائع يصبح أعلى، والسعر الذي يعرضه المشتري يصبح أقل، ما يخلق فجوة أكبر يمكن للمتداولين الربح منها. هذه البيئة كانت مربحة لشركات التداول وبيوت الاستثمار، وفي إسرائيل مثلًا، بحسب التقرير، ارتفع سهم شركة ميتاف 300% خلال 2025، كما حققت شركات مثل مور وأناليست وألتشولر شاحام نتائج قوية، مستفيدة من زيادة النشاط في السوق واتساع هذه الفروقات السعرية.

في الوقت نفسه، يشهد الاقتصاد العالمي تراجعًا في “قانون السعر الواحد”، الذي يفترض أن السلع المتشابهة يجب أن تُباع بأسعار متقاربة عالميًا. هذا “القانون” كان قويًا منذ 1990 بفعل العولمة والتكنولوجيا، لكنه بدأ يتآكل بسبب الحروب والعقوبات والرسوم الجمركية والسياسات الاقتصادية القومية، ما أدى إلى فروقات سعرية واضحة بين الأسواق.

على سبيل المثال، تختلف أسعار برميل النفط بين مناطق مثل تكساس والبحر الشمالي وروسيا، وتتراوح بين 97 و147 دولارًا. كما أن سعر رقائق إنفيديا في الصين أغلى بـ50% مقارنة بالولايات المتحدة، في حين أن السيارات الكهربائية في الصين أرخص بـ30% مقارنة بأمريكا الشمالية. وفي بريطانيا، ارتفعت أسعار أدوية السرطان بسبب الحرب مقارنة بدول أخرى، بسبب تأثير الحرب على سلاسل التوريد. كذلك أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسمدة، ما انعكس على أسعار الغذاء وأدى إلى تراجع الاستهلاك في دول فقيرة.

في المدى القصير، يستفيد المتداولون والوسطاء الماليون بشكل مباشر لأن اتساع الفروقات في الأسعار بين الأسواق يخلق فرص أربيتراج أكثر. بلغت أرباح التداول في وول ستريت 140 مليار دولار خلال 2025، وجزء كبير منها تحقق من النشاطات المرتبطة بالأربيتراج. كما عادت صناديق التحوط إلى استراتيجيات تعتمد على استغلال الفروقات الناتجة عن الأحداث الجيوسياسية بين الدول. كذلك سجلت شركات الطاقة والمعادن أرباحًا مرتفعة نتيجة اختلاف الأسعار بين المناطق، وعادت بيوت الاستثمار اليابانية إلى تحقيق مكاسب من نشاط التداول، بينما ظهرت مشاريع مثل مراكز البيانات التي تستفيد من فروقات الأسعار بين الدول في خدمات الحوسبة.

مقالات مختارة

Skip to content