في زاوية جديدة خاصة بشهر رمضان، يحاور موقع وصلة كل أسبوع عائلة عربية للاطلاع على تفاصيل الحياة اليومية خلال الشهر الفضيل، من أجواء المائدة بما تحمله من مأكولات ومشروبات وحلويات رمضانية خاصة، إلى زينة البيوت والعزائم المتبادلة الذي يحرص عليها أبناء مجتمعنا العربي. نسلّط الضوء في هذه الزاوية على كيفية حفاظ الأسر على أجواء شهر رمضان وطقوسه رغم التكاليف المرتفعة والأوضاع الاقتصادية الصعبة.

تستقبل نرمين أرشيد، وهي ربة منزل من مدينة طمرة، شهر رمضان المبارك كل عام في أجواء عائلية دافئة، برفقة زوجها الذي يعمل حلاقًا، وطفليهما البالغين أربع سنوات وسنتين. خلال شهر رمضان، تحرص العائلة على الإفطار يوميًا في منزل أهل زوجها، حيث تجتمع الأسرة الممتدة حول مائدة واحدة تضم عشرة أفراد، وتشمل حماها وحماتها، وإخوة زوجها وشقيقتيه.
يتم إعداد الطعام في منزل العائلة، وتذهب نرمين يوميًا في فترة الظهيرة للمساعدة في تحضير وجبة الإفطار، إذ يقع منزل أهل زوجها على مقربة من منزلها. أما المصاريف فتُقسّم بين زوجها وأهله، حيث يعطي زوجها عائلته مبلغًا ماليًا للمساهمة في تكاليف رمضان، نظرًا لتناولهم الإفطار معًا.
وتشير نرمين إلى أن استهلاك الكهرباء والغاز يرتفع خلال الشهر، ما يزيد من حجم المصاريف، إضافة إلى التكاليف المتعلقة بالأصناف المتنوعة على مائدة الإفطار. ففي الأشهر العادية، يمكن الاكتفاء بوجبات خفيفة وعدم استخدام الفرن يوميًا، بينما تصبح اللحوم والدواجن شبه أساسية على مائدة رمضان، كما تحبّ نرمين تحديدًا وجود المنسف أو رقبة الخروف على مائدة الإفطار بسبب اللمة العائلية التي ترافق أطباق من هذا النوع. وتقدّر نرمين أن المصاريف الإضافية خلال الشهر تصل إلى 1500 شيكل.
وتلاحظ نرمين تفاوتًا في أسعار السلع خلال الشهر؛ فاللحوم تصبح أسعارها أغلى مقارنة بالارتفاعات في أسعار الدجاج، وترتفع أيضًا أسعار الحليب والمشروبات، بينما لا تتغير أسعار الخضروات بشكل ملحوظ. وتؤكد أن الشراء من المنتجات التي عليها عروض وتخفيضات يساعد في تقليل التكاليف. كما تشير إلى أن أسعار مواد التنظيف مرتفعة، لكنها تبقى من المشتريات الضرورية.

أما الحلويات، فعلى الرغم من التزام العائلة بعدم استهلاك السكر طوال العام، إلا أنها تصبح جزءًا يوميًا من المائدة الرمضانية. أحيانًا يتم إعدادها في المنزل مثل الكعك أو القطايف، وأحيانًا يتم شراؤها جاهزة، كما تحرص ترمين على وجود المشروبات الرمضانية بشكل دائم. وبسبب إفطارها الدائم في منزل أهل زوجها، تضطر نرمين خلال رمضان عند رغبتها بدعوة أهلها إلى اصطحابهم إلى مطعم، وهو ما يكلفها ما لا يقل عن ألف شيكل.
وترى نرمين أن الضغط المالي في رمضان لا يتعلق بطقوس الشهر ذاته، بل ينبع من العادات الاجتماعية المرتبطة به، مثل العزائم المتكررة والمقارنات بين العائلات من حيث تنوع وغنى المائدة، إضافة إلى تكاليف الحلويات وتجهيزات العيد. وتوضح أن بعض العائلات تربط رمضان بوجود اللحوم والدواجن بشكل دائم، ما يجعل إعداد وجبات بسيطة أمرًا غير وارد اجتماعيًا.

وتحرص نرمين وعائلة زوجها على تناول الطعام المتبقي في اليوم التالي من أجل تجنّب هدر الطعام. وفي محاولة لتقليل المصاريف، تقوم العائلة بإعداد المعجنات في المنزل خلال رمضان بدلًا من شرائها جاهزة كما في باقي أشهر السنة. أما وجبة السحور فتكون في منزلها لا منزل عائلة زوجها، لكنها شخصيًا لا تتناول السحور.
وتولي نرمين أيضًا اهتمامًا خاصًا بزينة رمضان، التي تعتبرها من أهم مظاهر الشهر الكريم. وقد بدأت بتزيين منزلها قبل أسبوعين من حلول رمضان، مستخدمة بعض الزينة المتبقية من العام الماضي، كما اشترت إضافات جديدة كلفتها 1000 شيكل. وتشير إلى أن أسعار الزينة مرتفعة جدًا، لافتة إلى أن قطعة الهلال وحدها تتراوح بين 600 و700 شيكل، وكانت قد اشترتها في سنوات سابقة. ولم تشترِ نرمين هذا العام ملابس جديدة خاصة للصلاة أو طقمًا جديدًا للسفرة، مفضّلة استخدام ما هو متوفر لديها، في محاولة للحد من الأعباء المالية. كما تحرص العائلة على إخراج زكاة يومية بقيمة 20 شيكل عن كل فرد طوال الشهر.

ومع اقتراب نهاية الشهر، تبدأ مصاريف العيد بالظهور، حيث تصل تكلفة ملابس العيد لطفليها إلى 2000 شيكل في حال شراء أكثر من قطعة لكل منهما لارتدائها على مدار أيام العيد الثلاثة، إضافة إلى تكاليف الضيافة المرتفعة للزوار في العيد.
مقالات ذات صلة: ميزانية رمضان: “يُمكن الجمع بين الحفاظ على طقوس الشهر الفضيل والإدارة الذكية للمصاريف”












