الأربعاء, مارس 4, 2026 18:58
/
/
نيورك تايمز: الحرب تهدد بأزمة اقتصادية عالمية

نيورك تايمز: الحرب تهدد بأزمة اقتصادية عالمية

تثير الحرب الحالية مع إيران مخاوف متزايدة من تداعيات اقتصادية قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتطال الاقتصاد العالمي بأسره، خصوصًا إذا استمرت المواجهات لفترة أطول أو توسعت الضربات على منشآت الطاقة وطرق التجارة الحيوية.
أيقون موقع وصلة Wasla
5 1200x150 1
Strase von Hormuz
مضيق هرمز، صورة من الفضاء، الصورة: ويكيميديا

تثير الحرب الحالية مع إيران مخاوف متزايدة من تداعيات اقتصادية قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتطال الاقتصاد العالمي بأسره، خصوصًا إذا استمرت المواجهات لفترة أطول أو توسعت الضربات لتشمل منشآت الطاقة وطرق التجارة الحيوية. فالاقتصاد العالمي، الذي لم يتعافَ بالكامل بعد من آثار الأزمات المتلاحقة في السنوات الأخيرة، يواجه خطر أزمة جديدة قد تدفع التضخم إلى الارتفاع وتبطئ النمو في العديد من الاقتصادات الكبرى.

بحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، فإن السيناريو الأكثر تفاؤلًا يفترض أن تنتهي الحرب خلال أسابيع قليلة، ما يسمح باستمرار إنتاج النفط والغاز في الشرق الأوسط وعودة حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز إلى طبيعتها. في هذه الحالة يمكن تجنب اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة العالمية، وستتراجع المخاوف المتعلقة بالتضخم العالمي.

لكن بحسب التقرير، هذا السيناريو ليس مضمونًا، إذ يحذر خبراء اقتصاديون من أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران والهجمات المضادة التي تنفذها طهران في أنحاء المنطقة قد تفتح الباب أمام تصعيد أوسع. الخطر الأكبر يتمثل في احتمال أن تستهدف إيران بشكل أكبر منشآت الطاقة في دول مجاورة مثل السعودية وقطر، وهو ما سيؤثر بشدة على إنتاج النفط والغاز لأن دول الشرق الأوسط مسؤولة عن إنتاج 30% من النفط المستهلك عالميًا و17% من الغاز الطبيعي.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار الحرب وتعطل إمدادات الطاقة قد يدفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع بشكل حاد، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى ارتفاع التضخم عالميًا. وفي مثل هذا السيناريو ستضطر البنوك المركزية في العالم إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، ما يزيد تكلفة القروض والقروض الإسكانية ويضعف الاستهلاك والاستثمار، وهو مسار اقتصادي غالبًا ما يقود إلى الركود.

القلق الأكبر يتركز حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم. فهذه القناة البحرية الضيقة الواقعة قبالة السواحل الإيرانية يمر عبرها نحو 20% من إمدادات النفط العالمية المتجهة في معظمها إلى آسيا، وسيؤدي استمرار تعطيل الملاحة في هذا المضيق إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.

التقرير يشير إلى أن مثل هذه المخاطر تعيد إلى الأذهان أزمة النفط في سبعينيات القرن الماضي عندما خفّضت دول أوبك إمدادات النفط، ما أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار وظهور طوابير طويلة أمام محطات الوقود في الولايات المتحدة.

مع ذلك، يوضح التقرير أن الظروف الحالية تختلف جزئيًا عن تلك المرحلة. فمجموعة أوبك بلس تعهدت بزيادة الإنتاج لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات، كما أن ارتفاع الإنتاج الأمريكي في السنوات الأخيرة جعل المعروض العالمي من النفط أعلى من الطلب في كثير من الأحيان. كذلك دفعت أزمات الطاقة السابقة العديد من الدول إلى تحسين كفاءة استهلاك الطاقة والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، خصوصًا في أوروبا والصين.

رغم ذلك يؤكد التقرير أن الاقتصاد العالمي ما زال يعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري. وإذا استمر تعطيل الملاحة في مضيق هرمز لأسابيع أو تعرضت مصافي النفط لهجمات، فقد تظهر آثار النقص بسرعة في الأسواق العالمية. فتعطل المصافي لا يؤثر فقط على الوقود، بل أيضًا على منتجات بتروكيميائية أساسية مثل الأسمدة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا وزيادة خطر الجوع في مناطق فقيرة مثل إفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا.

1024px Batch 3 Avash 15
غارات أمريكية على إيران، الصورة: مواقع التواصل

 

بحسب ما جاء في المقال فإن المناطق الأكثر عرضة للخطر هي أوروبا وشرق آسيا، حيث تعتمد العديد من الدول الصناعية على واردات النفط والغاز من الخارج. وتشمل هذه الاقتصادات الصين واليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية وتايوان وإيطاليا وإسبانيا، وهي دول تعتمد بشكل كبير على الطاقة المستوردة لتشغيل صناعاتها.

المخاطر ظهرت بوضوح عندما أعلنت قطر وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال مؤقتًا بسبب المخاطر المرتبطة بنقله عبر مضيق هرمز، وهو قرار أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 50%.

الصين تُعد من أكثر الدول عرضة للتأثر، إذ تعتمد بشكل كبير على النفط الإيراني الذي يشكل أكثر من 13% من وارداتها النفطية. ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الاقتصاد الصيني تحديات داخلية مثل أزمة سوق العقارات. كما تواجه الهند مخاطر اقتصادية إضافية، خاصة بعد أن تعهدت لحكومة دونالد ترامب الشهر الماضي بتقليص واردات النفط الروسي مقابل تخفيف الرسوم الجمركية الأمريكية، ما دفعها إلى زيادة اعتمادها على النفط القادم من السعودية والإمارات، وهي إمدادات قد تتأثر بالحرب.

كما أن الاقتصاد الهندي يعتمد بدرجة كبيرة على تحويلات العمال الهنود في الخارج، إذ يعمل نحو 9 ملايين هندي في دول الخليج ويرسلون تحويلات مالية تشكل 38% من إجمالي تحويلات العمال الهنود إلى بلادهم.

في المقابل تبدو الولايات المتحدة أقل عرضة للأزمة مقارنة بدول أخرى، لأنها أكبر منتج للنفط في العالم وأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال. ومع ذلك فإن ارتفاع أسعار الطاقة قد ينعكس سريعًا على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، وهو ما يرفع تكلفة العديد من السلع والخدمات ويزيد الضغط على الأسر الأمريكية.

هذا العامل يحمل أيضًا أبعادًا سياسية، إذ إن ارتفاع أسعار الوقود قد يزيد من استياء الناخبين قبل الانتخابات المقررة في نوفمبر، والتي تشمل انتخابات لمقاعد في الكونغرس ومناصب سياسية أخرى.

وبحسب ما ورد في المقال فإن الحرب قد تترك آثارًا تضخمية حتى على المدى الطويل. فالولايات المتحدة ستضطر إلى إعادة بناء مخزونها من الأسلحة بعد العمليات العسكرية، وهو ما يعني زيادة الإنفاق العسكري وارتفاع الدين العام. هذه العوامل مجتمعة قد تضيف ضغوطًا تضخمية إضافية وترفع أسعار الفائدة في السنوات المقبلة، ما يجعل تداعيات الحرب الاقتصادية تمتد إلى ما بعد نهايتها بفترة طويلة.

مقالات ذات صلة: S&P تصدر أول تقييم للاقتصاد الإسرائيلي والمنطقة خلال الحرب

5 1200x150 1

مقالات مختارة