الثلاثاء, فبراير 24, 2026 21:44
/
/
العرب والحريديم سيستفيدون من الذكاء الاصطناعي، المتضررون الرئيسيون: حملة اللقب الأول

العرب والحريديم سيستفيدون من الذكاء الاصطناعي، المتضررون الرئيسيون: حملة اللقب الأول

يشير تحليل أجراه "مركز تاوب"، بالاستناد إلى نموذج وضعه أحد الحائزين على جائزة نوبل في الاقتصاد، إلى أن الاقتصاد بشكل عام سيستفيد من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، فإن الفجوات بين الرجال والنساء وبين حملة اللقب الأول (البكالوريوس) وحملة الشهادات العليا ستتسع بشكل ملحوظ. ووفقاً للتحليل، فإن 30% من العاملين في السوق سيتضررون من دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي.
أيقون موقع وصلة Wasla
wasla brands
1 1
حرم جامعة تل أبيب (الموجودون في الصورة ليس لهم علاقة بالتقرير). من المتوقع أن تتقلص الفجوات بين اليهود والعرب. تصوير: تومر أبلباوم.

 

خلال العقد القادم على الأقل، من المرجّح أن يُحدث توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في سوق العمل تأثيرًا إيجابيًا يفوق تأثيره السلبي. غير أنّ هذه النبرة المطمئنة ترافقها ملاحظة مهمة: ستكون هناك فئات ستتضرر من دخول الذكاء الاصطناعي، كما ستتسع العديد من الفجوات القائمة. ويُشكِّل اتساع الفجوات دائمًا مشكلة خطيرة، إذ قد يتسبب بمشاكل سياسية واجتماعية يصعب تقدير حجمها.

تلك هي الخلاصة التي توصل إليها تحليل أجراه الباحثون ميخائيل دباوي، وغيل ابشتاين، وآفي فايس من “مركز تاوب”، حول “التأثير المتوقع للذكاء الاصطناعي على فجوات الأجور في إسرائيل”.

7 1200x150 1

ما يثير الاهتمام في هذا التحليل هو استناده إلى مرجعية رفيعة المستوى، حيث اعتمد على نموذج بناه دارون عجم أوغلو بشأن التأثيرات المتوقعة للذكاء الاصطناعي على سوق العمل الأمريكي. وأوغلو هو الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد لعام 2024، ويُعد حاليًا أكثر الاقتصاديين الذين يتم الاستشهاد بأبحاثهم حول العالم، وقد قام مركز تاوب بتطبيق نموذجه على سوق العمل في إسرائيل.

جدول
من لا يحملون لقبًا أكاديميًا أو ثانويًا وحملة الشهادات العليا سيستفيدون. التغير المتوقع في الأجر لكل فئة سكانية عقب توظيف الذكاء الاصطناعي. المصدر: مركز تاوب

 

على الرغم من المكانة المرموقة التي يتمتع بها عجم أوغلو، إلا أن توقعاته بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل الأمريكي محل جدل. فهو يرى أن اختراق الذكاء الاصطناعي لن يحدث ثورة شاملة في سوق العمل خلال العقد القادم، ويعتقد أن التأثيرات ستكون إيجابية أكثر منها سلبية، وفي كل الأحوال لن تكون دراماتيكية أو صادمة بشكل مفرط.

تستند توقعات أوغلو إلى التأثيرات المختلفة لتوظيف الذكاء الاصطناعي؛ فإلى جانب العمال الذين قد يفقدون مصادر رزقهم، هناك آخرون سيعزز الذكاء الاصطناعي من قدراتهم وإنتاجيتهم، كما ستنشأ وظائف جديدة سيستفيد العديد منها، رغم أن لا أحد حاليًا يمكنه تصوّر طبيعة هذه الوظائف وعددها. وينبع هذه التفاؤل أيضاً من حقيقة أساسية مفادها أن الذكاء الاصطناعي من شأنه رفع الإنتاجية والنمو الإجمالي، وعندما ينمو الاقتصاد ككل،يكون عدد المستفيدين أكبر من عدد المتضررين.

علاوة على ذلك، يُعد الذكاء الاصطناعي قفزة تكنولوجية تخترق جميع قطاعات الاقتصاد في وقت واحد تقريباً، ما يعني أن تأثيره سيتوزع بشكل متساوٍ نسبيًا على مجموعة واسعة من العاملين. أخيرًا، يتوقع عجم أوغلو أن تكون وتيرة انتشار الذكاء الاصطناعي أبطأ مما هو متوقع، ولذلك لن يُحدِث خلال العقد المقبل هزة كبيرة في سوق العمل.

في المقابل، لا يتفق الجميع مع هذا الرأي، حيث يعتقد بعض الخبراء أن الذكاء الاصطناعي يُشكّل خطرًا يهدد الحضارة البشرية. ومع ذلك، ثمة هناك إجماع على أهمية أدوات التحليل التي قدمها عجم أوغلو؛ فباختصار، حتى لو أخطأ في تقدير حجم الأرقام، فإنه لم يخطئ في تحديد الاتجاهات العامة. وتكمن أهمية نموذجه لا في القدرة على تقييم ما سيحدث للاقتصاد والأجور بشكل عام فحسب، بل أيضًا ما سيحدث بشكل تفصيلي لمجموعات مختلفة من العاملين في المجتمع.

متوسط الأجور سيرتفع بنسبة 1.5% خلال العقد القادم

يوظف “مركز تاوب” نموذج أوغلو ويطبقها على سوق العمل الإسرائيلي. وتتشابه استنتاجاتهم مع استنتاجاته، حيث تشير إلى أن الوضع العام سيكون جيداً؛ إذ سيرتفع متوسط الأجور في سوق العمل نتيجة توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي بنسبة 1.5% سنويًا خلال العقد القادم. وهي زيادة جيدة، لكنها ليست تاريخية، ففي العقد الماضي ارتفعت الأجور في سوق العمل الإسرائيلي بنسبة 2.7% سنويًا.

ومع ذلك، لن يكون توزيع هذه الزيادة متساوياً؛ حيث لن تشهد أجور النساء زيادة تذكر، بينما سيستفيد الرجال من زيادة قدرها 3.4% سنوياً. والسبب في ذلك هو تواجد الرجال بكثافة في مجالات الهايتك التي لن تتضرر بدرجة كبيرة بحسب التوقعات، بل قد تجني مكاسب حتّى، بينما تتركز النساء غالبًا في الوظائف الإدارية التي من المتوقع أن تشهد تضررًا كبيرًا، ما يعني أن الفجوة الجندرية ستتسع بنسبة تتراوح بين 0.5% إلى 1%.

في المقابل، من المتوقع أن تتقلص الفجوات بين اليهود والعرب. فالعاملون العرب (رجالاً ونساءً) يتركزون أساساً في المهن اليدوية التي لم تشهد تغولًا كبيرًا للذكاء الاصطناعي حتى الآن. أما تواجدهم في الوظائف المكتبية، فهم فيتركز في قطاعات الصحة والرفاه الاجتماعي، وهي قطاعات لا يُتوقع أن تتضرر. بناءً على ذلك، من المتوقع أن تتقلص الفجوة بين المجتمعين اليهودي والعربي بنسبة تتراوح بين 1% إلى 2.5%.

كذلك، وبشكل مفاجئ، من المتوقع أن يستفيد الحريديم من الذكاء الاصطناعي؛ فالفئة القليلة من الرجال الحريديم المنخرطين في سوق العمل يعملون في مهن لن تتضرر، مثل التعليم، والرفاه الاجتماعي، والصحة.

الوقاية خير من العلاج

النتيجة الأكثر إثارة للاهتمام  تتعلق بالفجوات في مجال التعليم؛ حيث سيفقد أصحاب التعليم المتوسط — الحاصلون على شهادة الثانوية أو اللقب الأول (البكالوريوس) — جاذبيتهم في سوق العمل، وستتضرر أجورهم بنسبة تتراوح بين 2% إلى 3%. في المقابل، سيستفيد غير المتعلمين الذين لم ينهوا تعليمهم الثانوي من الطلب المتزايد على العاملين اليدويين، ومن المتوقع أن تقفز أجورهم بنسبة لا تقل عن 18%. وهذا يعني أن الفجوة بين أصحاب التعليم المتوسط وغير المتعلمين ستتقلص بشكل كبير من الاتجاهين في آن واحد، بسبب انخفاض أجور أصحاب التعليم المتوسط وارتفاع أجور غير المتعلمين.

بالتوازي مع ذلك، يُتوقع حدوث تغير إيجابي أيضاً في الطرف العلوي من منحنى التعليم؛ إذ سيمتطي أصحاب الشهادات العليا (الماجستير والدكتوراه) صهوة الذكاء الاصطناعي المتسارعة، حيث يُتوقع أن ترتفع أجورهم بنسبة 13%. وهكذا سترتفع عوائد الحاصلين على شهادات عليا إضافة إلى عوائد غير المتعلمين أكاديميًا، بينما سيتعرض أصحاب التعليم المتوسط لضربة ملموسة.

كما أظهرت دراسة “مركز تاوب” أنه من المتوقع تضرر نسبة مرتفعة من العاملين في سوق العمل، تبلغ حوالي 30%، نتيجة توظيف الذكاء الاصطناعي. وفي المتوسط، لن يكون حجم الضرر كبيرًا، ولكن ضمن هذه النسبة ستكون هناك فئات قد تفقد قدرتها على كسب الرزق بالكامل بسبب اختفاء مهنها.

وهذا ما يحذر منه “مركز تاوب”؛ فبالرغم من أن الذكاء الاصطناعي تكنولوجيا ترفع الإنتاجية الإجمالية، وبالتالي سيفيد الاقتصاد ككل، فإن الطريق لن يخلو من خسائر مؤلمة، قد تؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار الاجتماعي، وما يتبع ذلك من تداعيات سياسية واقتصادية قاسية. إن اتساع الفجوات الاجتماعية يمثل مشكلة اقتصادية واجتماعية صعبة تتطلب معالجة استباقية قبل تفاقمها.

المقال منشور ومترجم في موقع وصلة بإذن خاص من The Marker

wasla brands
wasla brands

مقالات مختارة