الجمعة, فبراير 20, 2026 01:40
/
/
“الخطر الأكبر على عمالقة التكنولوجيا يمكن في مكان غير متوقع”

“الخطر الأكبر على عمالقة التكنولوجيا يمكن في مكان غير متوقع”

أيقون موقع وصلة Wasla
wasla brands

Google Headquarters Google Logo 52639793897

يكشف تقرير لصحيفة إيكونوميست أن القلق المنتشر في وول ستريت من احتمال انفجار فقاعة أسهم شركات الذكاء الاصطناعي قد لا يكون الخطر الحقيقي الذي يهدد عمالقة التكنولوجيا، إذ إن التهديد الأكبر يكمن في مكان آخر، وتحديدًا في اعتماد هذه الشركات المتزايد على سوق الإعلانات الرقمية، الذي قد يتعرض لضربة قوية إذا دخل الاقتصاد العالمي في ركود جديد.

بحسب التقرير، تنفق جميع الشركات سنويًا على الإعلانات ما قميته 1% إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة. وخلال السنوات الأخيرة، استحوذت المواقع الإلكترونية والتطبيقات على نحو 60% من إجمالي الإنفاق الإعلاني العالمي خارج الصين، مقارنة بـ 30% فقط في 2017. شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى تسيطر على نحو 80% من هذا السوق الذي تبلغ قيمته نحو 700 مليار دولار، ومن المتوقع أن ينمو 10% هذا العام.

ويشير التقرير إلى أن الإعلانات الرقمية أصبحت العمود الفقري لأرباح هذه شركات التكنولوجيا الأمريكية. فهي تمثل المصدر الأساسي لأرباح ميتا التي بلغت 200 مليار دولار العام الماضي، كما تشكل الجزء الأكبر من أرباح ألفابت التي وصلت إلى 400 مليار دولار هذا العام. أما أمازون فتُقدّر إيراداتها من الإعلانات الرقمية بنحو 70 مليار دولار في 2025، أي ما يقارب ضعف 2022. كذلك تمتلك مايكروسوفت وأبل أنشطة إعلانية جانبية تدر مليارات الدولارات. وبشكل إجمالي، يأتي نحو 30% من الإيرادات والأرباح المجمعة للشركات الخمس الكبرى من الإعلانات.

ويستعرض التقرير الخلفية التاريخية، موضحًا أن قطاع الإعلانات كان تقليديًا قطاعًا يتأثر بقوة بالتقلبات الاقتصادية. دراسة نشرت في 2008 وجدت أن إيرادات الإعلانات أكثر تقلبًا بنسبة 40% من باقي قطاعات الاقتصاد، أي إذا انكمش الاقتصاد بنسبة معينة فإن الإنفاق الإعلاني يتراجع بنسبة 1.4 ضعفها. كما أظهرت أبحاث في 2012 أن الشركات تخفض ميزانيات الإعلانات بوتيرة أسرع من تراجع مبيعاتها. وبين 2007 وبداية العقد التالي تراجع الإنفاق الإعلاني في الولايات المتحدة 28% بالقيمة الحقيقية.

رغم ذلك، يرى المديرون التنفيذيون في شركات التكنولوجيا أن الإعلانات الرقمية مختلفة وأكثر صمودًا، نظرًا لاعتمادها على نماذج قائمة على الأداء، حيث يدفع المعلن فقط عند النقر، ويمكن تتبع سلوك الشراء بشكل فوري. ويضرب المتبنون لهذه الرؤية مثالًا يتعلق بإعلانات غوغل، التي ارتفعت إيراداتها في الربع الثاني من 2025 بنسبة 10% مقارنة بـ 2024، رغم تصاعد مخاوف الركود نتيجة التوترات التجارية. ويعتقد بعض المستثمرين أن الشركات في أوقات التباطؤ تحتاج الإعلان أكثر لجذب العملاء.

ويؤكد المتبنون لهذا الطرح أن للإعلان الرقمي خصائص تميّزه عن التقليدي، إذ يتيح قياس العائد بدقة عالية، ومع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي يصبح الاستهداف أكثر كفاءة، كما تنخفض تكاليف إنتاج المحتوى الإعلاني. ويرى البعض أن هذا قد يقلل من اندفاع الشركات لخفض الميزانيات في فترات الركود.

غير أن التقرير يشكك في هذه الرؤية المتفائلة، موضحًا أن تجارب سابقة أظهرت أن كل وسيلة إعلام جديدة كانت تُعتبر محصنة من الركود الاقتصادي قبل أن تثبت العكس. ففي سبعينيات القرن الماضي، ورغم الانتشار الواسع للقنوات التلفزيونية المحلية في الولايات المتحدة، تراجع الإنفاق الإعلاني بشكل كبير بعد دخول الاقتصاد في ركود عميق. كذلك انخفض الإنفاق الإعلاني الأميركي 28% بين 2007 وبداية العقد التالي، رغم انتشار إعلانات الإنترنت في تلك الفترة.

ويؤكد التقرير أن الإعلانات الرقمية نجت نسبيًا من أزمتي 2008 و2020، لكن لأسباب خاصة. ففي الفترة بين 2007 و2009 كانت حصة الإعلانات الرقمية لا تزال صغيرة، ما سمح لها بالاستفادة من انتقال الميزانيات من الصحف والتلفزيون إلى الإنترنت. أما في 2020 فقد أدت الإغلاقات إلى زيادة استثنائية في الوقت الذي يقضيه الناس أمام الشاشات، ما دعم الإنفاق الرقمي. اليوم، بعد أن أصبحت الإعلانات الرقمية مهيمنة، لم يعد هناك مجال كبير لاقتناص حصة من الإعلام التقليدي لتعويض أي تراجع.

كما يشير التقرير إلى أبحاث حديثة أظهرت أن الإنفاق على الإعلانات الرقمية أصبح أكثر حساسية للأداء الاقتصادي. دراسة في 2020 وجدت دلائل على أن الإعلانات الرقمية باتت أكثر تقلبًا مقارنة بالإعلانات غير الرقمية، كما قدّر بنك غولدمان ساكس أن العلاقة بين نمو الناتج المحلي الأميركي ونمو الإنفاق الإعلاني الرقمي ازدادت منذ 2020.

ومن بين العوامل التي قد تضاعف التأثير السلبي في حال الركود، اعتماد المنصات الرقمية على الشركات الصغيرة، التي غالبًا ما تبادر إلى تقليص ميزانيات الإعلان سريعًا في فترات الركود الاقتصادي. إضافة إلى ذلك، تتميز الإعلانات الرقمية بمرونة تعاقدية أعلى، ما يسهّل على الشركات إلغاء الحملات أو تقليصها بسرعة مقارنة بالإعلانات التقليدية.

ويخلص التقرير إلى أن الخطر الذي يهدد عمالقة التكنولوجيا قد لا يكون انفجار فقاعة في أسهم الذكاء الاصطناعي، بل احتمال تراجع الإعلانات الرقمية إذا تباطأ الاقتصاد، وهو ما قد يضرب جزءًا كبيرًا من أرباحهم ونموذج أعمالهم في العمق.

مقالات ذات صلة: كيف فقدت شركات البرمجيات الكبرى تريليون دولار في أسبوع واحد؟ 

wasla brands
wasla brands

مقالات مختارة