
أظهر بحث جديد أعدّه مركز أكورد في الجامعة العبرية بالشراكة مع مبادرة كو إمباكت صورة مركّبة للعلاقات بين اليهود والعرب في أماكن العمل، بعد نحو عامين من اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023. فبينما سُجّل تحسّن ملحوظ في استعداد العاملين اليهود للعمل إلى جانب زملاء عرب، لا تزال مستويات الثقة والمشاعر الإيجابية أقل بكثير مما كانت عليه قبل الحرب.
الدراسة هي جزء من سلسلة أبحاث تابعت العلاقات في أماكن العمل عبر أربع فترات زمنية، حيث أُجري البحث الأول في سبتمبر 2023، أي قبل الحرب بشهر واحد. بعد ذلك أُجريت أبحاث إضافية في نوفمبر 2023، ثم في أغسطس 2024، وأخيرًا في سبتمبر 2025. البحث الأخير شمل عينة من 220 عاملًا يهوديًا، وركّز على مواقفهم تجاه زملائهم العرب في مكان العمل، واقتصر على العاملين اليهود فقط، بعد أن أظهرت أبحاث سابقة كان آخرها في أغسطس 2024 تعافيًا شبه كامل في مواقف العاملين العرب تجاه زملائهم اليهود. وبحسب القائمين على الدراسة، كان الهدف هو التحقق من حصول تعافٍ مماثل أيضًا لدى العاملين اليهود.
الاستعداد للعمل المشترك
في ما يتعلق بالاستعداد للعمل المشترك، أظهرت النتائج أن 75% من العاملين اليهود كانوا مستعدين في سبتمبر 2023 للعمل ضمن فريق صغير يضم عاملًا عربيًا. بعد اندلاع الحرب تراجعت هذه النسبة بشكل حاد، وبلغت 53% في نوفمبر 2023. منذ ذلك الحين بدأت النسبة بالتحسّن تدريجيًا، لتصل في البحث الأخير في سبتمبر 2025 إلى 69% بين العاملين اليهود.
وتُظهر المعطيات أن هذا التعافي كان أوضح في أماكن العمل التي يعمل فيها اليهود والعرب معًا بشكل فعلي. ففي هذه المؤسسات بلغت نسبة الاستعداد للعمل المشترك 76%، مقارنة بنسبة 79% قبل الحرب. في المقابل، في أماكن العمل التي تقل نسبة العاملين العرب فيها عن 5%، بلغت نسبة الاستعداد للعمل المشترك 56% فقط، مقارنة بنسبة 69% قبل الحرب.
الثقة والمشاعر الإيجابية
لكن الصورة تختلف عند الانتقال إلى مؤشرَي الثقة والمشاعر الإيجابية. ففي ما يتعلق بالثقة، أظهرت الدراسة أن 72% من العاملين اليهود قالوا قبل الحرب إنهم مستعدون لمنح الثقة لمدير أو زميل عمل عربي، ثم انخفضت هذه النسبة بعد شهر من اندلاع الحرب، حيث بلغت تراجعت إلى 46% فقط في نوفمبر 2023. وبحلول سبتمبر 2024 ارتفعت نسبة الثقة إلى 60%، لكنها لم تسجل أي تحسّن إضافي وبقيت كما هي في سبتمبر 2025.
أما في ما يتعلق بالمشاعر الإيجابية تجاه الزملاء العرب، مثل التقدير أو الود، فقد عبّر عنها 55% من العاملين اليهود قبل الحرب. بعد اندلاع الحرب بشهر واحد تراجعت النسبة إلى 36%، ثم ارتفعت إلى 41% في سبتمبر 2024، وبقيت 41% في البحث الأخير في سبتمبر 2025.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن العمل المشترك اليومي يساعد على تحسين التعاون المهني والاستعداد للعمل معًا، لكنه لا يعالج بالضرورة “الفجوات العاطفية العميقة التي خلّفتها الحرب”. وبحسب الباحثين، يسهم الحوار المفتوح داخل أماكن العمل حول الوضع القائم وتحدياته في تحسين مستوى الثقة والمشاعر الإيجابية بين العاملين اليهود والعرب.
في أماكن العمل التي اعتمدت هذا النهج، بلغت نسبة العاملين اليهود الذين عبّروا عن مشاعر إيجابية تجاه زملائهم العرب 51%، مقارنة بنسبة 41% في مجمل أماكن العمل. كما ارتفعت نسبة الثقة في هذه الأماكن إلى 69%، مقارنة بنسبة 60% في المتوسط العام.
مقالات ذات صلة: العامل العربي يخسر 769 شيكل شهريًا بسبب ضعف المواصلات












