
اشترى يهودي فرنسي شقة تشغل الطابق الثاني من منزل عربي قديم في حيّ الطالبية بالقدس مقابل 18.5 مليون شيكل. وبحسب صحيفة داماركر، يقع البيت في شارع تسفي مانه 4، وقد بناه في ثلاثينيات القرن الماضي أمين جمال، وهو أحد أفراد عائلة جمال المقدسية التي كانت جزءًا من النخبة الحضرية في القدس قبل النكبة.
المنزل بُنِيَ في الأساس على شكل ثلاث طوابق. لكن خلال السنوات، وبعد استيلاء ما يُعرَف بـ”حارس أملاك الغائبين” عليه، أصبح كلّ طابق يشكّل شقة مستقلة لوحده. وتشغل الشقة التي بيعت في الصفقة الطابق الثاني من المبنى. المنزل مُصنَّف كمبنى تاريخي محمي، لا يُسمح بتغيير شكله أو عناصره المعمارية الأصلية، بما في ذلك الواجهات، والدرج، التقسيم الداخلي، وبعض التصميمات. هذه القيود تؤثر على استخدام العقار وإمكانيات تطويره.
مساحة الشقة المباعة بحسب الصحيفة تبلغ 249 مترًا مربعًا، وتضم أربع غرف نوم وصالونًا واسعًا حافظ على تصميمه الأصلي. وتشمل الصفقة أيضًا مخزنًا بمساحة تقارب 20 مترًا مربعًا، وحديقة بمساحة 300 متر مربع، إضافة إلى موقفين للسيارات. الشقة تحتاج إلى ترميم مكلف، وهو أحد العوامل التي أُخذت بالحسبان عند تحديد السعر النهائي.
بعد نكبة عام 1948، تم الاستيلاء على البيت استنادًا إلى قانون “أملاك الغائبين”. لاحقًا، سكن الشقة التي بيعت قاضي المحكمة العليا السابق بنيامين هاليفي، الذي كان يقيم في الشقة حتى وفاته، قبل أن يقيم بها ابنه. الصفقة الحالية أُبرمت من قبل ورثة العائلة، وبيعت الشقة لمقيم في فرنسا يخطط للهجرة إلى إسرائيل والسكن فيها. من الجدير بذكره هنا أن بنيامين هاليفي كان قاضي المحكمة التي تولّتْ محاكمة الضباط المسؤولين عن مجزرة كفر قاسم التي وقعت عام 1956.
الشقة عُرضت للبيع لأول مرة قبل نحو ست سنوات بسعر 30 مليون شيكل، وبقيت دون مشترٍ لفترة طويلة. قبل عام أُعيد عرضها بسعر 21.1 مليون شيكل، وفي النهاية بيعت مقابل 18.5 مليون شيكل، أي ما يعادل 67.5 ألف شيكل للمتر المربع. الصفقة شملت اتفاقًا على تسليمها للمشتري الجديد بعد عام ونصف.
الصفقة تأتي في وقت تزداد فيه عدد الصفقات العقارية لمشترين أجانب في القدس، وخصوصًا في الأحياء العربية التاريخية المهجّر أهلها مثل الطالبية، رحافيا والمستعمرة الألمانية. تقارير وزارة المالية تشير إلى أن 50% من الصفقات العقارية في البلاد التي تشمل مشترين أجانب تتركّز في القدس ومحيطها، مع حضور بارز لمشترين من الولايات المتحدة وأوروبا، بينهم يهود أميركيون وفرنسيون.
في هذا السياق، كشفت صحيفة “هآرتس” في مايو 2025 عن صفقة أخرى في حيّ الطالبية، شملت بيع بيت عربي تاريخي بُني في ثلاثينيات القرن الماضي، تبلغ مساحته 650 مترًا مربعًا، ويقع على أرض مساحتها 860 مترًا مربعًا، مقابل 79 مليون شيكل. تم بيع البيت إلى الملياردير الأميركي مايكل شتاينهاردت، الذي أُجبر في السنوات الأخيرة على إعادة مئات القطع الأثرية المسروقة من دول عدة، بينها آثار فلسطينية من الضفة الغربية.
تسلّط هذه الصفقات الضوء على مفارقة تاريخية أليمة، إذ إن البيوت العربية التي سُلب من أصحابها الأصليين حقهم في ملكيتها، بل وحتى في زيارتها، تُباع اليوم بملايين الشواكل لأثرياء من الولايات المتحدة وأوروبا، ليستخدموها في عطلاتهم السنوية أو لأغراض استثمارية.
مقالات ذات صلة: البيوت العربية المسلوبة في القدس الغربية: أبواب موصدة في وجه أصحابها وصفقات لبيعها بعشرات الملايين












