الإثنين, أكتوبر 19, 2026 01:08
/
/
رغم المقاطعة الإسبانية: كيف تمكنت “إلبيت” من المشاركة في صفقة بمليار دولار؟

رغم المقاطعة الإسبانية: كيف تمكنت “إلبيت” من المشاركة في صفقة بمليار دولار؟

أيقون موقع وصلة Wasla
535x75

تمكّنت شركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية «إلبيت معرخوت» من بيع أبراج قتالية لتركيبها على 84 مدرّعة عسكرية تصنّعها شركة «سانتا باربرا سيستيمس» الإسبانية لصالح دولة لاتفيا، رغم قرار الحكومة الإسبانية تجميد صفقات الأسلحة مع الشركات الإسرائيلية. وتبلغ قيمة صفقة المدرّعات 800 مليون يورو، أي ما يعادل 929 مليون دولار، وتشمل مدرّعات قتالية لنقل الجنود من طراز «مدنيكس» (Madnīeks)، ستُسلَّم إلى لاتفيا بحلول عام 2029.

وتأتي الصفقة في ظل سياسة الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز، التي تنتقد إسرائيل بشدّة وتؤيد الحقوق الفلسطينية. وكانت حكومته قد جمدت عقودًا عسكرية مع شركات إسرائيلية، من بينها شراء منظومة دفاعية صاروخية من «إلبيت»، وصواريخ «سبايك» المضادّة للدروع من شركة «رفائيل».

مقر شركة “إلبيت” في مدينة حيفا. (ويكيميديا)

 

كيف تمّت الصفقة رغم المقاطعة الإسبانية؟

كانت شركة «سانتا باربرا سيستيمس» مملوكة للحكومة الإسبانية، قبل خصخصتها عام 2001 وبيعها لمجموعة «جنرال دايناميكس» الأمريكية. وتنتج الشركة أسلحة ودبابات وذخائر وصواريخ ومدرّعات، وتعمل ضمن مجموعة «جنرال دايناميكس للأنظمة البرية الأوروبية» (GDELS).

وتستخدم المجموعة الأمريكية منذ سنوات الأبراج القتالية من طراز UT30 Mk2، التي تنتجها «إلبيت»، في مدرّعات «بيرانا» (Piranha) و«أسكود» (ASCOD). ولذلك، فإن تركيب هذه الأبراج على المدرّعات التي ستُباع إلى لاتفيا يأتي استمرارًا للتعاون القائم بين الشركتين، وهو ما سمح بتنفيذ الصفقة دون أن تمنعها الحكومة الإسبانية.

كذلك، فإن منع الصفقة قد يؤثّر على مصالح اقتصادية إسبانية، إذ توظّف «سانتا باربرا» قرابة 1,000 عامل في إسبانيا، وتدفع ضرائب للدولة، وتوفّر أعمال مجموعة «GDELS» آلاف فرص العمل الأخرى في دول الاتحاد الأوروبي. وتُعدّ هذه المصالح أحد التفسيرات لعدم تدخّل حكومة بيدرو سانشيز لمنع استخدام الأسلحة الإسرائيلية في المدرّعات، رغم تجميدها صفقات عسكرية أخرى مع إسرائيل.

خصائص الأبراج القتالية للمدرّعات

ستُزوّد المدرّعات المخصّصة للاتفيا بأبراج قتالية من طراز UT30 Mk2، تنتجها شركة «إلبيت». ويحمل البرج مدفعًا بعيار 30 ملم، ويمكن تشغيله بواسطة أحد أفراد الطاقم أو التحكّم به عن بُعد، ما يتيح توجيه المدفع وإطلاق النار دون الحاجة إلى وجود جندي داخل البرج، ويقلّل تعرّض أفراد الطاقم للخطر.

وتنتمي مدرّعة «مدنيكس» إلى طراز «هانتر» (Hunter) من عائلة مدرّعات «أسكود»، وهي مخصّصة لنقل الجنود والمشاركة في العمليات القتالية، وليست دبابة. ويمكنها نقل تسعة جنود، بينهم ثلاثة أفراد من الطاقم وستة جنود إضافيين مجهّزين بمعدّاتهم العسكرية.

واشترت لاتفيا المدرّعات الـ84 خلال عام 2025، في إطار جهودها لتحديث قواتها العسكرية، وسط التوتّر مع روسيا والمخاوف من امتداد الحرب في أوكرانيا إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي. وكانت لاتفيا قد اشترت خلال العقد الماضي مدرّعات بريطانية مستعملة من طراز CVR(T)، قبل أن تتّجه إلى شراء المدرّعات الجديدة الأكثر تطوّرًا.

لاتفيا ترفع إنفاقها العسكري وتتعاون مع إسرائيل

ارتفع الإنفاق الدفاعي في لاتفيا من 1% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2014 إلى 3.73% عام 2025، لتحتل المرتبة الثالثة بين دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) من حيث نسبة الإنفاق الدفاعي، بعد بولندا وليتوانيا. في المقابل، جاءت إسبانيا في المرتبة قبل الأخيرة بين دول الحلف، بإنفاق دفاعي بلغ 2% من ناتجها المحلي الإجمالي.

وفي سبتمبر 2026، زار وزير الدفاع اللاتفي رايفيس ميلنيس إسرائيل، والتقى وزير الدفاع يسرائيل كاتس، إلى جانب مسؤولين آخرين. كما زار شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية، بهدف توسيع التعاون العسكري بين البلدين.

بيدرو سانشيز رئيس الوزراء الإسباني- المصدر: ويكيميديا
بيدرو سانشيز رئيس الوزراء الإسباني- المصدر: ويكيميديا

 

وتعمل الوزارة على توسيع صادرات الأسلحة الإسرائيلية إلى أسواق جديدة، خصوصًا الدول الأوروبية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. ومن بين هذه الدول اليونان، التي اشترت مؤخرًا ثلاث منظومات دفاع جوي إسرائيلية بقيمة إجمالية بلغت 3.6 مليار دولار.

وتتيح العلاقات العسكرية مع دول مثل لاتفيا واليونان للشركات الإسرائيلية فرصًا للمشاركة في مناقصات الناتو، وكذلك في مشاريع تستفيد من برنامج التمويل الدفاعي الأوروبي «SAFE»، الذي يوفّر تمويلًا لصفقات عسكرية بقيمة إجمالية تصل إلى 150 مليار يورو، بشرط أن تأتي 65% من قيمة المشتريات من دول الاتحاد الأوروبي أو أوكرانيا.

مبيعات «إلبيت» في أوروبا ترتفع إلى 563.3 مليون دولار

رغم القيود التي فرضتها بعض الدول الأوروبية على شراء الأسلحة الإسرائيلية، ارتفعت مبيعات «إلبيت» في أوروبا خلال الربع الثاني من عام 2026 إلى 563.3 مليون دولار، مقارنةً بـ511.9 مليون دولار في الربع الثاني من عام 2025، بزيادة بلغت 10% تقريبًا.

وشكّلت المبيعات الأوروبية 24.6% من إجمالي مبيعات الشركة خلال الربع الثاني من عام 2026، التي بلغت 2.29 مليار دولار، مقارنةً بنسبة بلغت 28.6% في الفترة نفسها من العام السابق. ويعني ذلك أن قيمة مبيعات «إلبيت» في أوروبا ارتفعت، لكن حصتها من إجمالي مبيعات الشركة انخفضت، وهو ما قد يعود إلى الارتفاع الكبير في مبيعاتها داخل إسرائيل عقب الحرب على إيران.

وتملك «إلبيت» شركات تابعة ومنشآت إنتاج في دول أوروبية عديدة، بينها بريطانيا وألمانيا وسويسرا والسويد، إضافةً إلى مصانع ومنشآت صناعية في رومانيا. ويساعدها هذا الانتشار على المشاركة في مشاريع عسكرية أوروبية، في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى تطوير الأسلحة وإنتاجها داخل حدودها، بدلًا من الاعتماد الكامل على استيرادها.

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

535x75

مقالات مختارة

Skip to content