
اشترى المقيمون في الخارج والأجانب 684 شقة في القدس خلال 2025، وهو أعلى عدد بين المدن، مقارنة بـ186 شقة في تل أبيب، و169 شقة في نتانيا، و137 شقة في بيت شيمش، وفق بيانات نشرتها وزارة المالية. وتعد القدس وجهة رئيسية للمشترين من الخارج، الذين ينظرون إلى شراء شقة فيها باعتباره “استثمارًا عقاريًا ورمزًا للارتباط بالمدينة”.
لكن الصورة بدأت تتغير خلال الأشهر الأخيرة، مع تراجع سعر صرف الدولار 20% منذ بداية 2025 أمام الشيكل، وهو ما أثر في الطلب على الشقق، خاصة في أحياء المدينة التي يُقبِل عليها المشترون من خارج البلاد. وجاء ذلك في وقت تتصدر فيه القدس قائمة المدن من حيث عدد الشقق الجديدة غير المباعة، بالتزامن مع بدء تراجع أسعار الشقق.
وأظهرت بيانات وزارة المالية أن تباطؤ الطلب من المشترين الأميركيين بدأ مع مطلع 2026. ففي مارس 2026 ارتفع عدد الشقق التي اشتراها أميركيون إلى 84 شقة في مجمل مدن البلاد، مقارنة بـ65 شقة في الشهر نفسه من العام السابق، إلا أن نسبتهم من إجمالي المشترين الأجانب انخفضت من 53% إلى 49%. وأرجعت وزارة المالية ذلك بصورة أساسية إلى ضعف الدولار أمام الشيكل، ما قلل من جدوى شراء الشقق بالنسبة للمشترين الأميركيين.
وبرز هذا التراجع بصورة أكبر في القدس، التي يُقبِل عليها المشترون الأمريكيون أكثر من غيرها حيث كانت أكثر من نصف مشترياتهم هناك، إلا أن نسبة هذه المشتريات انخفضت 5% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وازدادت حدة التراجع خلال الربع الثاني، حيث انخفضت مشتريات الأميركيين في القدس بنسبة 18% خلال مارس وأبريل.
وأكد عاملون في سوق العقارات في القدس أن ضعف الدولار انعكس مباشرة على نشاط السوق. وقال أحد مخمني العقارات لصحيفة غلوبس إن انخفاض الدولار أدى فعليًا إلى ارتفاع تكلفة شراء الشقق على الأميركيين 20%، ما تسبب في تعطّل العديد من الصفقات، إلى جانب تأثير الحرب. كما قالت إحدى وسيطات العقارات للصحيفة إن شقة فاخرة في حي الطالبية كان يتواصل بشأنها أربعة مشترين أسبوعيًا قبل ستة أشهر، بينما لا تتلقى اليوم سوى استفسار واحد كل أسبوعين. وأضافت أن التراجع امتد أيضًا إلى حي البقعة، وأن معظم الصفقات الحالية يقوم بها مشترون إسرائيليون، في حين يفضل المشترون الأجانب التريث.
ويأتي هذا التراجع في وقت تواجه فيه القدس فائضًا في المعروض، إذ تضم أكثر من 10,000 شقة جديدة غير مباعة. كما انخفض متوسط سعر الشقة في منطقة القدس من 3.11 ملايين شيكل في نهاية 2025 إلى 2.94 مليون شيكل في الربع الأول من 2026، أي بتراجع 5.5%، بينما بلغ التراجع السنوي التراكمي 20%. وتشير بيانات وزارة المالية إلى أن مشتريات المقيمين في الخارج أغلبها لشقق مرتفعة الثمن، إذ بلغ السعر الوسيط للشقة التي اشتروها خلال الربع الأول 5.1 ملايين شيكل.
ورغم أن أسعار الشقق في البلاد (بالشيكل) بقيت شبه مستقرة منذ النصف الثاني من 2024، إلا أن الصورة تختلف بالنسبة للمشترين الأميركيين، إذ ارتفعت أسعار الشقق بالدولار 27% نتيجة قوة الشيكل وضعف الدولار، إذ ارتفع سعر الشقة بالمتوسط بالنسبة للمشتريين الأجانب من 630 ألف دولار إلى 790 ألف دولار خلال الفترة نفسها، رغم أن سعرها بالشيكل بقي قريبًا من مستواه خلال العامين الماضيين.
مقالات ذات صلة: للشهر الثاني على التوالي: بنك إسرائيل تدخّل لإضعاف الشيكل واشترى مليار دولار












