وعود الذكاء الاصطناعي تصطدم بصخرة الواقع.. وشركات التكنولوجيا تلجأ لأساليب القرن الماضي

الثلاثاء, يوليو 7, 2026 15:06
/
/
وعود الذكاء الاصطناعي تصطدم بصخرة الواقع.. وشركات التكنولوجيا تلجأ لأساليب القرن الماضي

وعود الذكاء الاصطناعي تصطدم بصخرة الواقع.. وشركات التكنولوجيا تلجأ لأساليب القرن الماضي

أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 520 1140x145px 300 ppi
موظفون في قطاع الهايتك- المصدر: ويكيميديا
موظفون في قطاع الهايتك- صورة توضيحية، المصدر: ويكيميديا

 

بعد سنوات من الوعود بأن الذكاء الاصطناعي سيحدث تحولًا جذريًا في عالم الأعمال، ويرفع الإنتاجية، ويخفض التكاليف، ويستبدل الموظفين، تظهر مؤشرات تشير إلى أن النتائج جاءت أقل من التوقعات، حيث بات العديد من الرؤساء التنفيذيين للشركات التي استثمرت في توظيف الذكاء الاصطناعي في عملها يقرّون بأنهم لا يرون عائدًا واضحًا على هذه الاستثمارات، في وقت تظهر فيه العديد الدراسات أن كثيرًا من الشركات لا تزال تواجه صعوبة في تحقيق قيمة حقيقية من هذه التقنيات.

وبحسب مقال لصحيفة داماركر يتناول هذه القضية، دفع هذا الواقع شركات التكنولوجيا الكبرى إلى تغيير نهجها. فبدل الاكتفاء ببيع برامج الذكاء الاصطناعي، باتت خلال الأشهر الأخيرة تستثمر المليارات في مشاريع جديدة تقوم على إرسال مهندسين للعمل داخل الشركات التي تشتري تقنياتها، لمساعدتها على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في أعمالها اليومية وتكييفها مع احتياجاتها، وهو أسلوب كان شائعًا في تسعينيات القرن الماضي، خصوصًا عند استخدام تقنيات مايكروسوفت المختلفة.

ويعزو المقال هذا التحول إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الشركات أكثر تعقيدًا مما رُوّج له، سواء بسبب صعوبة دمجه ضمن الأعمال اليومية، أو بسبب محدوديات التقنية نفسها وأخطائها، مثل الهلوسات وقلّة الدقة والموثوقية. وفي هذا السياق، قال مدير العمليات في أوبر، أندرو ماكدونالد، إن الشركة لم تلاحظ تحسنًا واضحًا في إنتاجية المهندسين نتيجة استخدام أدوات البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. كما ذكرت وكالة رويترز أن ستاربكس ألغت مشروعًا لاستخدام الذكاء الاصطناعي في جرد المخزون بعدما ارتكب النظام أخطاء في العدّ والتعرّف على المنتجات.

وتدعم الاستطلاعات هذا التوجه، فوفقًا لاستطلاع أجرته شركة Bain & Company في أبريل، بالغت معظم الشركات في تقدير حجم التوفير الذي سيحققه الذكاء الاصطناعي، وأفادت 40% منها بأن التوفير المالي الذي حققته لم يتجاوز 10%. كما تشير البيانات إلى أن معظم إنفاق الشركات على الذكاء الاصطناعي يتركز في أدوات البرمجة، في حين لا تزال الاستثمارات في استخدامه ضمن مجالات أخرى مثل خدمة الزبائن، والموارد البشرية، والمالية، والشؤون القانونية محدودة.

وفي إطار هذه الاستراتيجية الجديدة، أعلنت مايكروسوفت إنشاء وحدة جديدة باسم Microsoft Frontier Company باستثمار 2.5 مليار دولار، توظِّف 6,000 موظف لمساعدة الشركات الكبيرة على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل يتناسب مع احتياجاتها. كما أعلنت Amazon AWS إنشاء قسم جديد باستثمار أولي يبلغ مليار دولار، سيضم آلاف المهندسين الذين سيعملون داخل شركات الزبائن لتسريع استخدام الذكاء الاصطناعي. وأطلقت غوغل وميتا مشاريع مشابهة، بينما أنشأت Anthropic وOpenAI قبل شهرين شركات جديدة، باستثمارات بمليارات الدولارات وبالتعاون مع مؤسسات استثمارية وشركات استشارية عالمية، هدفها إرسال مهندسين إلى الشركات الزبونة لإدخال نماذج الذكاء الاصطناعي في أنظمة العمل.

ويعتمد هذا النموذج بحسب المقال على وظيفة Forward Deployed Engineer (FDE)، وهو مهندس برمجيات يعمل لفترة طويلة داخل الشركة الزبونة، ويتولى دراسة احتياجاتها، ومواءمة أنظمة الذكاء الاصطناعي مع طريقة عملها، وحل المشكلات التقنية والتشغيلية التي تظهر أثناء استخدامها. ويجمع هذا الدور بين مهام المستشار، والمبرمج، ومدير المنتج. ويشير المقال إلى أن هذا النموذج ليس جديدًا، بل استخدمته شركات الاستشارات وشركات تكامل الأنظمة منذ سنوات، واشتهرت به شركة Palantir، قبل أن يعود إلى الواجهة مع انتشار الذكاء الاصطناعي، كما تبنته شركات أخرى، بينها الشركة الإسرائيلية Wonderful.

1024px Building92microsoft e1737900228158
مقر شركة مايكروسوفت، صورة توضيحية، المصدر: ويكيميديا

 

ويرى المقال أن معظم شركات الزبائن تستخدم بالفعل أدوات مثل ChatGPT وClaude وأدوات البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، لكنها لا تزال عاجزة عن استخدامها لإدارة عمليات أكثر تعقيدًا، مثل التسويق، والمبيعات، والموارد البشرية، والتمويل، والمحاسبة، والمشتريات، والشؤون القانونية، وهو ما يتطلب تعديلات وتطويرًا خاصًا لكل شركة.

ويشير المقال أيضًا إلى أن شركات التكنولوجيا تسعى من خلال هذا النموذج إلى زيادة إيراداتها، عبر بيع أدوات ذكاء اصطناعي أكثر شمولًا للشركات الكبرى، وفي الوقت نفسه تعزيز ارتباط هذه الشركات بأنظمتها، بما يقلل احتمال انتقالها إلى منافسين. ويضيف أن هذه الاستراتيجية تشبه ما اعتمدته سابقًا شركات مثل مايكروسوفت، وSalesforce، وSAP، وOracle، وServiceNow، التي رسخت وجود أنظمتها داخل الشركات من خلال خدمات الدعم والدمج والمرافقة.

كما يوضح المقال أن تقارب مستوى نماذج الذكاء الاصطناعي، وظهور نماذج مفتوحة المصدر منخفضة التكلفة، دفع شركات مثل OpenAI، وAnthropic، وغوغل، وميتا، ومايكروسوفت، وأمازون إلى البحث عن وسيلة جديدة للتميز عن منافسيها، فوجدت في إرسال مهندسين إلى الشركات الزبونة وسيلة لتعزيز حضورها داخل هذه الشركات.

ويشير المقال إلى أن هذا التوجه يمثل تحولًا عن النموذج الذي اعتمدته شركات البرمجيات السحابية خلال العقود الماضية، والذي كان يقوم على بيع اشتراكات في البرامج عبر الإنترنت مع تدخل محدود من الشركة المطورة. أما اليوم، فتستثمر هذه الشركات في تشغيل آلاف المهندسين لمرافقة الشركات الزبونة، وهو ما يزيد نفقاتها ويقلص أرباحها في المدى القريب، لكنها تراهن على أن ذلك سيؤدي إلى عقود أكبر وعلاقات طويلة الأمد مع الزبائن، مع إمكانية أتمتة جزء من هذه الخدمات مستقبلًا.

ويخلص المقال إلى أنه لا توجد حتى الآن أدلة تثبت نجاح هذه الاستراتيجية مع شركات الذكاء الاصطناعي كما نجحت مع Palantir، ويرى أن اعتماد عمالقة التكنولوجيا على إرسال مهندسين للعمل إلى الشركات الزبونة يعكس أن الذكاء الاصطناعي لا يزال يحتاج إلى تدخل بشري كبير حتى يحقق نتائج عملية، وأنه لم يثبت بعد قدرته على الوفاء بالوعود التي رافقت انتشاره أو تبرير الاستثمارات الضخمة التي ضُخت فيه.

366091 5 SMART REFRESH Arabic 520 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content