الثلاثاء, مارس 31, 2026 22:41
/
/
أزمة مضيق هرمز: دول العالم تدقّ ناقوس الخطر وتعيد حساباتها.. وسيناريوهات أربعة مطروحة على طاولة ترامب

أزمة مضيق هرمز: دول العالم تدقّ ناقوس الخطر وتعيد حساباتها.. وسيناريوهات أربعة مطروحة على طاولة ترامب

تتسارع التداعيات الاقتصادية للحرب الجارية مع إيران بشكل غير مسبوق، حيث بدأت آثارها تضرب الاقتصادات العالمية من عدة اتجاهات في وقت واحد، بدءًا من الطاقة وصولًا إلى الصناعة والتجارة الدولية، من ألمانيا إلى أستراليا إلى الولايات المتحدة، وسط تحذير بتحليق النفط فوق 150 دولار بالأسابيع القادمة.
أيقون موقع وصلة Wasla
366716 5 Women Day Arabic baners 4 4617x577px 72 ppi 1 scaled
Kharg island
مشهد جوي لجزيرة “خارج” الإيرانية في مضيق هرمز، الصورة: ويكيميديا

 

تتسارع التداعيات الاقتصادية للحرب الجارية مع إيران بشكل غير مسبوق، حيث بدأت آثارها تضرب الاقتصادات العالمية من عدة اتجاهات في وقت واحد، بدءًا من الطاقة وصولًا إلى الصناعة والتجارة الدولية. ففي ألمانيا، كشفت تقديرات معهد “إيفو” أن 90% من الشركات الصناعية تتوقع تأثر أعمالها بشكل مباشر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وصعوبات الشحن، إلى جانب تراجع الطلب الخارجي وارتفاع تكاليف المواد الخام والخدمات اللوجستية. هذا الواقع يضع القطاع الصناعي الأوروبي أمام مرحلة حساسة، تترافق مع مخاطر مالية متزايدة نتيجة تقلب تكاليف النقل والتأمين.

وفي سياق متصل، دق الاتحاد الأوروبي ناقوس الخطر، حيث حذر مفوض الطاقة دان يورجنسن من اضطراب طويل الأمد في أسواق الطاقة، مؤكدًا أن أسعار الغاز قفزت بأكثر من 70% منذ بداية الحرب. ورغم أن تدفقات النفط والغاز لم تتوقف بشكل كامل، فإن القلق يتركز على المنتجات النفطية المكررة مثل وقود الطائرات والديزل، التي تشكل عصب النقل والصناعة. ودعا يورجنسن الحكومات الأوروبية إلى اتخاذ خطوات احترازية، وتجنب أي إجراءات قد تزيد من استهلاك الوقود أو تعرقل عمل المصافي، وتأجيل أعمال الصيانة غير الضرورية.

الصدمة لم تقتصر على أوروبا، إذ بدأت دول أخرى بإعادة حساباتها الاقتصادية. ففي أستراليا، يجري بحث فرض ضرائب إضافية على شركات الطاقة التي تحقق أرباحًا ضخمة نتيجة ارتفاع الأسعار، مع طرح إمكانية فرض ضريبة على صادرات الغاز قد تصل إلى 25%، في محاولة لتعزيز الإيرادات العامة. في المقابل، اختارت بولندا مسارًا مختلفًا عبر تدخل مباشر لخفض الأسعار، من خلال تقليص ضريبة القيمة المضافة على الوقود من 23% إلى 8%، في خطوة تهدف لحماية المستهلكين من موجة الغلاء.

أما في المغرب، فقد سارعت الحكومة إلى تشكيل لجنة وزارية خاصة لمتابعة تداعيات الأزمة، مع التركيز على حماية القدرة الشرائية وضمان استقرار السوق، خاصة في ظل اعتماد البلاد الكبير على استيراد الطاقة. وتشمل الإجراءات دعم أسعار غاز البوتان والكهرباء وتقديم مساعدات لقطاع النقل، في محاولة لاحتواء الضغوط الاقتصادية المتصاعدة.

في الولايات المتحدة، انعكست الأزمة مباشرة على المستهلكين، حيث تجاوز متوسط سعر البنزين 4 دولارات للجالون للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، ما يعكس حجم التأثير المباشر لاضطرابات أسواق الطاقة العالمية. وفي ظل هذه التطورات، تتزايد التحذيرات من سيناريو أكثر خطورة، إذ حذرت شركة استشارات أسواق الطاقة الإماراتية “إف جي إي نكسانت” (FGE Nexant) من أن أسعار النفط قد تقفز إلى ما بين 150 و200 دولار للبرميل إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لأسابيع إضافية أخرى، وهو ما قد يؤدي إلى خسائر ضخمة في الإمدادات العالمية ويدفع الاقتصاد العالمي نحو موجة تضخمية حادة.

Design for website 2
تحذيرات من وصول سعر البرميل إلى أكثر من 150 دولار قريبًا

 

4 سيناريوهات مطروحة لحل الأزمة 

وسط هذا المشهد الاقتصادي المضطرب، تتحول الأنظار إلى واشنطن، حيث تتبلور أربعة سيناريوهات رئيسية أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كخيارات محتملة لحل أزمة مضيق هرمز والضغط على إيران من أجل إعادة فتحه وضمان تدفق النفط، في ظل تصاعد التوترات وتأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي.

السيناريو الأول يتمثل في تنفيذ عملية عسكرية برية للسيطرة على جزيرة “خارج”، التي تُعد القلب النابض لصادرات النفط الإيرانية، حيث تمر عبرها النسبة الأكبر من هذه الصادرات. هذا الخيار يمنح الولايات المتحدة قدرة مباشرة على تعطيل الإيرادات النفطية الإيرانية والضغط الاقتصادي عليها، لكنه يحمل مخاطر ميدانية كبيرة، إذ ستكون القوات الأمريكية عرضة لهجمات مستمرة، ما قد يؤدي إلى إطالة أمد المواجهة وما تحمله من تداعيات اقتصادية، ناهيك عن أن استهداف هذه الجزيرة الحساسة قد يؤدي إلى قفزة فورية حادة في أسعار النفط بسبب تعطل الإمدادات النفطية الإيرانية.

السيناريو الثاني يقوم على السيطرة على جزيرة لارك القريبة من المضيق، وهي نقطة استراتيجية تمنح القدرة على مراقبة حركة الملاحة دون التورط في مواجهة مباشرة بالقرب من منشآت النفط الإيرانية. هذا الخيار أقل كلفة عسكرية نسبيًا، ويوفر أداة ضغط غير مباشرة على إيران. من الناحية الاقتصادية، قد يؤدي إلى توتر في الأسواق وارتفاع الأسعار، لكن بشكل أقل حدة مقارنة باستهداف مباشر لمنشآت النفط الإيرانية.

السيناريو الثالث يشمل السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزر أخرى قريبة، ما يسمح بفرض نفوذ عسكري أوسع داخل المضيق وتوزيع السيطرة على عدة نقاط. هذا السيناريو يعزز القدرة على مراقبة حركة السفن الإيرانية من عدة جهات ويزيد الضغط على إيران، وقد يكون تأثيره المباشر أقل على سوق النفط مقارنة باحتلال جزيرة خارج، لكنه يظل تدخلًا عسكريًا بريًا أوسع حتى من السيناريو الثاني، ما قد يزيد التوتر العسكري في المنطقة ويخلق حالة عدم استقرار مستمرة.

أما السيناريو الرابع فيتمثل في تعطيل أو تقييد مرور ناقلات النفط الإيرانية داخل مضيق هرمز، خاصة في المسارات الحيوية لخروج النفط إلى الأسواق العالمية في الجهة الشرقية من المضيق، عبر إجراءات مثل التفتيش أو الإبطاء أو المنع الجزئي. هذا الخيار يركز على الضغط الاقتصادي المباشر على إيران بدل المواجهة البرية وتجفيف آخر ما تبقى من مصادرها المالية، لكنه يحمل خطورة بالغة أيضًا قد لا تقل عن استهداف جزيرة على الاقتصاد العالمي، لأنه قد يؤدي إلى خنق الإمدادات النفطية ورفع الأسعار بسرعة كبيرة، كما أنه قد يؤثر أيضًا على باقي ناقلات النفط في المنطقة.

366716 5 Women Day Arabic baners 4 4617x577px 72 ppi 1 scaled

مقالات مختارة

Skip to content