يكشف تقرير الفقر الأخير الصادر عن مؤسسة التأمين الوطني أن الفقر في إسرائيل لم ينخفض، بل ازداد. والأكثر تضررًا من هذا الوضع هو المجتمع العربي حيث يعيش أكثر من ثلث السكان العرب تحت خط الفقر، وبدون مخصصات التأمين الوطني سيكون نصف العرب فقراء بحسب الاحصائيات الرسمية. بحسب التقرير، ارتفعت معدلات الفقر في عام 2024، ومن المتوقع أن تكون الأوضاع أسوأ في عام 2025.
كيف يتم تحديد الفقر؟ ببساطة، يُعتبر الشخص فقيرًا إذا كان دخله الشهري أقل من نصف الدخل المتوسط في الدولة. في عام 2024، ارتفع هذا المبلغ ليصل إلى 3,547 شيكلًا للفرد في الشهر. أي شخص دخله أقل من هذا المبلغ يُصنّف فقيرًا.
التقرير يوضح أن هناك نوعين من الفقر: الأول هو الفقر قبل تدخل الدولة، أي اعتمادًا فقط على الدخل من العمل. والثاني هو الفقر بعد تدخل الدولة، أي بعد احتساب المخصصات والمساعدات التي تقدمها الحكومة.
في عام 2024، كان نحو ثلث سكان إسرائيل فقراء قبل تدخل الدولة. لكن بسبب المساعدات المرتبطة بالحرب، مثل التعويضات، مخصصات البطالة، والمنح للمجندين في الاحتياط، نجحت الدولة مؤقتًا في تخفيف الوضع، فانخفضت نسبة الفقر بعد المساعدات إلى نحو الخُمس. لكن هذا التحسن كان محدودًا ومؤقتًا.
المؤشر الأخطر هو الفقر بين الأطفال. ففي عام 2024، كان 28% من الأطفال في إسرائيل يعيشون تحت خط الفقر، حتى بعد المساعدات الحكومية. وهذا يعني أن آلاف الأطفال يكبرون في عائلات لا تستطيع تلبية احتياجاتهم الأساسية، ما يهدد مستقبلهم.
في عام 2025، تشير التقديرات إلى تدهور إضافي. الدولة قلّصت المساعدات، جمّدت المخصصات، ورفعت بعض الضرائب والرسوم، ما أدى إلى انخفاض فعلي في دخل العائلات الضعيفة. ونتيجة لذلك، ارتفعت نسبة الفقر من جديد، خاصة بين الأطفال.
عند النظر إلى المجتمع العربي تحديدًا، تظهر الصورة أكثر قتامة. في عام 2024، كان نحو نصف العرب فقراء إذا احتسبنا الدخل من العمل فقط. وحتى بعد المساعدات الحكومية، بقي أكثر من 37% من المجتمع العربي تحت خط الفقر، وهي نسبة أعلى من باقي الفئات السكانية.
السبب في ذلك أن المساعدات الحكومية لا تصل إلى المجتمع العربي بنفس القوة، ولا تعالج جذور المشكلة. فالأجور منخفضة، فرص العمل محدودة، وكثير من العائلات لا تحصل على كل حقوقها. لذلك، فإن دعم الدولة لا ينجح في إخراج الناس من الفقر، بل فقط يخفف عنه قليلًا.
مقارنة بدول الـ OECD، وضع إسرائيل مقلق جدًا. فهي من بين الدول الأعلى فقرًا، ولا تتفوق عليها في هذا المجال سوى دولة واحدة فقط، كوستريكا. وداخل إسرائيل نفسها، يقع المجتمع العربي في أسفل السلم الاقتصادي، مع فجوات تزداد بدل أن تتقلص.
المشكلة لا تتوقف عند الفقر، بل تشمل أيضًا اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء. فدخل الأغنياء يرتفع بسرعة، بينما دخل الفقراء بالكاد يتحسن. وهذا يعني أن عدم المساواة يزداد، وأن العبء يقع بشكل خاص على الفئات الضعيفة، وفي مقدمتها المجتمع العربي.
ورغم كل هذه المعطيات، لا تتضمن ميزانية الدولة للعام 2026 خطوات حقيقية لمعالجة الفقر. الإجراءات المقترحة تفيد أساسًا من يتقاضون رواتب مرتفعة، ولا تمس حياة الفقراء أو تحسّن أوضاعهم












