
كشف تقرير جديد لوزارة التربية والتعليم عن فجوات واضحة في عدد ساعات تعليم الطلاب في البلاد، تُظهر أن الطلاب العرب يحصلون على ساعات تعليم أقل مقارنة بطلاب المدارس الحريدية، حتى عند المقارنة بين طلاب من نفس الوضع الاقتصادي والاجتماعي. التقرير يغطي العام الدراسي 2024، ويتناول توزيع الميزانية المخصصة لساعات التعليم، وهي أكبر ميزانية لدى الوزارة وتبلغ 34 مليار شيكل سنويًا.
يحصل الطالب في المدارس الحريدية الحزبية على ساعات تعليم أكثر بنسبة 6.5% مقارنة بالطالب العربي، وأكثر بنسبة 12.5% مقارنة بجميع الطلاب الذين يدرسون في المدارس الحكومية العادية (غير الدينية وغير الحريدية). في المقابل، يحصل الطالب في التعليم الديني الرسمي (غير الحريدي) على ساعات تعليم أكثر بنسبة 7% مقارنة بالطلاب الذين يدرسون في المدارس الحكومية العادية، بمن فيهم العرب.
ويظهر التقرير أن هذه الفجوة تشمل أيضًا الطلاب من العائلات الأضعف اقتصاديًا، وهم الفئة التي يفترض أن تحصل على دعم أكبر من الدولة. فطالب حريدي من أفقر فئة اقتصادية يحصل على ساعات تعليم أكثر بنسبة 26% مقارنة بطالب عربي من نفس الوضع الاقتصادي يتعلم في المدارس الحكومية. وتدل هذه المعطيات على أن الفجوة في ساعات التعليم لا ترتبط بالوضع الاقتصادي، إذ إن الطلاب العرب الذين يعانون من ظروف اقتصادية مشابهة يحصلون على ساعات تعليم أقل مقارنة بنظرائهم من الطلاب الحريديم.
ورغم أن المدارس الحريدية ليست جزءًا من جهاز التعليم الرسمي العام، إلا أنها تحصل على موارد أكبر من المدارس الحكومية، بما فيها المدارس العربية. وبحسب مصادر في وزارة التربية والتعليم، تحصل المدارس الحريدية على ساعات تعليم أكثر بسبب تقليص عدد الطلاب في الصفوف (عندما ينخفض عدد الطلاب في الصف تكون الساعات التعليمية “الموزعة” على الطالب الواحد أكثر)، ففي المدارس الحريدية التابعة لشاس يبلغ متوسط عدد الطلاب في الصف 22 طالبا، مقابل 26 إلى 27 طالبًا في الصف في باقي المدارس. إضافة إلى أسباب أخرى تفسر عدد ساعات التعليم الأكبر، منها كثرة المدارس الصغيرة، والفصل بين الجنسين، وتخصيص ساعات إضافية لأغراض دينية. في حين تعاني المدارس الرسمية، ومنها المدارس العربية، من اكتظاظ كبير في الصفوف وظروف تعليمية غير مناسبة.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية إضافية في ضوء الإخفاقات الواسعة في تدريس المواد الأساسية في المدارس الحريدية. فقد أقرت الدولة أمام المحكمة العليا بوجود خلل كبير في هذا المجال. وتظهر التقارير الرسمية أن 92% من المدارس الحريدية لا تستوفي المعايير المطلوبة لتأهيل المعلمين لتدريس المواد الأساسية، وأن ثلث هذه المدارس لا يوجد فيها أي معلم مؤهل لتدريس هذه المواد.
مقالات ذات صلة: وزارة “التعليم” تحرم 15 ألف طالب بدوي من التعليم












