الأربعاء, يناير 28, 2026 00:27
/
/
وزارة “التعليم” تحرم 15 ألف طالب بدوي من التعليم

وزارة “التعليم” تحرم 15 ألف طالب بدوي من التعليم

المجلس الإقليمي واحة الصحراء لم يعد قادرًا على الاستمرار في تمويل التعليم من ميزانيته، وأعلن أن المدارس وروضات الأطفال المخصصة لأطفال القرى البدوية غير المعترف بها في النقب ستتوقف عن العمل بعد يومين.
أيقون موقع وصلة Wasla
איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר
كرفانات تستخدم كغرف تدريسية في مدارس النقب.
كرفانات تستخدم كغرف تدريسية في مدارس النقب، صورة توضيحية

 

تفاقمت أزمة خطيرة في تمويل التعليم في القرى البدوية غير المعترف بها في النقب بعدما امتنعت وزارة التعليم عن تحويل الميزانيات اللازمة إلى المجلس الإقليمي واحة الصحراء، ما يهدد بحرمان 15 ألف طالب من المدارس والروضات ابتداءً من يوم الجمعة القادم. القرار يعني عمليًا إغلاق 14 مدرسة و75 روضة أطفال مخصصة لأطفال القرى غير المعترف بها، وجميعها يديرها المجلس الإقليمي تحت إشراف وزارة التعليم.

يُعَد المجلس الإقليمي واحة الصحراء من أضعف السلطات المحلية في البلاد ويقع في أدنى تصنيف اجتماعي اقتصادي. منذ بداية السنة الدراسية الحالية لم تحوّل وزارة التعليم الميزانيات المطلوبة لتشغيل المدارس ورياض الأطفال، ما أجبر المجلس على تمويل التشغيل من ميزانيته المحدودة جدًا، خلافًا لتعليمات وزارة الداخلية. الميزانية الكاملة المطلوبة للتعليم في المجلس خلال السنة الدراسية الحالية تبلغ 26 مليون شيكل، في وقت تصل فيه الميزانية السنوية لوزارة التعليم إلى 95 مليار شيكل. طوال الأشهر الأولى من السنة الدراسية وحتى شهر ديسمبر لم يتم تحويل أي أموال للمجلس، وبعد مطالبات مستمرة وافقت الوزارة في ديسمبر على تحويل تمويل جزئي يعادل 60% فقط من المبلغ المطلوب، مع الإعلان عن تحويله على دفعات. لكن، ابتداءً من يناير 2026، لم توافق وزارة التعليم على تحويل الميزانيات لتشغيل المدارس ورياض الأطفال.

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

رئيس المجلس الإقليمي، سلامة أبو عديسان، حذّر وزارة التعليم قبل حوالي ثلاثة أسابيع من أن غياب التمويل سيؤدي إلى إغلاق المؤسسات التعليمية، دون أي تجاوب من الوزارة. أبو عديسان أوضح أن المجلس لم يعد قادرًا على الاستمرار في تمويل التعليم من ميزانيته، وأعلن أن المدارس وروضات الأطفال المخصصة لأطفال القرى البدوية غير المعترف بها في النقب ستتوقف عن العمل ابتداءً من التاسع من هذا الشهر، أي بعد يومين. 

المجلس الإقليمي واحة الصحراء أُقيم عام 2012 بقرار حكومي ليحل محل المجلس الإقليمي أبو بسمة الذي جرى تفكيكه، وهو يقدّم خدمات تعليمية واجتماعية أيضًا لسكان القرى البدوية المنتشرة خارج حدوده الرسمية. غالبية الطلاب الخاضعين لمسؤوليته، وعددهم يقارب 15 ألف طالب، ينتمون إلى هذه القرى غير المعترف بها. وزارة التعليم تدفع مباشرة رواتب المعلمين والمديرين، لكنها ملزمة بتعويض المجلس عن تكاليف التشغيل اليومية، بما في ذلك رواتب الطواقم الإدارية، والمواصلات، والحراسة، والنظافة والصيانة. هذه التكاليف لم تُغطَّ بالكامل منذ بداية السنة الدراسية.

بحسب رسائل رسمية بعث بها سلامة أبو عديسان إلى وزارة التعليم، تحمّل المجلس كامل تكاليف التشغيل من بداية السنة الدراسية وحتى ديسمبر، ما أدى إلى تراكم عجز مالي كبير يهدد وجوده. وقد خلق النقص في التمويل بين سبتمبر وديسمبر 2025، وانعدام أي تمويل ابتداءً من يناير 2026، أزمة مالية دفعت المجلس إلى اتخاذ قرار وقف العملية التعليمية لمنع الانهيار المالي وضمان التزامه بالقانون.

الأزمة لا تتعلق بالتمويل فقط، فأكثر من 100 روضة أطفال و14 مدرسة تعمل منذ سنوات طويلة بعلم وموافقة وزارة التعليم دون تراخيص بناء، وفي مبانٍ مؤقتة أُقيمت قبل عشرات السنين ولا تصلح للتعليم، خصوصًا خلال فصل الشتاء حيث تتسرب مياه الأمطار إلى داخل الصفوف. المجلس يؤكد أن الوزارة تعهدت قبل افتتاح السنة الدراسية الحالية بصيانة المباني، إلا أن هذه الوعود لم تُنفَّذ. أبو عديسان أشار إلى أنه عرض هذه القضايا مباشرة أمام وزير التعليم يوآف كيش خلال زيارته للمجلس في مايو من العام الماضي، من دون أي تقدم فعلي منذ ذلك الحين.

إضافة إلى ذلك، يتهم المجلس وزارة التعليم بتحميله تكلفة تأمين الطلاب من ميزانيته الخاصة. الوزارة طالبت المجلس بدفع هذه التكاليف رغم علمها المسبق بأن سكان القرى غير المعترف بها لا ينتمون إداريًا إلى المجلس، ما يجعل تحصيل هذه الأموال مستحيلًا.

كما كشف المجلس أن وزارة التعليم عيّنت محاسِبة خارجية خاصة بها، إضافة إلى المحاسب المرافق المفروض من وزارة الداخلية. هذه المحاسِبة تدير حسابًا يحتوي على 8 ملايين شيكل، ولا يمكن استخدام الأموال المودعة فيه إلا بعد الحصول على موافقتها، رغم أن هذه الأموال كانت مخصصة لتشغيل خدمات المجلس، بينها التعليم. المجلس اعتبر ذلك تدخلًا غير مبرر يزيد من القيود المالية المفروضة عليه في وقت يواجه فيه أزمة خانقة.

في موازاة ذلك، قدّم المجلس خلال الشهر الحالي التماسًا إداريًا إلى المحكمة المركزية في القدس ضد وزارة التعليم، بسبب عدم تحويل كامل ميزانيات المواصلات المخصصة لنقل الطلاب. الخلاف يدور حول تحديد المسافة بين منازل الطلاب والمدارس، والتي تُحتسب على أساسها ميزانيات المواصلات. ونتيجة هذا الخلاف تراكمت على المجلس ديون كبيرة لصالح شركات الباصات، ما يهدد أيضًا استمرار تكفّل المجلس بتأمين المواصلات للطلاب.

مقالات ذات صلة: المجتمع العربي دفع ثمن نقص الميزانيات بالفعل، والآن يُطلب منه دفع الثمن مجددًا

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

مقالات مختارة