الأربعاء, يناير 28, 2026 00:27
/
/
انخفاض حاد في النمو السكاني عام 2025

انخفاض حاد في النمو السكاني عام 2025

الهجرة السلبية تعمّق التحديات الاقتصادية.
أيقون موقع وصلة Wasla
איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר
طابور في مطار بن جورويون- ويكيميديا
طابور في مطار بن جورويون- صورة توضيحية، الصورة: ويكيميديا

سجّل عام 2025 تراجعًا حادًا في معدل النمو السكاني في البلاد، وفق معطيات دائرة الإحصاء المركزية وتحليل مركز تاوب لبحوث السياسة الاجتماعية. فبعد سنوات طويلة من نمو سكاني مرتفع استمر حتى عام 2023، أظهرت البيانات أن إسرائيل دخلت مرحلة تباطؤ ديمغرافي واضحة سيكون لها انعكاسات مباشرة على الاقتصاد وسوق العمل.

بحسب دائرة الإحصاء المركزية، بلغ عدد سكان إسرائيل في 2025 حوالي 10.178 مليون نسمة. معدل النمو السكاني السنوي وصل إلى 1.1%. في المقابل، قدّر مركز تاوب معدل النمو بـ0.9%، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ أكثر من أربعين سنة. للمقارنة، بلغ معدل النمو 2.3% في 2023، و2.2% في 2022، و1.8% في 2021. وقبل الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023، كان معدل النمو السنوي يتراوح بين 1.9% و2%.

في عام 2025 وُلد 182 ألف طفل، وتوفي قرابة 50 ألف شخص. الزيادة الطبيعية الناتجة عن الفرق بين الولادات والوفيات بلغت 132 ألف شخص. هذا المستوى من الزيادة الطبيعية لم يختلف كثيرًا عن السنوات السابقة، لكنه لم يكن كافيًا لدعم نمو سكاني مرتفع بسبب الهجرة السلبية الواسعة.

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

الهجرة كانت العامل المركزي في تراجع النمو السكاني. خلال 2025 غادر إسرائيل 70 ألف شخص. في المقابل، عاد 19 ألف فقط. إضافة إلى ذلك، وصل 24.6 ألف مهاجر جديد، ودخل البلاد 5,500 شخص عبر إجراءات لمّ شمل العائلات. رغم هذه الأرقام، بقي ميزان الهجرة سلبيًا، وسجّل عجزًا قدره 20 ألف شخص بحسب دائرة الإحصاء المركزية.

تحليل مركز تاوب، الذي يغطي عامَي 2024 و2025، يوضح أن عدد الذين غادروا البلاد خلال هذين العامين كان ضعف عددهم مقارنة بعام 2018، بينما عدد العائدين لم يرتفع. فخلال عامي 2024 و2025، غادرت إسرائيل أعداد من السكان أكثر بـ120 ألف شخص من أعداد العائدين إليها، وذلك من دون احتساب المهاجرين الجدد.

أما عند احتساب المهاجرين الجدد إلى البلاد مع عدد الذين غادروا البلاد وعدد الذين عادوا إليها، يتضح أن الميزان تغيّر بشكل حاد مقارنة بالسنوات القليلة الماضية. في 2021 كان عدد القادمين إلى إسرائيل أكبر من عدد المغادرين بـ57 ألف شخص. في 2023 تقلّص هذا الفارق إلى 16 ألف شخص. في 2024 انعكس الاتجاه، وأصبح عدد الذين غادروا إسرائيل أكبر من عدد القادمين إليها بـ26 ألف شخص. في 2025 قدّر مركز تاوب أن عدد المغادرين فاق عدد القادمين بـ37 ألف شخص، مع توقع استمرار هذا الوضع في 2026.

في ما يتعلق بالولادات، تُظهر معطيات مركز تاوب جمودًا واضحًا في عدد المواليد خلال قرابة عقد. في 2016 سُجلت 181 ألف ولادة، وهو رقم قريب جدًا من عدد الولادات في 2025. التغيير الأساسي كان في معدلات الخصوبة بين المجموعات السكانية، وخصوصًا في المجتمع العربي.

بحسب التقرير، انخفضت معدلات الخصوبة لدى النساء المسلمات والنساء الدرزيات بنسبة 30% خلال العشرين سنة الأخيرة. كما انخفضت معدلات الخصوبة لدى النساء المسيحيات بنسبة 30% خلال الاثني عشر عامًا الأخيرة. في المقابل، حافظت النساء اليهوديات على مستوى خصوبة مستقر نسبيًا، فرغم انخفاض عدد الولادات لدى النساء اليهوديات العلمانيات، إلا أن هذا الانخفاض قابله استقرار في عدد الولادات لدى النساء المتدينات والنساء الحريديات، ما أبقى المعدل العام دون تغيّر حاد.

فيما يتعلق بالوفيات، تشير معطيات مركز تاوب إلى أن متوسط العمر المتوقع في إسرائيل ما زال من الأعلى بين دول OECD. مع ذلك، سُجّل تأثير مباشر للحرب على متوسط العمر المتوقع لدى الرجال اليهود، حيث انخفض من 82.4 سنة في 2023 إلى 81.5 سنة في الفترة الحالية. في الوقت نفسه، ارتفع عدد الوفيات السنوي بسبب ازدياد نسبة كبار السن في المجتمعين اليهودي والعربي، أي نتيجة شيخوخة السكان.

اقتصاديًا، ارتبط النمو السكاني المرتفع خلال العقد الماضي بتوسع سوق العمل ودعم نمو اقتصادي سنوي تراوح بين 3% و4%. في المقابل، هذا النمو السكاني السريع حدّ من تحسّن حصة الفرد من الناتج المحلي. التراجع الحالي في معدل النمو السكاني يعني أن عدد الوافدين الجدد إلى سوق العمل سيكون أقل في السنوات المقبلة، خصوصًا إذا استمرت الهجرة السلبية، ما قد يؤثر على القدرة الإنتاجية ويؤثر على وتيرة النمو الاقتصادي العام.

في الوقت نفسه، يشير التحليل الاقتصادي إلى أن انخفاض معدل النمو السكاني قد يؤدي إلى تحسّن أسرع في حصة الفرد من الناتج المحلي إذا بقي حجم الإنتاج مستقرًا ولم تتراجع مشاركة القوى العاملة. هذا التأثير يبقى مرتبطًا بشكل مباشر بهجرة الفئات العاملة والماهرة.

المعطيات تشير إلى أن الولادات والوفيات هي عوامل يصعب تغييرها في المدى القريب، بينما تبقى الهجرة العامل الأكثر تأثيرًا على المسار الديمغرافي والاقتصادي. استمرار الهجرة السلبية في 2024 و2025 جعلها العامل الحاسم في الانخفاض الحاد في معدل النمو السكاني، مع تأثيرات مباشرة على سوق العمل والنمو الاقتصادي في السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة: “كل أصدقائي يفكرون بالهجرة إلى دبي”

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

مقالات مختارة