الأربعاء, يناير 28, 2026 00:27
/
/
الدولة تحتاح 250 مليار شيكل إضافية، فهل سترتفع ضريبة الدخل؟

الدولة تحتاح 250 مليار شيكل إضافية، فهل سترتفع ضريبة الدخل؟

أيقون موقع وصلة Wasla
איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר
مكاتب سلطة ضريبة الدخل- المصدر: ويكيميديا
مكاتب سلطة ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة- المصدر: ويكيميديا

 

كشفت دراسة أعدّتها سلطة الضرائب أن الدولة تحتاج إلى 250 مليار شيكل إضافية خلال السنوات العشر المقبلة لتمويل الزيادة الكبيرة في الإنفاق العسكري، في وقت لم يعد فيه مجال حقيقي لرفع ضريبة الدخل على الناس.

الدراسة تبيّن أن أغنى 10% من السكان هم الذين يدفعون اليوم معظم ضريبة الدخل وضريبة أرباح رأس المال. ففي عام 2022 دفعوا 101.6 مليار شيكل، أي 63% من مجموع الضرائب المباشرة في الدولة. ويبلغ متوسط الدخل الشهري في هذه المجموعة 69 ألف شيكل، ويُقتطع منه نحو 20 ألف شيكل شهريًا كضرائب، أي حوالي 29% من الدخل.

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

وتوضح الدراسة أن هذه المجموعة تموّل نسبة من الضرائب أعلى من حصتها من مجموع الدخل، التي تبلغ 46%. ومنذ عام 2014، ومع ارتفاع دخلها، ارتفع العبء الضريبي عليها أيضًا بسبب التآكل في درجات ضريبة الدخل، ما أدى إلى دفع نسب أعلى من الضرائب مع مرور الوقت. وبعد رفع ضريبة أرباح رأس المال وفرض ضريبة على الأرباح غير الموزعة، ومع الالتزام العملي بعدم فرض ضرائب تتجاوز نصف دخل الفرد، لم يعد هناك مجال حقيقي لزيادة الضرائب على هذه الفئة.

ضمن هذه المجموعة، كان هناك في السابق خلل ضريبي استفاد منه أغنى 1% من السكان، بسبب اعتماد دخلهم بشكل أساسي على أرباح رأس المال، وليس على الراتب من العمل. ففي حين تصل ضريبة الدخل على الرواتب المرتفعة إلى 50%، كانت أرباح رأس المال تُفرض عليها ضريبة أقل بكثير، تراوحت بين 25% و33%. نتيجة هذا الفرق، دفعت هذه الفئة ضرائب أقل بنحو 7 إلى 8 مليارات شيكل سنويًا. وخلال العام الماضي تم تصحيح هذا الخلل عبر رفع ضريبة أرباح رأس المال من 33% إلى 35%، وفرض ضريبة على الأرباح غير الموزعة. وتشير الدراسة إلى أنّ هاتين الخطوتين ستضيفان ما بين 5 و7 مليارات شيكل سنويًا لخزينة الدولة، لكن هذا المبلغ لا يكفي لتغطية الزيادة الكبيرة المطلوبة في الإنفاق العسكري.

في المقابل، 50% من السكان دخلهم منخفض. هؤلاء لا يدفعون ضريبة دخل تقريبًا، بل يقتصر ما يدفعونه على التأمين الوطني والتأمين الصحي. مجموع دخل هذه الفئة يشكّل 11% فقط من مجموع الدخل في الدولة، ولذلك لا يمكن عمليًا فرض ضريبة دخل إضافية عليهم.

الدراسة تتناول أيضًا أصحاب الرواتب المتوسطة. الأجير الذي يصل رابته إلى 14 ألف شيكل في الشهر يكون غالبًا ربّ أسرة مع ثلاثة أولاد، وبسبب نقاط الاستحقاق لا يدفع ضريبة دخل تقريبًا. لكن عندما يرتفع راتبه إلى 16 ألف شيكل في الشهر، يدخل الجزء الجديد من رابته ضمن درجة ضريبة دخل أعلى تبلغ 31%، وضمن درجة أعلى من رسوم التأمين الوطني تبلغ 12%. وأي زيادة إضافية في الراتب بعد هذا المستوى تُقتطع منها ضرائب بنسبة مرتفعة، بحيث لا يستفيد العامل فعليًا إلا من جزء محدود من الزيادة، ويقترب بذلك من الحد الأقصى للضريبة البالغ 50%، وبالتالي لا يمكن فرض المزيد من الضرائب عليه.

فما يتعلق بالرواتب التي تتراوح بين 47 ألف و51 ألف شيكل في الشهر، هناك مشكلة في طريقة حساب الضرائب. عند هذا المستوى تُضاف التزامات ضريبية مختلفة في الوقت نفسه، ما يؤدي إلى اقتطاع مرتفع جدًا من كل زيادة في الراتب، بحيث يصل مجموع ضريبة الدخل ورسوم التأمين الوطني إلى 59% من الجزء الذي يزيد عن هذا المستوى. هذا الخلل معروف ويمكن تصحيحه من الناحية التقنية، لكن تصحيحه يعني خسارة إيرادات تُقدَّر بنحو 900 مليون شيكل سنويًا، ولذلك لم يتم التعامل معه حتى الآن.

بين عامي 2014 و2022 ارتفع متوسط العبء الضريبي في الدولة من 19% إلى 21% من الدخل. خلال هذه السنوات، دخل 6% من السكان إلى أعلى درجة من ضريبة الدخل، وانتقل 8% من السكان إلى درجة ضريبة تبلغ 43%، وانتقل 12% من السكان إلى درجة ضريبة تبلغ 32%. إضافة إلى ذلك، بدأ 2% من السكان بدفع الضريبة الإضافية المفروضة على أصحاب الدخول المرتفعة. نتيجة انتقال عدد أكبر من الناس إلى درجات ضريبة أعلى، ارتفعت إيرادات ضريبة الدخل بمقدار 5 مليارات شيكل سنويًا، وهو ما يؤكد ارتفاع نسبة الضريبة على المواطنين حتى من دون اتخاذ قرار رسمي برفعها.

خلاصة الدراسة أن الدولة وصلت إلى وضع لا يسمح بتمويل الزيادة البالغة 250 مليار شيكل في الإنفاق العسكري عبر ضريبة الدخل. الأغنياء جدًا يدفعون أصلًا معظم الضرائب ولا توجد إمكانية حقيقية لزيادة العبء عليهم، وذوو الدخل المنخفض لا يدفعون ضريبة دخل ولا يمكن فرضها عليهم. في هذا الواقع، يبقى سؤال تمويل الإنفاق العسكري مفتوحًا من دون جواب واضح.

مقالات ذات صلة: الدليل العملي للتوفير المالي قبل نهاية السنة

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

مقالات مختارة