
كشف “مؤشر المهارات 2026″، الذي أعدّه موقع TheMarker بالتعاون مع كلية أفيكاه الأكاديمية للهندسة وصندوق ترامب للتعليم، عن تغيرات لافتة في المهارات المطلوبة في سوق العمل الإسرائيلي في عصر الذكاء الاصطناعي. ويستند المؤشر إلى استطلاعات أجراها معهد روشينك بين 122 مديرًا في قطاع الهايتك و238 مديرًا في قطاعات أخرى من سوق العمل، جميعهم يشرفون على خمسة موظفين على الأقل ويشاركون في عمليات التوظيف في شركات تضم 25 موظفًا أو أكثر، وقد جُمعت بيانات الاستطلاع بين 18 مايو و5 يونيو 2026.
يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه تأثيرات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل. ففي حين كان الاعتقاد السائد خلال الأشهر الأخيرة أن المبرمجين ومهندسي البرمجيات هم الفئة الأكثر تعرضًا للمخاطر بسبب تطور الذكاء الاصطناعي، بدأ الخبراء يحذرون من أن تأثير الذكاء الاصطناعي قد يمتد إلى شريحة أكبر بكثير من الموظفين، وخصوصًا العاملين في الوظائف الإدارية والمكتبية، مثل موظفي خدمة الزبائن، والمحاسبين، والموظفين المسؤولين عن إعداد الرواتب وصرفها للعاملين، ومتخصصي الموارد البشرية. وتشكل هذه المهن مجتمعة عشرات ملايين الوظائف في الولايات المتحدة.
وترتبط التحولات التي يشهدها قطاع الهايتك بالانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي في الشركات. ففي البداية كانت الشركات منشغلة بإدخال هذه الأدوات ومواءمتها مع احتياجاتها، أما اليوم فقد أصبحت التكنولوجيا أكثر رسوخًا، وأصبحت الشركات تبحث عن موظفين قادرين على استغلالها بأفضل شكل ممكن. كما أن العديد من الشركات باتت تبرر عمليات التقليص وإعادة هيكلة الوظائف تحت عنوان “الكفاءة عبر الذكاء الاصطناعي”.
في هذا السياق، كشف “مؤشر المهارات 2026” عن زيادة أهمية المهارات الشخصية أو ما يُعرف بالمهارات الناعمة، وهي المهارات التي لا تستطيع الأتمتة والذكاء الاصطناعي تقليدها بسهولة. ويُظهِر المؤشر أن المبادرة الشخصية، أي قدرة الموظف على القيام بخطوات من تلقاء نفسه واقتراح أفكار ودفع المهام إلى الأمام دون انتظار التعليمات، هي المهارة الأكثر طلبًا لدى المدراء في قطاع الهايتك.
احتلت “المبادرة الشخصية” المرتبة الأولى بين المهارات المطلوبة لدى مديري الهايتك، حيث ذكرها 61% من المديرين، بعدما كانت تحتل المرتبة السابعة فقط في السنوات السابقة. وجاءت في المرتبة الثانية قدرة الموظف على إدارة عمله وإنجاز مهامه بشكل مستقل دون حاجة إلى إشراف ومتابعة مستمرين، ثم حلّ التعلم الذاتي بنسبة 57% في المركز الثالث، ثم القدرة على حل المشكلات المعقدة بنسبة 54%.
كما أظهر الاستطلاع أن القدرة على إنجاز المهام باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي حازت على أهمية أكبر لدى المديرين في قطاع الهايتك مقارنة ببقية القطاعات، إذ أشار إليها 25% منهم، بينما أشار إليها 11% فقط من المدراء في قطاعات سوق العمل الأخرى، لتأتي في ذيل قائمة أولوياتهم.
أما بالنسبة لبقية قطاعات سوق العمل مستثنيًا منها قطاع الهايتك، فقد كانت الصورة مختلفة. إذ اعتبر المديرون في القطاعات الأخرى أن الحافزية -أي الدافع والرغبة في العمل والتقدم المهني- هي المهارة الأهم التي يجب أن تتوفر في الموظفين الجدد، كما كان الحال في استطلاع 2024. وجاءت بعدها القدرة على العمل بشكل مستقل دون حاجة لإشراف ومتابعة مستمرين ثم حلّت بعدها القدرة على العمل ضمن فِرَق متعددة التخصصات، أي العمل والتعاون مع أشخاص من تخصصات ومجالات مهنية مختلفة. أما المبادرة الشخصية، التي تصدرت قائمة الهايتك، فقد حلت في المرتبة الخامسة في القطاعات الأخرى.

وعندما سُئل جميع المدراء الذين شملهم الاستطلاع، سواء من قطاع الهايتك أو قطاعات أخرى، أن يختاروا العامل الأهم عند توظيف موظف جديد، بين المهارات الشخصية والخبرة المهنية السابقة والخبرة في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والشهادة الأكاديمية، جاءت المهارات الشخصية في المرتبة الأولى لدى جميع المدراء، وأولاها المدراء بقطاع الهايتك أهمية أكبر. ويعكس ذلك ارتفاعًا في قيمة هذه المهارات مقارنة بعام 2024، عندما كانت الخبرة المهنية تتصدر الأولويات لدى مديري الهايتك.
وبعد المهارات الشخصية، جاءت الخبرة المهنية السابقة في المرتبة الثانية لدى جميع المدراء. أما في قطاع الهايتك فاحتلت الخبرة في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المرتبة الثالثة، تلتها الشهادة الأكاديمية. في المقابل، وضع المدراء في القطاعات الأخرى الشهادة الأكاديمية في المرتبة الثالثة، بينما جاءت الخبرة في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المرتبة الأخيرة لديهم.
كما أظهرت النتائج وجود فجوة واضحة بين قطاع الهايتك وبقية القطاعات فيما يتعلق بأهمية الذكاء الاصطناعي. فقد قال 16% فقط من مديري الهايتك إن القدرة على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي ليست شرطًا مهمًا عند التوظيف، مقابل 41% من المديرين في بقية القطاعات. كذلك أكد 43% من مديري الهايتك أنهم قد يوظفون مرشحًا يتمتع بقدرة عالية على التعلم الذاتي في مجال الذكاء الاصطناعي، مقابل 24% فقط من المديرين في القطاعات الأخرى. وأشار الاستطلاع إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في شركات الهايتك يتركز بشكل أساسي في تطوير الخوارزميات وبناء النماذج وهندسة البيانات.
مقالات ذات صلة: “شو أدرس؟!”: كيف تختار تخصصك الجامعي في عصر الذكاء الاصطناعي؟












