ذي إيكونوميست: خفض معايير القبول الجامعي يضعف مستوى الطلاب ويضر بالفئات الأفقر

الأربعاء, يوليو 1, 2026 21:22
/
/
ذي إيكونوميست: خفض معايير القبول الجامعي يضعف مستوى الطلاب ويضر بالفئات الأفقر

ذي إيكونوميست: خفض معايير القبول الجامعي يضعف مستوى الطلاب ويضر بالفئات الأفقر

أساتذة الرياضيات يرسلون طلاب السنة الأولى إلى دورات قبل البدء بتدريس المواد الجامعية، ومستوى سُبع طلاب الجامعة الأمريكيين يعادل طفل عمره 10 سنوات.
أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi
university
صورة توضيحية

 

حذرت صحيفة ذي إيكونوميست من تراجع مستوى الطلاب في الجامعات والكليات، خصوصًا في الولايات المتحدة، معتبرة أن زيادة نسبة الملتحقين بالتعليم العالي من دون ضمان امتلاك الطلاب المعرفة العلمية الأساسية أدى إلى انخفاض المستوى الأكاديمي، حيث يضرّ هذا النهج بالطلاب الأفقر أو من الخلفيات الاجتماعية الضعيفة أكثر مما يفيدهم.

وأشارت المجلة إلى أن أساتذة الرياضيات يضطرون إلى إرسال طلاب السنة الأولى إلى دورات تقوية قبل البدء بتدريس المواد الجامعية، لأن بعضهم يصل إلى الجامعة من دون معرفة علمية كان المفترض اكتسابها في المرحلة الثانوية. كما أفاد أساتذة العلوم الإنسانية بأن عددًا متزايدًا من الطلاب يواجهون صعوبة في فهم نصوص كان طلاب الجامعة قبل عشرة أعوام يتعاملون معها بسهولة، لذلك يطلب عدد متزايد منهم تقليل عدد الكتب والمقالات المطلوب قراءتها ضمن المساقات.

وبحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، تراجعت خلال العقد الأخير مهارات القراءة والكتابة والمهارات الأساسية لدى طلاب الجامعات والكليات. ورغم أن أفضل الطلاب يحققون نتائج قياسية مقارنة بالماضي، إلّا أنّ عددًا متزايدًا من الطلاب يفتقر إلى المهارات الأساسية، حتى إن نتائج واحد من كل سبعة طلاب في الجامعات والكليات الأمريكية في هذه الاختبارات تعادل نتائج طفل أمريكي في جيل 10 سنوات.

وأرجعت الصحيفة هذا التراجع جزئيًا إلى الفجوة التعليمية التي نشأت خلال جائحة كورونا، لكنها أكدت أن الانحدار بدأ قبل الجائحة أيضًا، مع استمرار تراجع مستوى الطلاب في المدارس الأمريكية ومدارس دول متقدمة أخرى. كما أشارت الصحيفة إلى أن العديد من الجامعات والكليات الأمريكية خفّضَت معايير القبول، وألغت اشتراط الخضوع لاختبارات القبول الجامعي مثل SAT، بسبب الاعتقاد السائد بأنه يُميِّز ضد الأمريكيين من أصول إفريقية ولاتينية، أو بسبب سعي الجامعات إلى استقطاب عدد أكبر من الطلاب في ظل تراجع أعداد الأمريكيين البالغين 18 عامًا.

وتعتقد الصحيفة أن خفض معايير القبول يترتب عليه ثمن باهظ، إذ تضطر الجامعات إلى هدر وقت طويل وإنقاق مواردها المالية على إعادة تدريس مواد أساسية كان يفترض أن يدرسها الطلاب قبل الالتحاق بها، بدل توجيه هذه الموارد إلى تطوير التعليم ودعم الطلاب المتفوقين. كما يصبح الطلاب الذين يفتقدون للمعرفة العلمية الأساسية أكثر عرضة لترك الدراسة، وهو ما قد يضر بمستقبلهم أكثر من عدم الالتحاق بالجامعة في المقام الأول. وأضافت الصحيفة أن ارتفاع أعداد الطلاب الضعفاء أكاديميًا يدفع الجامعات إلى خفض المستوى الأكاديمي أكثر، في وقت تواجه فيه تحديًا إضافيًا يتمثل في الغش باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

واعتبرت المجلة أن وقف هذا التراجع يبدأ بالحفاظ على مستوى تعليمي مرتفع في المدارس. واستشهدت بسنغافورة، التي واصلت تحسين نتائج طلابها حتى خلال جائحة كورونا، وببريطانيا التي حققت تقدمًا في التصنيفات الدولية بعد رفع مستوى الامتحانات والمناهج الدراسية. كما أشارت إلى أن بعض الولايات الأمريكية، مثل ميسيسيبي، حققت نتائج أفضل بعد تعديل طرق تدريس مهارات القراءة والكتابة.

ودعت المجلة أيضًا الجامعات والكليات إلى رفع معايير القبول وتشديد طريقة تقييم الطلاب خلال الدراسة. وأشارت إلى أن بعض أبرز الجامعات الأمريكية أعادت فرض اختبارات القبول الإلزامية. كما قرر أكاديميون في جامعة هارفارد خلال مايو الحد من ظاهرة تضخم العلامات، من خلال تحديد سقف لنسبة الطلاب الذين يمكنهم الحصول على تقدير A في كل مساق، بعد أن ارتفعت نسبة علامات A من 24% عام 2005 إلى 60% في العام الماضي.

كما دعت إلى توسيع المسارات التعليمية والتدريبية المتاحة بعد إنهاء التعليم المدرسي، وعدم حصر النجاح في الحصول على شهادة جامعية، مشيرة إلى أن الخيارات البديلة خارج الجامعات لا تزال محدودة، خصوصًا في الدول الناطقة بالإنجليزية. وأضافت أن الكليات المجتمعية في الولايات المتحدة أُنشئت لمساعدة خريجي المدارس الذين يحتاجون إلى تأهيل إضافي، إلا أن عدد الملتحقين بها يتراجع، في حين يستمر ارتفاع عدد الملتحقين بالبرامج الجامعية الممتدة لأربع سنوات.

وخلصت المجلة إلى أن التعليم يجب أن يتيح الفرص للجميع، لكن دفع الطلاب إلى التعليم الجامعي من دون تزويدهم بالمهارات اللازمة ليس حلًا عمليًا ولا يحقق المساواة، بل يؤدي في النهاية إلى الإضرار بالطلاب وبجودة التعليم معًا.

366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content