عادت بورصة تل أبيب إلى الارتفاع خلال الأسبوع الماضي، بينما تراجعت أسهم التكنولوجيا الأمريكية، في مشهد يعكس اختلاف اتجاهات التضخم وتوقعات الفائدة بين السوقين. وبحسب المراجعة الأسبوعية لبيت الاستثمار IBI، الصادرة في 17 تشرين الأول/ أكتوبر، عزّز تباطؤ ارتفاع الأسعار في إسرائيل توقعات استمرار خفض الفائدة، مقابل مخاوف من رفع إضافي للفائدة الأمريكية. وتزامن ذلك مع قفزة بنحو 11% في أسعار النفط، وهبوط حاد لأسهم الرقائق الإلكترونية.

تل أبيب تعوّض خسائرها.. والتضخم يتباطأ
ارتفع مؤشر «تل أبيب 125» بنسبة 4.2% خلال الأسبوع، وصعد «تل أبيب 35» بنسبة 4%، وقفز «تل أبيب 90» بنسبة 5.1%. وبذلك، بلغت مكاسب المؤشرين الأول والثاني منذ بداية السنة 11.7% و16.3% على التوالي، بينما بقي «تل أبيب 90» منخفضًا بنسبة 2.9%.
وجاءت المكاسب بالتزامن مع بيانات تضخم تختلف عن الصورة في الولايات المتحدة وأوروبا. فقد انخفض مؤشر أسعار المستهلك في إسرائيل لشهر أيلول/ سبتمبر بنسبة 0.5% مقارنة بالشهر السابق، وتباطأ معدل التضخم السنوي إلى 1.6%.
وهذا هو الشهر السابع على التوالي الذي يبقى فيه التضخم دون 2%، أي منتصف النطاق المستهدف لبنك إسرائيل. وتدعم هذه المعطيات، وفق التحليل، احتمال مواصلة خفض الفائدة، رغم استمرار التوترات الأمنية. وبالنسبة للمقترضين، قد ينعكس خفض إضافي على كلفة القروض المرتبطة بالفائدة، لكنه يبقى مرهونًا بقرارات البنك المركزي.
أسهم الرقائق تقود تراجعات وول ستريت
بعد المستويات القياسية المسجّلة مطلع الشهر، تراجع مؤشر «ناسداك» بنسبة 4.5% خلال الأسبوع، وخسر «ستاندرد آند بورز 500» نحو 1.9%، بينما ارتفع «داو جونز» بنسبة 0.7%.
وتركّزت الضغوط في شركات الرقائق والذكاء الاصطناعي، إذ هبط مؤشر قطاع الرقائق «SOX» بنحو 12% خلال الأسبوع، لتقترب خسارته من 16% مقارنة بقمّته في السادس من أكتوبر.
ويربط تحليل IBI جانبًا من هذا التراجع بزيادة اعتماد شركات في القطاع على الاقتراض لتمويل التوسّع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. فارتفاع الفائدة قد يزيد كلفة الديون ويضغط على الأرباح، ما يجعل هذه الاستثمارات أكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية.
التضخم الأمريكي يعيد مخاوف رفع الفائدة
ارتفع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.7% في سبتمبر، مقابل 3.4% في أغسطس. كما صعد التضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، إلى 2.6%، مقارنة بـ2.4% في الشهر السابق. وارتفعت أسعار المنتجين بنسبة 6.3% على أساس سنوي، في إشارة إضافية إلى ضغوط الكلفة.
وتعزّز هذه الأرقام توقعات رفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية السنة. ويربط التقرير ضغوط الأسعار بارتفاع كلفة الطاقة والغذاء والنقل البحري، وتأثيرها في سلاسل الإمداد والمواد الخام.
في المقابل، حملت بداية موسم النتائج المالية أخبارًا أفضل للقطاع المصرفي، إذ سجّلت البنوك الأمريكية الستة الكبرى نموًا في إجمالي أرباحها الصافية وإيراداتها، بدعم من الاستهلاك وأنشطة التداول والخدمات المصرفية الاستثمارية.

النفط يتجاوز 100 دولار
قفز سعر خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 10.9% خلال الأسبوع، ليصل إلى 101.8 دولار للبرميل، بزيادة 77.4% منذ بداية السنة. ويعزو التقرير القفزة إلى تصاعد المواجهة بين السعودية والحوثيين في اليمن، والمخاوف بشأن إمدادات الطاقة.
وتتجاوز تداعيات ارتفاع النفط أسهم شركات الطاقة؛ فهو يزيد الضغوط على كلفة الوقود والنقل والإنتاج، وقد ينتقل تدريجيًا إلى أسعار السلع والخدمات، بما يعقّد جهود احتواء التضخم.
أوروبا ترتفع.. وآسيا تتأثر بموجة بيع التكنولوجيا
سجّلت الأسواق الأوروبية مكاسب، قادها مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بارتفاع 3.1%، يليه «داكس» الألماني بنسبة 2.1%، ومؤشر بورصة باريس بنسبة 2%. وجاء ذلك رغم ارتفاع التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3.8%.
أما في آسيا، فهبط مؤشر «نيكاي» الياباني بنسبة 5.4%، وتراجع «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 14.4%، متأثرين بموجة بيع أسهم الرقائق. وتؤكد هذه التحركات أن صعود قطاع بعينه بقوة، كما حدث مع الذكاء الاصطناعي، قد يصاحبه تراجع حاد حين تتغيّر توقعات التمويل والربحية











