الاسم نفسه والأرباح مختلفة.. كيف تتجنب فخ مسارات التقاعد الجديدة؟

الأربعاء, يوليو 8, 2026 20:19
/
/
الاسم نفسه والأرباح مختلفة.. كيف تتجنب فخ مسارات التقاعد الجديدة؟

الاسم نفسه والأرباح مختلفة.. كيف تتجنب فخ مسارات التقاعد الجديدة؟

أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi
Gemini Generated Image 4x0st94x0st94x0s 1
توضيحية (صورة مصنوعة بواسطة AI)
كشف تقرير خاص نشرته صحيفة “كلكاليست” الاقتصادية عن مفاجأة غير متوقعة في سوق صناديق التقاعد الإسرائيلي، حيث تبين أن اختيار مسار استثماري يحمل نفس الاسم تمامًا بين شركتين مختلفتين، قد يؤدي إلى فارق ضخم في الأرباح يصل إلى 40% في غضون عام واحد فقط، وهو أمر غير معتاد تمامًا في هذا المجال.

وتعود تفاصيل القضية، وفقًا لما أوردته الصحيفة، إلى إصلاحات أقرتها سلطة أسواق المال قبل نحو عامين، طرحت من خلالها مسارات استثمارية جديدة بأسماء موحدة لجميع الشركات، وهي: مسار “الأسهم المتداولة” (وهو مسار عالي المخاطرة يستثمر فقط في أسهم الشركات القابلة للبيع والشراء الفوري في البورصة، ويمتاز برسوم إدارة منخفضة)، ومسار “الأسهم الدمجية” (وهو مسار متوسط إلى عالي المخاطرة يدمج ويخلط بين الأسهم والسندات المتداولة لتقليل التقلبات).

وكان الهدف من هذه المسارات تسهيل المقارنة على المواطنين وخفض رسوم الإدارة، وحظيت بإقبال كبير من الجمهور؛ حيث تُدار فيها اليوم أموال ضخمة تُقدر بنحو 15 مليار شيكل (11 مليار شيكل في مسار الأسهم المتداولة، و4 مليارات شيكل في مسار الأسهم الدمجية).

ولكن، تبين أن التعليمات تركت ثغرة أساسية؛ فالأسماء أصبحت موحدة، لكن الشركات مُنحت الحرية الكاملة في اختيار مكان استثمار الأموال دون قيود جغرافية. ونتيجة لذلك، انقسمت الشركات إلى استراتيجيتين متناقضتين كليًا، حيث اختارت شركات مثل “كلال للتأمين” و”هارئيل” و”هفينيكس” التركيز على السوق المحلي واستثمار أموال هذه المسارات بنسبة تقارب 100% داخل البورصة المحلية، بينما اختارت شركات أخرى مثل “ميطاف للاستثمار” التركيز على السوق العالمي وتوجيه استثمارات نفس المسارات بنسبة تقارب 100% نحو الأسواق العالمية، وخاصة في الولايات المتحدة.

كيف أثر هذا على أموال المدخرين؟ 

بحسب المؤشرات التي رصدتها الصحيفة، شهدت البورصة المحلية خلال العام الماضي قفزة قوية، حيث ارتفع مؤشر “تل أبيب 125” بنحو 33%. في المقابل، ورغم صعود الأسواق الأمريكية، إلا أن التراجع الحاد في سعر صرف الدولار أمام الشيكل بنسبة 10% التهم أجزاءً واسعة من أرباح الاستثمارات الخارجية عند تحويلها للعملة المحلية لتصل إلى نحو 10% فقط.

هذا التباين أدى لنتائج صاعقة؛ فالمدخر الذي اختار مسار “الأسهم المتداولة” في شركة “كلال” (الموجه للسوق المحلي) حقق أرباحًا قياسية بلغت 47.5%، في حين أن مدخرًا آخر اختار نفس المسار وبذات الاسم في شركة “ميطاف” (الموجه للخارج) لم يحقق سوى 7.4% فقط. (وفي المقابل، وعكس هذه النتيجة تمامًا، تفوقت شركة “ميطاف” في مسار “الأسهم الدمجية” على الشركات الأخرى لأنها وجهته للخارج).

تحذيرات من بَلبَلة وغياب تنويع المخاطر 

وينتقد خبراء ومصادر في سوق المال تحدثوا للصحيفة هذا الوضع، مؤكدين أن وضع أموال التقاعد كلها في سوق جغرافي واحد يتنافى مع القاعدة الذهبية للاستثمار وهي “تنويع المخاطر”، فالسوق الذي يربح اليوم قد يتراجع غدًا، كما حدث تمامًا في عام 2023 عندما تفوقت الأسواق العالمية بشكل ساحق على السوق المحلي.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن مصدر مسؤول في قطاع الاستثمار قوله:  “المسارات الجديدة التي ألزمت السلطة الشركات بفتحها خلقت ارتباكًا كبيرًا؛ فقد فرضت السلطة أسماءً موحدة لجميع المسارات، لكنها سمحت لكل جهة باختيار السوق الذي تستثمر فيه بحرية. هكذا نشأ وضع أصبح فيه مساران يحملان الاسم نفسه عبارة عن منتجين مختلفين تمامًا. لا يمكن للعميل الآن مقارنة ‘تفاح بتفاح’ لأن كل صندوق يتأثر بسوق مختلف كليًا. علاوة على ذلك، عندما يتم نشر الأرباح للجمهور، لا يوجد أي إلزام قانوني يشرح ما هي سياسة الاستثمار الفعلية المتبعة خلف الكواليس“.

ويحذر التقرير من أن هذا الوضع يخلق بَلبَلة وتضليلًا غير مقصود للمواطن العادي، الذي يدخل لمقارنة الصناديق عبر الإنترنت ويظن أنه يقارن منتجات متطابقة، فيختار بناءً على الأرباح الأعلى دون أن يدرك حجم المخاطرة. وأشارت الصحيفة إلى أن التحقق من السياسة الجغرافية لكل صندوق متاح على مواقع الشركات، لكن العثور عليه معقد ويتطلب بحثًا طويلًا يصعب على المدخر العادي القيام به دون استشارة مهنية.

وفي تعقيبها على هذا التقرير، اكتفت سلطة أسواق المال برد مقتضب للصحيفة أفادت فيه بأنها: تتابع تطبيق الإصلاحات وتفحص الحاجة لإجراء تغييرات في الوقت المناسب.

وينصح الخبراء المدخرين بضرورة عدم الاكتفاء بقراءة اسم المسار أو جدول الأرباح الأخير، بل مراجعة تفاصيل السياسة الاستثمارية للصندوق ومعرفة التوزيع الجغرافي لأموالهم لضمان حماية مدخراتهم على المدى الطويل.

366091 5 SMART REFRESH Arabic 520 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content