
سجلت «إنفيديا» إيرادات بلغت 96.2 مليار دولار في الربع المنتهي في يوليو 2026، بزيادة 106% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزة توقعات المحللين الماليين البالغة 92.17 مليار دولار. ويعد هذا أسرع نمو للشركة خلال سبعة أرباع. وبلغ صافي ربح «إنفيديا» 59.69 مليار دولار، بزيادة 126% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وبلغ ربح السهم 2.46 دولار. وبعد استبعاد بعض البنود المحاسبية، بلغ صافي الربح المعدّل (Adjusted Net Income) 53.95 مليار دولار، مقارنة بـ24.76 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، فيما بلغ ربح السهم المعدّل (Adjusted Earnings per Share) 2.22 دولار، متجاوزًا توقعات المحللين البالغة 2.10 دولار للسهم.
حققت «إنفيديا» إيرادات بقيمة 89 مليار دولار من بيع رقائق الذكاء الاصطناعي ومعدات الشبكات والاتصالات للشركات التي تستخدمها في مراكز البيانات، بزيادة 117% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وشكلت هذه المبيعات 92% من إجمالي إيرادات الشركة. ويمكن تقسيم هذا المبلغ إلى قسمين: الأول يبلغ 48.71 مليار دولار، ويمثّل إيرادات المبيعات لعمالقة الحوسبة السحابية وشركات الإنترنت الكبرى، بزيادة 102%، والثاني يبلغ 40.31 مليار دولار، ويمثّل إيرادات المبيعات لشركات متخصصة في خدمات الذكاء الاصطناعي، ومزودي خدمات سحابية آخرين، وشركات صناعية تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، بزيادة 138%. كما حققت «إنفيديا» 7.2 مليار دولار من بيع منتجات مخصصة لأجهزة الكمبيوتر ومنصات الألعاب ومحطات العمل (Workstations) والروبوتات والسيارات، بزيادة 27%.
وقررت «إنفيديا» التوقف عن نشر نتائج الإيرادات الناجمة عن بيع معدات الشبكات والاتصالات بصورة منفصلة، ودمجها مع الإيرادات الناجمة عن بيع خوادم الذكاء الاصطناعي. ويعتمد جزء كبير من مبيعات معدات الشبكات والاتصالات على منتجات شركة «ميلانوكس» الإسرائيلية، التي اشترتها «إنفيديا» قبل سبع سنوات مقابل 6.9 مليار دولار، وكانت هذه المبيعات من الأسرع نموًا في الشركة منذ بداية العام الماضي. وبلغت الإيرادات الناجمة عن بيع خوادم الذكاء الاصطناعي ومعدات الشبكات والاتصالات مجتمعة 88.2 مليار دولار، بزيادة 114% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مقابل 74.5 مليار دولار في ال
وحافظت «إنفيديا» على هامش ربح إجمالي معدّل قدره 75% للربع الثاني على التوالي، لكنها تتوقع انخفاضه إلى 74% في الربع المقبل. وتبيع الشركة معالجاتها الجديدة بسعر 135 ألف دولار للمعالج، وتخطط لرفع أسعارها 15% على الأقل بسبب الارتفاع الحاد في أسعار رقائق الذاكرة.
وتتوقع «إنفيديا» تحقيق إيرادات قدرها 108 مليارات دولار في الربع المقبل، مع إمكانية ارتفاعها أو انخفاضها 2%، أي بين 105.84 مليار و110.16 مليار دولار، مقابل توقعات المحللين البالغة 104.2 مليار دولار. وبلغت إيرادات الشركة في الفترة نفسها من العام الماضي 57 مليار دولار. ولا تشمل التوقعات أي مبيعات لرقائق مراكز البيانات إلى الصين، التي أصبحت تمثل أقل من 1% من إيرادات الشركة، رغم سماح الحكومة الأميركية ببيع رقائق من أجيال سابقة إليها. وتباطأت أعمال الشركة في الصين، ولا يزال غير واضح إلى أي مدى تسمح السلطات الصينية باستيراد رقائقها.
وتراهن «إنفيديا» على الجيل الجديد (فيرا روبن – Vera Rubin) من رقائقها لمواصلة النمو، إذ دخلت مرحلة الإنتاج الكامل ومن المتوقع وصول أولى الشحنات إلى الزبائن خلال الأشهر المقبلة. ويشكل نجاح الشركة في إقناع الزبائن بالانتقال من الجيل السابق (بلاكويل – Blackwell) إلى الرقائق الجديدة عاملًا أساسيًا لاستمرار نمو المبيعات. ويتوقع محللو «مورغان ستانلي» أن تقترب مبيعات الجيل الجديد من 9 مليار دولار في الربع المقبل، لكن تحديد قدرة «إنفيديا» على استعادة الحصة السوقية التي فقدتها لصالح «AMD» والرقائق المتخصصة التي تطورها شركات التكنولوجيا الكبرى سيحتاج إلى وقت.
وتأتي النتائج في ظل استمرار الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ يتوقع أن تنفق شركات التكنولوجيا الكبرى أكثر من 730 مليار دولار حتى نهاية العام على شراء القدرات الحاسوبية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. كما تزيد شركات سحابية أصغر، بينها «CoreWeave» التي تستثمر فيها «إنفيديا»، إنفاقها في هذا المجال. وقال الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ إن الذكاء الاصطناعي وصل إلى «نقطة تحول»، وإن عدد الشركات التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الرقائق ازداد بصورة كبيرة مع توسع مختبرات الذكاء الاصطناعي والشركات الناشئة والنماذج المفتوحة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المادي.

وفي المقابل، تتزايد شكوك المستثمرين بشأن استمرار موجة الإنفاق الهائل على الذكاء الاصطناعي، كما تواجه «إنفيديا» انتقادات بسبب صفقات تضخ من خلالها أموالًا في شركات ومشروعات تشتري بدورها منتجاتها. وأطلقت الشركة مشروعًا تمويليًا بحجم 500 مليار دولار بالتعاون مع مؤسسات مالية كبرى في «وول ستريت» لمساعدة زبائن على تمويل البنية التحتية الحاسوبية التي يحتاجون إليها.
كما وافقت «إنفيديا» على توفير تمويل بقيمة 105 مليارات دولار لدعم صفقة أبرمتها «OpenAI» لاستئجار قدرات حاسوبية من مركز بيانات جديد في ولاية أوهايو لمدة 20 عامًا. وأثارت الصفقة انتقادات لأن «OpenAI» ستستخدم هذه التمويل للحصول على قدرات حاسوبية تعتمد على رقائق «إنفيديا»، ما يعني أن «إنفيديا» تساهم في تمويل شركة ستدفع بدورها مقابل استخدام منتجاتها. ويرفض هوانغ اعتبار ذلك صفقة دائرية، مؤكدًا أن «OpenAI» ستدفع مقابل استخدام الرقائق، وأن الشركة تستخدم السيولة المتاحة لديها لمساعدة زبائنها على تمويل مراكز البيانات والكهرباء والمنشآت اللازمة لتشغيلها. ويقول هوانغ إن قدرة «إنفيديا» على تمويل هذه الاستثمارات تستند إلى توقعاتها بتحقيق مبيعات بقيمة تريليون دولار من رقائق «بلاكويل» و«فيرا روبن» في 2027، وإنها ستواصل تزويد مراكز البيانات بالرقائق خلال السنوات المقبلة.
وسجلت «إنفيديا» أيضًا مكاسب قدرها 7.8 مليار دولار من استثماراتها في أسهم شركات أخرى، من بينها «إنتل» و«سبيس إكس». وأعادت خلال الربع 26 مليار دولار إلى المساهمين عبر إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح، وبقي لديها 99 مليار دولار مصرح بها ضمن برنامج إعادة شراء الأسهم. كما ستدفع «إنفيديا» للمساهمين 0.25 دولار عن كل سهم يملكونه في 1 أكتوبر.
ورغم تجاوز النتائج والتوقعات تقديرات المحللين، انخفض سهم «إنفيديا» أكثر من 1% في التداولات بعد إغلاق السوق. وارتفع السهم 12.5% منذ بداية العام، مقارنة بارتفاع 12.2% لمؤشر «S&P 500» و68% لمؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات، فيما ارتفع سهم «إنتل» 133%. ولا تزال توصيات المحللين إيجابية بقوة، إذ يوصي 57 محللًا بشراء سهم «إنفيديا» مقابل محلل واحد يوصي ببيعه، ويبلغ متوسط السعر المستهدف 317 دولارًا، مقارنة بسعر تداول 211 دولارًا.










