ألتمان يعترف: “كنتُ مخطئًا بشأن الذكاء الاصطناعي”

الثلاثاء, أغسطس 25, 2026 21:33
/
/
ألتمان يعترف: “كنتُ مخطئًا بشأن الذكاء الاصطناعي”

ألتمان يعترف: “كنتُ مخطئًا بشأن الذكاء الاصطناعي”

بعد كشف نتائج OpenAI.
أيقون موقع وصلة Wasla
535x75 1
سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI- الصورة: ويكيميديا
سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI- الصورة: ويكيميديا

 

أقرّ سام ألتمان، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، بأنه أخطأ في تقدير السرعة التي سيتبنى بها الأفراد والشركات الذكاء الاصطناعي، ومدى سرعة تأثير هذه التكنولوجيا في الاقتصاد وشركات البرمجيات. وجاءت تصريحاته بعد الكشف عن تباطؤ نمو إيرادات OpenAI وارتفاع خسائرها التشغيلية، لكنه لم يتطرق مباشرة إلى النتائج المالية خلال المقابلة التي أجراها معه الصحفي المستقل ديفيد سينرا.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد كشفت الأسبوع الماضي أن إيرادات OpenAI بلغت 6.7 مليار دولار في الربع المنتهي في يونيو، مقارنة بـ5.7 مليار دولار في الربع الأول، بزيادة 17.5% فقط. وفي الوقت نفسه، ارتفعت الخسائر التشغيلية 32.3%، من 9.3 مليار دولار تقريبًا في الربع السابق إلى 12.3 مليار دولار.

وقال ألتمان إنه عندما أطلقت OpenAI نموذج GPT-4 في 2023، كان يتوقع أن يؤدي الذكاء الاصطناعي خلال فترة قصيرة إلى تغييرات كبيرة في الاقتصاد، وأن يضر بأعمال شركات البرمجيات القائمة بدرجة أكبر مما حدث فعليًا. وأقرّ بأن تقديره لسرعة حدوث هذه التغييرات كان خاطئًا، موضحًا أن الشركات والأفراد لا يغيرون طرق عملهم واستخدامهم للتكنولوجيا بالسرعة التي توقعها، ولذلك يتغير الاقتصاد بوتيرة أبطأ.

وأوضح أن الشركات والأفراد لا يغيرون عاداتهم وأساليب عملهم بسرعة، بل يستمرون في أداء المهام بالطريقة نفسها، والشراء من الشركات نفسها، واستخدام الأدوات بالأساليب التي اعتادوا عليها. ولذلك، قال إن OpenAI وضعت جدولًا زمنيًا أكثر طموحًا مما ينبغي لتوقع انتشار التكنولوجيا وتأثيرها، وإن المجتمع والاقتصاد سيتكيفان مع الذكاء الاصطناعي بوتيرة أبطأ من تطور قدراته.

وأشار ألتمان إلى أن الفجوة بين تطور قدرات الذكاء الاصطناعي وسرعة تغيير عادات العمل تظهر حتى في طريقة عمله شخصيًا. فعلى الرغم من الأدوات التي تطورها OpenAI، لا يزال هو وغيره ينتقلون بين التطبيقات، ويتصفحون رسائل البريد الإلكتروني، وينسخون المعلومات ويلصقونها، وهي طرق عمل اعتادوا عليها منذ سنوات.

ولا يرى ألتمان أن بطء تبني التكنولوجيا سلبي بالضرورة، إذ يعتبر أن التغيير التدريجي يمنح الأفراد والشركات والاقتصاد وقتًا للتكيف، بدلًا من مواجهة تحول اقتصادي مفاجئ قد تكون آثاره أكثر حدة، حيث يمكن أن تتطور قدرات الذكاء الاصطناعي بسرعة كبيرة، بينما يستغرق تحويل هذه القدرات إلى تغييرات فعلية في طريقة عمل الاقتصاد وقتًا أطول.

وتطرق ألتمان أيضًا إلى خطرين رئيسيين يقلقانه بشأن تطور الذكاء الاصطناعي. الأول هو أن تصبح أنظمة الذكاء الاصطناعي قوية إلى درجة يصعب معها ضمان السيطرة عليها، والثاني هو تركز قدر كبير من القوة في يد شركة واحدة أو نموذج واحد أو شخص واحد. وقال إن كلا الاحتمالين يمثل مشكلة، وإن الهدف يجب أن يكون منح الأفراد قدرة كبيرة على التحكم في كيفية استخدام هذه التكنولوجيا والاستفادة منها.

وتناول ألتمان أيضًا بدايات OpenAI، موضحًا أنه عندما بدأت الشركة عملها في 2016 لم تكن لدى مؤسسيها خطة واضحة لما ينبغي عليهم فعله. وقال إن فريق الشركة اجتمع واشترى لوحًا للكتابة وبدأ محاولة تحديد الاتجاه الذي ينبغي اتباعه، وإن OpenAI أمضت 4 سنوات ونصف تقريبًا قبل تحقيق أول اختراق مهم. ويختلف ذلك عن النهج الشائع في شركات وادي السيليكون، الذي يقوم على إطلاق المنتجات بسرعة، وجذب الزبائن، ثم تعديلها بناءً على ردود فعل السوق.

وحتى بعد إطلاق ChatGPT، لم يكن جميع العاملين في OpenAI مقتنعين بأن التركيز عليه هو المسار الصحيح للشركة. وقال ألتمان إن بعض العاملين اعتقدوا أن نموه قد لا يستمر، ولذلك درست الشركة عدة اتجاهات أخرى. وأضاف أن المستثمر بيتر ثيل كان من بين الأشخاص الذين شجعوه على التركيز على روبوت المحادثة، معتبرًا أنه يمكن أن يصبح واجهة جديدة للتعامل مع المعلومات، شبيهة بالدور الذي أدته خانة البحث في غوغل.

ورغم توقعه استمرار تطور الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع من قدرة الاقتصاد على التكيف معه، لا يعتقد ألتمان أن البشر سيصبحون بلا دور حتى إذا أصبحت هذه الأنظمة أفضل منهم في تنفيذ معظم المهام. ويرى أن الناس سيظلون يرغبون في التواصل والتفاعل مع أشخاص آخرين، حتى إذا استطاع الذكاء الاصطناعي إنتاج محتوى أفضل أو إجراء محادثات أفضل أو تنفيذ الأعمال بكفاءة أكبر.

وبحسب ألتمان، كلما أصبحت الأنشطة رقمية ومؤتمتة بصورة أكبر، قد تصبح التجارب التي تعتمد على التواصل البشري المباشر والأشياء المادية والحقيقية أكثر ندرة، وبالتالي أكثر قيمة. وفي المحصلة، يرى أن المشكلة ليست بالضرورة أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتقدم ببطء، بل أن التكنولوجيا قد تتطور أسرع من قدرة الأفراد والشركات والاقتصاد على تغيير عاداتهم والاستفادة منها.

535x75 1

مقالات مختارة

Skip to content