هاجرا، وحين عادا، دفعا 80 ألف شيكل للتأمين الوطني

الإثنين, أغسطس 24, 2026 22:07
/
/
هاجرا، وحين عادا، دفعا 80 ألف شيكل للتأمين الوطني

هاجرا، وحين عادا، دفعا 80 ألف شيكل للتأمين الوطني

أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi
bags
صورة توضيحية

 

ألزمت محكمة العمل القطرية زوجين بدفع حوالي 80 ألف شيكل تقريبًا لمؤسسة التأمين الوطني عن دخلهما من العمل في إيرلندا، بعدما عاشا هناك ثلاث سنوات قبل عودتهما مجددًا إلى البلاد. وقررت المحكمة أن الزوجين لم يستكملا عملية الهجرة من البلاد، ولم يقطعا صلتهما بها كمقيمين بصورة نهائية، رغم أنهما عملا في إيرلندا واشتريا منزلًا هناك ودفعا الضرائب للسلطات الإيرلندية. وجاء القرار مخالفًا لحكم سابق لمحكمة العمل اللوائية في تل أبيب، التي كانت قد اعتبرت أنهما لم يعودا مقيمين في إسرائيل خلال الفترة المعنية.

غادر الزوجان البلاد إلى إيرلندا في النصف الثاني من 2018، وقالا إن انتقالهما خارج البلاد لم يكن محددًا بمدة زمنية. استقالا من عمليهما في البلاد، وباعا سيارتيهما، وعملا في شركتين أجنبيتين في إيرلندا، واشتريا منزلًا وفتحا حسابًا مصرفيًا هناك. لكنهما استمرا خلال إقامتهما في إيرلندا في دفع الحد الأدنى من رسوم التأمين الوطني في البلاد للمحافظة على حقوقهما، بما فيها إمكانية الحصول على الخدمات الصحية، وفي الوقت نفسه كان لديهما تأمين صحي في إيرلندا.

عاد الزوجان إلى البلاد في 2021 بسبب أزمة كورونا والقلق على والديهما. وفي تقريرهما الذي قدّماه عن دخلهما في 2019 لسلطة الضرائب الإسرائيلية، ارتكبا خطأ بتسجيل نفسيهما كمقيمين في إسرائيل، ولذلك فُرضت عليهما ضريبة دخل ورسوم تأمين وطني في إسرائيل عن دخلهما من العمل في إيرلندا. وبعد أن صححا التقرير، غيّرت سلطة الضرائب تصنيفهما إلى مقيمين في الخارج، لكن مؤسسة التأمين الوطني استمرت في اعتبارهما مقيمين في إسرائيل وطالبتهما بدفع رسوم التأمين الوطني عن دخلهما من العمل في إيرلندا.

وطالب الزوجان مؤسسة التأمين الوطني بالاعتراف بأنهما لم يكونا مقيمين في إسرائيل خلال فترة إقامتهما في إيرلندا، وبالتالي إلغاء رسوم التأمين التي ترتبت عليهما بسبب اعتبارهما مقيمين بالبلاد وأن تعيد إليهما أيضًا الرسوم التي سبق أن دفعاها خلال إقامتهما بالخارج. وقالا إنهما قطعا إقامتهما في إسرائيل ودفعا الضرائب على دخلهما في إيرلندا، ولذلك لا ينبغي إلزامهما بدفع رسوم التأمين الوطني في إسرائيل عن دخلهما هناك. وبعد رفض طلبهما، توجها إلى محكمة العمل.

وتكمن أهمية القضية في أن إسرائيل وإيرلندا لا ترتبطان باتفاقية للضمان الاجتماعي تمنع دفع رسوم التأمين الاجتماعي على الدخل نفسه في البلدين. وبشكل عام، تواصل مؤسسة التأمين الوطني اعتبار الشخص مقيمًا في إسرائيل خلال السنوات الخمس الأولى بعد مغادرته البلاد، ما يسمح له بالمحافظة على حقوقه في التأمين الوطني والتأمين الصحي، لكنه يستطيع طلب إنهاء إقامته قبل انقضاء هذه المدة. وإذا انتقل الشخص إلى دولة لا ترتبط بإسرائيل باتفاقية للضمان الاجتماعي وظل مصنفًا مقيمًا في إسرائيل، فقد يضطر إلى دفع رسوم التأمين الاجتماعي في الدولتين.

وترتبط إسرائيل باتفاقيات للضمان الاجتماعي مع النمسا وأوروغواي وإيطاليا والأرجنتين وبلغاريا وبلجيكا وبريطانيا وألمانيا والدنمارك وهولندا والنرويج وسلوفاكيا وبولندا وفنلندا والتشيك وفرنسا ورومانيا وروسيا والسويد وسويسرا، إضافة إلى اتفاقية محدودة مع كندا لا تشمل مقاطعة كيبيك.

ولا يحدد قانون التأمين الوطني أو قانون التأمين الصحي تعريفًا صريحًا لمن يُعتبر مقيمًا في إسرائيل، ولذلك تعتمد محاكم العمل على تحديد مركز حياة الشخص. وتنظر المحكمة من جهة إلى الوقائع الفعلية، مثل مكان السكن والعمل ومكان إقامة أسرته وممتلكاته، ومن جهة أخرى تنظر أيضًا إلى المكان الذي يعتبره الشخص نفسه مركزًا لحياته.

وفي مايو 2025، حكمت محكمة العمل اللوائية في تل أبيب لمصلحة الزوجين. وقررت القاضية أن الوقائع تشير إلى أنهما قطعا ارتباطهما الفعلي بإسرائيل ونقلا مركز حياتهما إلى إيرلندا، إذ عملا وعاشا هناك واشتريا منزلًا بهدف الاستقرار. كما رأت أن نية الزوجين كانت الاستقرار في إيرلندا. واعتبرت أن استمرارهما في دفع رسوم التأمين الوطني يدل على بقاء صلة معينة بإسرائيل، لكنه لا يكفي وحده لاعتبارهما مقيمين فيها خلال 2019، في مقابل بقية الوقائع التي أظهرت رغبتهما في الاستقرار في الخارج.

لكن مؤسسة التأمين الوطني استأنفت الحكم، وقررت محكمة العمل القطرية عكس النتيجة. واعتبر قضاة المحكمة أن الزوجين أقاما في الخارج فترة قصيرة نسبيًا، وأن علاقتهما بإسرائيل لم تنقطع بالكامل رغم وجود روابط قوية بإيرلندا، من بينها شراء منزل والعمل هناك ودفع الضرائب للسلطات الإيرلندية.

وكان استمرار الزوجين في دفع رسوم التأمين الوطني في إسرائيل عاملًا أساسيًا في قرار المحكمة، لكن القضاة شددوا على أن مجرد دفع الرسوم لا يعني تلقائيًا أن الشخص لا يزال مقيمًا في إسرائيل. ما اعتبروه مهمًا هو السبب وراء استمرار الزوجين في الدفع: فقد قالا في شهادتهما إنهما فعلا ذلك لأنه كان مجديًا اقتصاديًا، وللمحافظة على إمكانية العودة إلى إسرائيل والاستفادة من الخدمات الصحية فيها إذا احتاجا إليها. وبالتالي، أثّر استمرار دفعهما لرسوم التأمين الصحي في تحديد وضعهما كمقيمين بالبلاد، خصوصًا أنهما كانا يمتلكان أيضًا تأمينًا صحيًا في إيرلندا، ولم يكونا بحاجة فعلية لاحتفاظهما بتأمينهما الصحي بالبلاد.

ورأت المحكمة أن هذا التصرف يدل على أن الزوجين أبقيا خيار العودة إلى إسرائيل مفتوحًا خلال فترة انتقالهما إلى الخارج، وأنهما لم يكونا قد أتما عملية الهجرة والاستقرار في إيرلندا بصورة نهائية. كما أشارت إلى أنهما، بعد سنة تقريبًا من انتقالهما، درسا إمكانية الانتقال من إيرلندا إلى بريطانيا، ثم عادا إلى إسرائيل مع تفشي كورونا. وبناء على ذلك، قررت المحكمة أنهما لا يستطيعان بعد عودتهما التراجع عن الوضع الذي اختارا المحافظة عليه أمام مؤسسة التأمين الوطني خلال إقامتهما في الخارج، والمطالبة بأثر رجعي باعتبارهما غير مقيمين.

وأشار القضاة أيضًا إلى ضرورة أخذ مسألة أخرى في الاعتبار: السماح لشخص، بعد عودته إلى إسرائيل، بالتراجع بأثر رجعي عن اختياره دفع رسوم التأمين خلال وجوده في الخارج، بعدما ظل يتمتع خلال تلك الفترة بإمكانية الاستفادة من الحقوق التي يوفرها له التأمين الوطني حتى لو لم يستخدمها فعليًا. وبسبب طبيعة المسألة القانونية التي تناولتها القضية، لم تُلزم المحكمة الزوجين بدفع مصاريف المحاكمة.

وقال المحامي إيتاي هكوهين، الذي مثّل الزوجين، إنهما يدرسان الحكم وإمكانية الطعن فيه أمام محكمة العدل العليا. وانتقد القرار لأن الزوجين، بحسب رأيه، استوفيا المعايير المعتادة التي تدل على قطع الإقامة، لكن المحكمة القطرية لم تعتمد عليها في النتيجة النهائية.

كما اتهم هكوهين مؤسسة التأمين الوطني بعدم اتباع معيار موحد في قضايا الإقامة، لأنها تؤدي دورين مختلفين: تدفع المخصصات من جهة، وتحصّل رسوم التأمين من جهة أخرى. وادعى أنها قد تعتبر شخصًا غير مقيم عندما يؤدي ذلك إلى حرمانه من مخصصات، بينما تتمسك باعتباره مقيمًا عندما يترتب على ذلك تحصيل رسوم منه. وقال إن الحكم قد يؤدي إلى زيادة الدعاوى من أشخاص حُرموا في ظروف مشابهة من مخصصات بحجة أنهم قطعوا إقامتهم في إسرائيل، ودعا إلى وضع معايير واضحة وموحدة لتحديد الإقامة بغض النظر عن النتائج المالية المترتبة عليها.

مقالات مختارة

Skip to content