
أعاد نجاح طيران حيفا في تسيير معظم رحلاتها في موعدها، بالتزامن مع الاضطرابات التي شهدها مطار بن غوريون، النقاش حول قدرة مطار حيفا على التوسع وتوفير بديل في حالات تعطل المطار الرئيسي للبلاد، وهي المقارنة التي تناولها تقرير مفصّل لصحيفة غلوبس.
وبلغ عدد رحلات طيران حيفا الخميس الماضي 32 رحلة سافر على متنها 2,200 مسافر، وغادرت الغالبية العظمى منها في موعدها، في وقت اضطر فيه مسافرون في مطارات قبرص واليونان إلى الانتظار ساعات بسبب الاضطرابات في مطار بن غوريون. وشهد مطار حيفا توسعًا كبيرًا في أعداد المسافرين عبره منذ بدء طيران حيفا العمل منه. ففي 2024، قبل بدء عمل الشركة، سافر عبر المطار 53.6 ألف مسافر فقط. وارتفع العدد في 2025، وهي أول سنة كاملة تعمل فيها طيران حيفا، إلى 282.2 ألف مسافر. ومنذ بداية 2026 وحتى 24 أغسطس، استخدم المطار 250 ألف مسافر، بينهم 192 ألفًا سافروا خارج البلاد و58 ألفًا سافروا في رحلات داخلية. وللمقارنة، توزع مسافرو 2025 بين 199.6 ألف مسافر داخل البلاد و82.6 ألفًا خارجها.
وأدى ارتفاع أعداد المسافرين إلى ضغط على مرافق المطار، وصل إلى اضطرار مسافرين إلى ركن سياراتهم على الأرصفة وفي مواقف غير مرخصة. ولذلك أعلنت سلطة المطارات قبل أسبوع ونصف إقامة موقف سيارات جديد على مساحة 20 دونمًا يتسع لـ900 سيارة.
وكانت اللجنة الوطنية للبنى التحتية قد أقرت في 2023 خطة لتنظيم مطار حيفا، الذي أنشأه البريطانيون عام 1934، وتوسيعه. وتمتد الخطة على مساحة 125 ألف دونم، وتشمل إطالة مدرج الإقلاع والهبوط، وإضافة مسارات لتحرك الطائرات ومواقف لها، وتوسيع مبنى المسافرين وتنظيم منطقة للطيران العام. وإلى جانب موقف السيارات الجديد، تعمل سلطة المطارات على إضافة مواقف للطائرات وإنشاء منشآت لصيانتها. كما تقترب سلطة المطارات من استكمال التخطيط لإنشاء مسار موازٍ للمدرج، كي تستخدمه الطائرات للتنقل على الأرض بين المدرج ومواقف الطائرات. ومن المقرر أن تبدأ أعمال توسيع مبنى المسافرين في نهاية 2027.
وفي حديثها مع الصحيفة، قالت إيلانا شفران، مديرة قسم النقل في إدارة التخطيط، إن مطار حيفا مناسب للرحلات إلى الوجهات القريبة، ويمكن أن يخدم مستقبلًا 2-3 مليون مسافر سنويًا. وأضافت أن وجود مطار في الشمال يساعد في تلبية الطلب على السفر لدى سكان المنطقة الممتدة من تل أبيب إلى شمال البلاد، لكن هذا العدد يبقى محدودًا مقارنة بتوقع وصول عدد المسافرين عبر مطارات البلاد إلى 80 مليون مسافر سنويًا بحلول 2050.
ويتمثل العائق الرئيسي أمام تحويل حيفا إلى مطار كبير في مدرجه القصير. فحتى بعد الإطالة المخطط لها، سيبلغ طول المدرج 1,300 متر فقط. وكلما كان المدرج أقصر، اقتصر استخدامه على طائرات أصغر ذات مدى أقصر، ولذلك يستطيع مطار حيفا حاليًا تسيير رحلات إلى اليونان وقبرص وبلغاريا فقط، بحسب شفران.
ودرست إدارة التخطيط إمكانية إطالة المدرج أكثر، لكنها اصطدمت بعوائق جغرافية وبنيوية. فمن جهة البحر يقع ميناء حيفا الجديد، وقالت شفران إن إطالة المدرج في هذا الاتجاه تتطلب هدم الميناء بالكامل. كما دُرست إمكانية تغيير اتجاه المدرج، لكن وجود جبل الكرمل يفرض قيودًا إضافية على أنواع الطائرات والرحلات التي يمكن تشغيلها من حيفا.
ويواجه توسيع المطار مشكلة أخرى هي عدم وجود مساحات أرضية احتياطية حوله. وقال يهودا زفراني، الخبير في السياحة والطيران الدولي في نادي المستهلكين هوت، للصحيفة، إن توسيع المطار سيتطلب مصادرة أراضٍ في إجراءات قد تستمر 20 عامًا. وأضاف أن إقامة 900 موقف جديد للسيارات خطوة إيجابية، لكنها بعيدة عن احتياجات مطار كبير على المستوى الوطني، الذي يحتاج إلى عشرات آلاف مواقف السيارات.
ولهذه الأسباب، يرى زفراني أن مطار حيفا يستطيع المساعدة في بعض حالات تعطل مطار بن غوريون، لكنه لا يستطيع أن يحل محله. فإذا وقع إضراب عام في سلطة المطارات، يتوقف العمل في حيفا أيضًا، كما لا يمكن تحويل الطائرات الكبيرة إلى حيفا بسبب قيود المدرج. ويزيد موقع المطار بالقرب من مناطق مأهولة بالسكان صعوبة توسيعه.

من جانبه، قال المدير العام لطيران حيفا، غونين أوسيشكين، في حديثه مع الصحيفة إن حجم النمو الممكن خلال السنوات المقبلة يتوقف على حجم الاستثمار في المطار. وباستثمارات محدودة، يمكن زيادة عدد المسافرين 50% في السنة المقبلة إلى 600-650 ألف مسافر سنويًا. ومع تنفيذ خطة أوسع، يمكن مضاعفة عددهم خلال سنة ونصف إلى 1.2-1.5 مليون مسافر، بينما قد تؤدي استثمارات طويلة الأجل من سلطة المطارات إلى رفع العدد إلى 2.5-3 ملايين مسافر سنويًا.
وأوضح أوسيشكين أن الوصول إلى هذه الأعداد يتطلب إطالة المدرج مئات الأمتار، وبناء مبنى جديد للمسافرين، وتجهيز مواقف إضافية للطائرات وبناء البنية التحتية اللازمة، ومنها مواقف السيارات. وقدّر أن تنفيذ هذه الأعمال يحتاج إلى 5-6 سنوات. وحتى إذا نُفذت جميع خطط التطوير الممكنة، يرى أن الطاقة القصوى للمطار ستبقى 3 ملايين مسافر سنويًا، ولذلك لن يكون بديلًا لمطار بن غوريون.
ووصف أوسيشكين مطار حيفا بأنه مطار صغير وسريع الإجراءات، إذ يستطيع المسافر الانتقال من الوصول إلى المطار إلى الطائرة بسرعة، كما يمكنه بعد الهبوط الوصول إلى سيارته ومغادرة المطار خلال 10 دقائق. ويرى أن هذه البساطة والسرعة هما ميزته الأساسية، وليس القدرة على التحول إلى مطار دولي رئيسي.
وبالتوازي مع تطوير مطار حيفا، وافقت الحكومة في فبراير 2026 على المضي في تخطيط مطارين إضافيين، أحدهما في تسيكلاغ في النقب والآخر في رمات دافيد في الشمال. وكان المدير العام لوزارة المواصلات موشيه بن زاكين قد قال قبل ثلاثة أشهر إن أول طائرة ستقلع من تسيكلاغ خلال خمس سنوات.
وقالت شفران إن ثلاثة مواقع محتملة لإقامة المطار في تسيكلاغ ستُعرض في سبتمبر لتقييمها، وستُدرس آثار كل موقع من حيث الضوضاء وتأثيره في المناطق المفتوحة، قبل اختيار الموقع الأنسب. أما في رمات دافيد، فقد انتهت الدراسات اللازمة لتخطيط المطار، ومن المتوقع استكمال تقرير تقييم الأثر البيئي خلال أيام. وأضافت أن إدارة التخطيط ترى أن الحل هو استخدام مطارات عسكرية للأغراض المدنية أيضًا، مشيرة إلى أن اتفاقًا أُبرم بالفعل مع المؤسسة العسكرية لتخصيص أحد مدارج القاعدة الجوية لتخصيص أحد مدارج القاعدة الجوية في رمات دافيد للرحلات المدنية.











