
تواصلت الارتباكات التشغيلية الحادة في مطار بن غوريون لليوم الثاني على التوالي، ملقية بظلالها على حركة الطيران وخدمات المسافرين اللوجستية، وذلك في أعقاب نزاع عمالي وإضراب شهده المرفق الجوي احتجاجًا على ضغط العمل الحاد ونقص الكوادر البشرية وللمطالبة بتحسين ظروف التشغيل، ورغم الإعلان عن استئناف العمل عصر أمس الخميس.
شلل في الخدمات ومعدلات تأخير قياسية
وبحسب تقرير لصحيفة “كلكاليست” الاقتصادية، فإن نحو 82% من الرحلات المغادرة سجلت صباح اليوم (الجمعة) تأخيرات بمعدل 79 دقيقة للرحلة، ويرجع السبب الرئيسي إلى بطء عمليات مناولة وتحميل الأمتعة. وخلال الليلة الماضية، صنف موقع الرصد العالمي Flightradar24 مطار بن غوريون في صدارة مطارات العالم الأكثر تسجيلاً للتأخيرات والإلغاءات.
وامتدت الأزمة اللوجستية لتطال القادمين؛ حيث واجه المسافرون طوابير انتظار استمرت لساعات أمام أحزمة استلام الأمتعة، قبل أن يُبلغهم موظفو سلطة المطارات بمغادرة المطار على أن تُشحن حقائبهم إلى منازلهم لاحقًا دون التزام بجدول زمني محدد. كما رُصدت اختناقات في تقديم الخدمات الأرضية الأساسية، بما في ذلك تعذر تسليم عربات الأطفال والكراسي المتحركة للمسافرين فور نزولهم من الطائرات وتراكمها في الصالات.
تداعيات سياسية وتوقف كامل للهبوط
وكان الإضراب قد شلّ حركة الهبوط كليًا لنحو ساعتين ونصف يوم الخميس قبل التوصل لاتفاق، مع الاقتصار على السماح لبعض الرحلات بالإقلاع فقط.
وبالتزامن مع تصاعد الأزمة، امتد التوتر إلى المشهد السياسي الداخلي؛ حيث طالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإقالة رئيس لجنة عمال سلطة المطارات، بنحاس عيدان، من عضوية حزب “الليكود”، محملًا إياه المسؤولية المباشرة عن تعطيل حركة الملاحة في المطار.
خسائر وإجراءات استثنائية لشركات الطيران
فرضت هذه الاضطرابات ضغوطًا تشغيلية ومالية مباشرة على شركات الطيران؛ حيث أعلنت شركة “إل عال” إلغاء رحلتها القادمة من نيويورك بعد صعود الركاب إلى الطائرة، تجنبًا لهبوطها بعد بدء عطلة السبت نتيجة التأخيرات التراكمية في تل أبيب.
كما طالت التأخيرات الخطوط الإقليمية القصيرة أيضًا؛ إذ أُرجئت رحلة لشركة “إل عال” كانت متجهة إلى بافوس القبرصية من موعدها (13:55) حتى العاشرة مساءً، مما أدى لتأخير رحلة العودة لتصل في حدود الساعة 02:25 فجر اليوم التالي بدلًا من موعدها الأصلي (17:30).
وفي خطوة لتقليص الضرر التجاري، أعلنت “إل عال” عن منح قسائم سفر مستقبلية (Vouchers) لأي مسافر يفضل إلغاء رحلته المقررة اليوم تفاديًا لأزمة فقدان أو تأخر الأمتعة، مؤكدة أن هذه الاختناقات خارجة عن إرادتها التشغيلية.
تراجع وتناقض في الإفصاحات الرسمية
وسلطت صحيفة “دا ماركر” الضوء على التناقض الحاد في البيانات الرسمية الصادرة عن سلطة المطارات؛ إذ فرضت الاحتجاجات العمالية تراجعًا سريعًا عن نبرة الإنكار السابقة. وعقب الإضراب، أقرت الهيئة بأنه “تم الاتفاق على بذل جهود ملموسة لزيادة حجم القوى العاملة والاستجابة للاحتياجات التشغيلية”.
ويتعارض هذا الإقرار مع بيان نشرته الهيئة الجمعة المنصرمة نفت فيه نفيًا قاطعًا وجود نقص في الموظفين، وعزت التأخيرات حينها لعوامل خارجية كازدحام المجال الجوي اليوناني ووجود طائرات عسكرية أمريكية في المطار وضغط موسم الصيف، مكررة النفي ذاته في بيان سابق بتاريخ 28 يوليو.
وأشارت “دا ماركر” إلى أن أزمة القوى العاملة في بن غوريون تُعد خللًا هيكليًا مزمنًا يطفو على السطح في مواسم الذروة، مستشهدة بتصريحات مدير المطار الأسبق، شموئيل زكاي، عام 2022 حول عجز يقدر بنحو ألف موظف لضمان الخدمة المنتظمة، وهي الأزمة ذاتها التي تكررت وتسببت بتعطيل حركة الطيران في صيف عام 2019.










